4 سيناريوهات كارثية.. تأثير أزمة الزيادة السكانية خلال 10 سنوات

4 سيناريوهات كارثية كشفت ملامحها دراسة إحصائية حديثة حصلت “الدستور” على نسخة تفصيلية منها، حول تأثير أزمة الزيادة السكانية خلال عشر سنوات، أي بحلول عام 2030، وأيضًا خلال أربعة عقود بحلول عام 2052، وذلك على كلًا من عدد سكان مصر وسوق العمل والتعليم والصحة.

“السيناريو الأول”
يقيس السيناريو الأول، أثر مستويات الإنجاب على النمو السكاني، إذ يعد النمو السكاني في مصر من أعلى المعدلات بين دول العالم بسبب ارتفاع معدلات المواليد الناتج عن معدلات الخصوبة المرتفعة مقارنة بانخفاض معدلات الوفيات، وقد أدى ذلك إلى وجود هرم سكاني ذو قاعدة عريضة من السكان أقل من سن العمل؛ ما يمثل عبء على المجتمع إضافة إلى فئة كبار السن.

وقد ارتفع عدد سكان مصر تدريجيًا خلال الفترة بين 2007 و2019 بمعدل زيادة تقترب من 32.2% من إجمالي السكان، حيث ارتفعت من 74.8 مليون عام 2007 إلى 98.9 مليون عام 2019، وهو ما انعكس على ارتفاع أعداد الأميين، وتسرب أعداد هائلة من الأطفال من التعليم، وتزايد نسبة الفقر.

ويشير السيناريو الأول إلى أنه إذا لم تنخفض معدلات الخصوبة عن المعدلات الحالية والتي تصل إلى 3.4 طفل لكل سيدة سيرتفع عدد السكان لـ117.9 مليون نسمة عام 2027، ثم 130.1 مليون نسمة عام 2032 وصولًا لأكثر من الضعف عام 2052 ليسجل 191.3 مليون نسمة، مما سيكون له أثر بالغ على النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة، خاصة وأن معدل النمو الاقتصادي المطلوب لا بد أن يبلغ ثلاثة أضعاف معدلات النمو السكاني.

أما في حالة السيطرة على معدلات الإنجاب الحالية وتراجعها إلى 2.1 مولود لكل سيدة، فإنه من المتوقع ارتفاع عدد السكان إلى 114.6 مليون نسمة بحلول عام 2027 ثم 123.1 مليون نسمة عام 2032، وصولًا لـ153.7 مليون نسمة عام 2052.

“السيناريو الثاني”
يدور السيناريو الثاني حول أثر الزيادة السكانية على التعليم، خاصة وأن التعليم والمشكلة السكانية وجهان لعملة واحدة، فرغم أن نجاح العملية التعليمية يرتبط بزيادة المخصصات المالية التي تدبرها الدولة لإنشاء الفصول والمدارس وتدبير الأعداد اللازمة من المدرسين، لكن هناك عقبات كثيرة تقف أمام نجاح العملية التعليمية أهمها الزيادة السكانية.

ويشير السيناريو الثاني، إلى أنه من المتوقع مع ثبات معدل الخصوبة أن يرتفع عدد طلاب المرحلة الابتدائية من 11.7 مليون إلى 22.3 مليون، ويرتفع عدد المدارس المطلوب توفيرها إلى 36 ألف مدرسة عام 2052، كما يرتفع عدد المدرسين إلى 838 ألف مدرس.

كما يتوقع أن يزداد عدد طلاب المرحلة الإعدادية من 4.9 مليون طالب في عام 2017 لـ9.7 مليون طالب في عام 2052، ويتطلب ذلك زيادة عدد المدرسين المفترض توفيره 261 ألف مدرس إضافي عام 2052 وتوفير 12 ألف مدرسة إضافية.

كذلك من المتوقع ارتفاع أعداد طلاب المرحلة الثانوية من 3.5 مليون طالب عام 2017 لـ6.2 مليون طالب عام 2052، وهو ما يتطلب توفير 193 ألف مدرس إضافي وبناء 4 آلاف مدرسة جديدة لاستيعاب تلك الأعداد.

“السيناريو الثالث”
أما السيناريو الثالث فيقيس أثر الزيادة السكانية على سوق العمل، وبخاصة لأن مصر تعاني كمعظم الدول النامية من مشكلة البطالة نتيجة لعدم التوازن بين العرض والطلب على القوى العاملة نتيجة عدة أسباب، من بينها ارتفاع معدلات النمو السكاني، ووجود فجوة بين معدلات النمو الاقتصادي المتحققة والأخرى المطلوبة لخلق مزيد من فرص العمل.

وتشير البيانات إلى أنه من المتوقع زيادة حجم القوى العاملة بمقدار حوالي 56.3 مليون نسمة عام 2052، وهو ما يتطلب توفير 26.9 مليون فرصة عمل لاستيعاب أعداد السكان في سن العمل، بينما في حالة نجحت جهود الدولة في خفض معدلات الإنجاب الحالية من 3.4 طفل لكل سيدة إلى 2.1 طفل لكل سيدة فإن الزيادة في عدد السكان في سن العمل سيتقلص لـ50.3 مليون شخص بفارق 6 ملايين عن المعدلات المرتفعة حاليًا.

“السيناريو الرابع”
أما فيما يخص السيناريو الرابع والأخير، يتناول أثر الزيادة السكانية على الخدمات الصحية، إذ تشير البيانات إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد الأطباء المطلوب توفيرهم في كافة القطاعات الصحية إلى 257 ألف طبيب بحلول عام 2052 أي بزيادة 129 ألف طبيب لسد العجز، نتيجة للزيادة المتوقعة في عدد السكان ولضمان استمرار الخدمات الصحية على مستواها، كما يرتفع عدد الممرضين والممرضات المطلوب توفيرهم إلى 429 ألف بزيادة 215 ألف فرد تمريض إضافي لتتناسب مع أعداد المرضى، إلى جانب الحاجة لمضاعفة عدد المستشفيات إلى 4 آلاف مستشفى بحلول عام 2052.

أما في حالة السيطرة على معدلات الإنجاب الحالية وخفضها لـ2.1 بدلًا من 3.4 طفل لكل سيدة، فإن الزيادة في عدد الأطباء المطلوب توفيره سيتقلص إلى حدود 79 ألف طبيب فقط بدلًا من 129 ألف طبيب إضافي، وكذلك خفض الزيادة المطلوبة في طاقم التمريض إلى 131 ألف بدلًا من 215 ألف، والزيادة في عدد المستشفيات إلى 3 آلاف بدلًا من 4 آلاف.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز