الأميرة عادلة تؤكد «تغييب» المرأة … وباعشن تسرد انتهاكات وزارة الثقافة

بلورت الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز مجموعة من الرؤى المنهجية لدور المثقفة، موضحة أن معرفة التمكين الثقافي للمرأة هو «توفير الوسائل الثقافية والمادية والتعليمية للمرأة، لتتمكن من المشاركة بصنع واتخاذ القرار في الموارد المتاحة للمجتمع. وأكدت في الجلسة الثانية من فعاليات ملتقى المثقفين السعوديين، التي عقدت ظهر أمس في مركز الملك فهد الثقافي، وشاركت فيها إلى جانب الدكتور لمياء باعشن والدكتورة عزيزة المانع والدكتورة ثريا العريض، «على أن هناك العديد من الأدوات والآليات التي من خلالها يتسنى للمرأة القيام بهذا الدور». وضمنت الأميرة عادلة ورقتها التحديات التي تواجه المرأة، وحصرتها في التحديات الإدارية والاجتماعية، والنظرة النمطية السائدة، إضافة إلى التحديات التنظيمية والذاتية والخارجية. وكان من أبرز ما طرحته محور يتعلق بأهمية التمكين الثقافي للمرأة والمتعلق بتغييب المرأة عن الإسهام في المجتمع وصنع القرار، إذ لا يسمح للنساء بالمشاركة الفاعلة، مشيرة إلى أن تقرير التنمية البشرية، الذي صدر في 2010 عن المملكة «أشار إلى أن ما نسبته 76 في المئة من إهدار وخسائر في التنمية البشرية ناتج عن عدم توازن الفرص بالنسبة للمرأة وحرمانها من المشاركة الكاملة مع الرجل»، مؤملة من وزارة الثقافة والإعلام دعم وتمكين المرأة من دورها الثقافي في ما يتعلق بجانب النشر والتأليف والفنون، والجانب العلمي والمهني. في حين تطرقت الدكتورة لمياء باعشن إلى التهميش، الذي تعاني منه المرأة المثقفة في وزارة الثقافة والإعلام، من خلال إخلالها بالأدوار الوظيفية المناسبة، أو في العمل بوكالات الوزارة أو المشاركات المحلية والخارجية، مؤكدة تقليص أدوارها في الأندية الأدبية، واستبعادها عن مجالات تكون فيها فاعلة بشكل قيادي. وأوضحت باعشن في ورقتها أن مجرد وضع محور واحد، من ضمن 11 محوراً، «دليل على هذا التهميش المباشر». وطالبت ألا يوضع في المرات المقبلة أي محاور خاصة بالمرأة، «لأن ذلك يعني أن الثقافة حصر على الرجل وأن المرأة دخيلة عليها، لذا هي تحتاج إلى أن يخصص لها وقت للتحدث عن دورها. وكأنما هي كائن متطفل على الثقافة لتستطيع تبرير مشاركتها أو الحديث عنها». وقالت باعشن إن العديد من الأمور تجعل وزارة الثقافة «في موضع اتهام لإقصائها للمرأة وأهمها: استبعادها من اللجنة الأساسية لوضع لائحة الأندية الأدبية، وبعد إقرار اللائحة صعقت النساء من تغييب تاء التأنيث من جميع سطورها، وقاومت الوزارة كل مطالبات النساء بإضافة الحرف التأنيثي، معللة أن كلمة الأديب تشمل الجنسين. في كل دورة تعديلية للوزارة تشكل لجان خماسية وسداسية، ولكنهم لا يدعون امرأة واحدة. كما أنه حين شكلت اللجان الإشرافية على انتخابات المجالس البلدية لم تحصل المرأة على عضوية رسمية فيها». وتساءلت الدكتورة عزيزة المانع في ورقتها عمن يحدد الدور الثقافي، الذي يقوم به المثقف رجلاً كان أو امرأة؟ وهل المثقف يختار دوره أم هو مفروض عليه؟ ثم تطرقت إلى أن الدور الثقافي الذي تقوم به المرأة، «يتحدد غالباً من خلال المجتمع الذي تعيش فيه المرأة، وبحسب المساحة المحدد لتحركها، لذا لا يحق لها أن تحقق دوراً ايجابياً بارزاً ما لم يغير المجتمع موقفه الثقافي تجاهها». وطرحت المانع عدداً من القضايا التي تنتظر من المثقفين تحقيق نوع من التفاعل بشأنها، ومن أهمها: تأسيس نظرية ثقافية، مشتقة من البيئة المحلية، ومن تاريخنا الإسلامي والعربي. ومد جسور من التواصل الثقافي في الاتحادات والجمعيات والمنتديات الثقافية في العالم، إضافة إلى تقوية الروابط بين المثقفين ورموز التجديد في الخطاب الديني من الفقهاء والدعاة. كما أكدت على أهمية إعادة كتابة تاريخ المرأة، «لاستخراج النماذج المبرزة من نساء التاريخ الإسلامي والعربي، مشددة على أهمية «تحطيم الصندوق الضيق الذي حشرت فيه المرأة إعلامياً، وبناء جسور ثقة بين الجنسين، والاهتمام بفئات الشباب والمراهقين، من طريق إقامة ورش عمل وتدريب لهم، لتشجيعهم على خوض وممارسة قضايا الثقافة». فيما بدأت الدكتورة ثريا العريض ورقتها بقراءة قصيدة عنوانها «كلهن أنا»، التي تعود إلى الثمانينات الميلاد، معبرة عن مشاعر الحلم النسوي. وانطلقت في ورقتها من خلال منهجين عن دور المرأة: الأول تأسيسي، وهو منهج نبينا الكريم في حقوق المرأة ومنها عدم التمييز بينها وبين الرجل في حق التعبير عن الرأي، ومسؤولية المساهمة في بناء المجتمع… و لكنها تأسف لأن هذا الموقف النبوي المتنور ضيعه اللاحقون. والمنهج الآخر: تطبيقي يتعلق بالمستقبل المرغوب بهدف البناء الشامل عبر منهج الاعتدال والعدالة وعدم التمييز الفئوي». وتناولت العريض دور المرأة في أطر مرتبة زمنياً، من بداية كونها جسداً وللأمومة فقط، ثم من خلال ازدهار الإسلام بكونها المبدعة والمعبرة، وبعدها دورها كداعمة للرجل، ثم المتعلمة والمتخصصة في الستينات والسبعينات وصولاً لمنهج الاعتدال المتمثل في دور المرأة المواطنة في عهد الملك عبد الله بن عبدالعزيز.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اللقاء الثاني من اللقاءات الثقافية.. مع أ.بدر الثوعي – أ.منال الدغيم – أ.نورة الصبيح

جميع الفعاليات