لبنان يرفض إقرار قانون مساواة المرأة بالرجل

لا تزال كافة المقترحات والمشاريع المقدّمة في مجلس النواب، لجهة إعطاء حق النساء في منح الجنسية في مهب الريح، وذلك بالرغم من الجهود المبذولة على مدى سنوات، والمستغرب أنّه بالرغم من انطلاق الحملة في العام 2000، حيث شملت معظم الدول العربية، وبعد القيام بحملات توعية، عدّلت معظم الدول العربية قوانينها لمصلحة المرأة، إلا لبنان، البلد الذي بدأت منه الحملة، فلا يزال يرفض إقرار القانون، ويرفض مساواة المرأة بالرجل.

انطلاقا من هذا الواقع المرير، ورفضاً لما يجري، عقد تحالف حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» مؤخرا، مؤتمرا صحفيا في نقابة الصحافة، رفضا منه للمقترحات التمييزية والعنصرية، ولرفع الغطاء عن مصير المشاريع المقدّمة في مجلس النواب، وبالتالي لكشف الممارسات التي شابت مسار حق النساء في منح الجنسية وتأكيد مطالب تحقيق المساواة الكاملة في قانون الجنسية.

دوغان

لتسليط الضوء على آخر المستجدات في هذه القضية، التقت «اللواء» رئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية اقبال مراد دوغان، التي قالت: «بعد نضال أكثر من 40 عاماً، ينشط العديد من النواب والهيئات، مشكورون ومشكورات، لمعالجة موضوع المرأة اللبنانية، وإفادة عائلتها من جنسيتها اللبنانية، الضنينين عليها كثيرا فقط بالنسبة الى المرأة، مع أننا نرى مراسيم تجنيس موسمية وفي كل العهود لأشخاص لا يمتّون يوما الى لبنان بأي صلة، وبأي خدمات جُلّى، سوى أنهم من المتمولين.

أما عندما تُثار قضية حق المرأة اللبنانية في نقل جنسيتها إلى عائلتها، فإنّ القيامة تقوم وأركان الدولة تهتز، والتعادل «الديموغرافي» يتخلخل، بعكس إذا تزوّج الرجل اللبناني من الأجنبيات، فإنهن وأولادهن يصبحون لبنانيين بمجرد الطلب بعد سنة من تسجيل عقد الزواج في دوائر النفوس؟!».

{ وبخصوص تعدّد المشاريع المقدّمة إلى مجلس النوّاب، قالت: «إذا نظرنا الى تعدّد المشاريع المقدّمة حاليا إلى مجلس النواب، من أجل المساواة في الحقوق، التي كرّسها الدستور اللبناني ومقدّمته، فإنّنا نرى أن بعض هذه المشاريع جيد جدا، ويقدّم حلولا منصفة للمرأة، ولكن تعدّد هذه المشاريع قد يكون لغما من أجل الاستمرار في نكران هذا الحق. والحقيقة إنّني لاحظت في بعض هذه المشاريع تفرقة بين الرجل والمرأة في هذا الخصوص، وتفرقة أيضا بين أفراد العائلة الواحدة من الأولاد، مما ينتج مشاكل وقضايا جديدة وعديدة».

{ وحول ما إذا كان هناك إجحاف في بعض المشاريع تجاه المرأة، قالت: «طبعا في بعض هذه المشاريع إجحاف، لا سيما في حق الأمهات المناضلات من أجل إنصاف أولادهن، وهنّ اللواتي تظاهرن، وشاركن في كل المناسبات، وطالبن بنيل حق الجنسية كاملة لأولادهن مهما بلغت أعمارهم. وهنا، لا بد من أنْ أشير إلى أنّ التفرقة في نيل هذا الحق، سوف تؤسِّس لاستمرار التفرقة بين الأحفاد في الأجيال المقبلة».

{ وبالنسبة إلى أبرز المطالب التي يسعون إليها، قالت: «من حق جميع النساء المتزوّجات من أجنبي إفادة عائلاتهن من الجنسية، ومن دون أي قيود سوى القيود المفروضة على الرجل اللبناني المتزوّج من أجنبية. كما أن إعطاء البطاقة الخضراء لأولاد المرأة اللبنانية منقوص بنكران الحق في اعتلاء المراكز العامة، وفي التملك، والمنع من حق الانتخاب والترشّح لا يحل المشكلة بل يعقدها أكثر، لذلك، أشدّد على أنّ مطلبنا حق، وقد اعترفت به غالبية الدول والاتفاقات والمواثيق الدولية («السيداو» وغيرها) في العالم، وهي المساواة الكاملة في الحقوق، مثلما نتساوى في الواجبات، فندفع نحن النساء الضرائب وجميع ما تفرضه الدولة من حقوق لها علينا. لذا، لا ولن نقبل إلا بالمساواة في الحقوق غير المنقوصة، وإلى أنْ ننال هذا الحق كاملاً نحن على موعد دائم مع المطالبة به بجميع الوسائل السلمية،»فلايموت حق وراءه مطالب».

المحامية اقبال مراد دوغان

شبو

كما التقت «اللواء» منسّقة «الحملة» كريمة شبو، التي اعتبرت أنّ «مشاريع القوانين المشبوهة تولد اعوجاجا جديدا، وهي ليست إلا إبداعاً في التمييز»، وقالت: «عندما وُضِعَتْ مشاريع القوانين وجدنا أنّها بشرى سارّة في طريق المساواة، وهنا أذكر مشروعين: الأوّل قدّمه النائب هادي أبو الحسن منذ سنة، والثاني قدّمته النائب رلى الطبش منذ شهرين تقريبا، لكنهما لا يزالان في الأدراج. ونحن لا نريد مشاريع قوانين مُقيمة في أدراج مجلس النواب، وقد قمنا باتصالات عدّة للسؤال عن هذين المشروعين، وحصلنا على أكثر من إجابة أهمها «مشروعكن ليس بأولوية؟؟!!»، وهنا أسأل من خلال صحيفتكم: «إلى متى سيبقى هذا الحق ليس بأولوية؟!».. أنا أعتقد بأنّ الحقوق لصيقة بالإنسان وكل الحقوق أولويات. لذلك، نحن لن نملّ ولن نكلّ وسنبقى نضغط من أجل رفع مشاريع القوانين الى اللجان المشتركة من أجل درسها واقرارها».

وبالنسبة إلى مشروع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، قالت: «لن نعطي أهمية لهذا المشروع لأنّه مجحف ومرفوض، لا سيما أنّه يولّد تمييزا إضافياً ضد المرأة وأولادها، ويحمل صيغة عنصرية. ونحن نرفض المساومة على حقوقنا، كما أن هذا المشروع أشبه بـ»الفخ» والحقوق لدينا غير قابلة للتجزئة».

وعن رؤية «الحملة» للقانون الذي تتمنّى إقراره، قالت: «نحن ندعو إلى مشروع قانون يحقق المساواة التامة والكاملة بين النساء والرجال من دون أي تمييز والشروط تسري على الطرفين. نطالب بأن نكون شركاء في الوطن معا، من دون أي استنسابية أوعنصرية».

منسّقة «الحملة» كريمة شبو

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اللقاء الثاني من اللقاءات الثقافية.. مع أ.بدر الثوعي – أ.منال الدغيم – أ.نورة الصبيح

جميع الفعاليات