آليات حقوق النساء المستقلة المعنية بحقوق النساء والعنف ضدهن: العنف ضد النساء والتحرش بهن في عالم العمل انتهاك لحقوق النساء

تابعت منصة المستقلة للآليات الأمم المتحدة والآليات الإقليمية المعنية بحقوق النساء والعنف ضدهن بغهتمام المفاوضات بشأن لصك منظمة العمل الدولية والتي تهدف إلى محاربة التحرش والعنف ضد النساء في عالم العمل، وأعربت المنصة عن قلقها بشأن احتمالية تدني معايير حقوق النساء المعمول بها حاليا بما في ذلك اعتبار التحرش أحد اشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي تدعوا المنصة الدول المشاركة في المناقشات كافة التمسك بالمعايير المنصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة (السيداو) إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، واتفاقية البلدان الأمريكية لمنع العنف ضد المرأة ومعاقبته واستئصاله والمعروفة باسم اتفاقية (Bélem do Pará)، وبروتوكول الميثاق الأفريقي لحقـوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق النساء في إفريقيا والمعروف باسم بروتوكول مابوتو ، واتفاقية المجلس الأوروبي بشأن منع العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما والمعروفة باسم تفاقية اسطنبول، والإعلاء من تلك المعايير.

إن المواقف التراجعية التي اتخذتها بعض الدول خلال المفاوضات حول صك منظمة العملة الدولية الجديد هي محاولة أخرى لتثبيط الحقوق الإنسانية للنساء في ظل تراجعهم عن تلك الحقوق في عدة محافل اقليمية ودولية وعلى المستوى الوطني، وهو ما أكده البيان المشترك للمنصة مؤخرا، وتأكد كذلك خلال المؤتمر الذي عقده المجلس الأوروبي تحت عنوان “حقوق النساء في مفترق طرق: تعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الأطر القانونية والتطبيق” في مدينة ستراسبورغ 24 مايو 2019. انكرت بعض تلك المواقف أن التحرش والعنف ضد النساء والفتيات يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، بينما أكدت مواقف أخرى بعض أشكال التحرش والعنف في مكان العمل لا تشكل انتهاكا لحقوق الانسان. نحن نشهد الآن تقلصا غير مقبول في التوافق العالمي على ماهية العنف والتحرش بوصفهما انتهاكات لحقوق الإنسان، بعد سنوات طويلة من الكفاح والانجازات على صعيد حقوق النساء.

صدر إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة في عام 1993 مؤكدا بما لا يدع مجالا للتأويل أن “العنف ضد النساء يشكل انتهاكا للحقوق والحريات الأساسية للنساء ويعرقل تمتعها بتلك الحقوق والحريات أو يحول دونه تماما، وفقا لمادته الثانية التي ادرجت التحرش والتهديد في مكان العمل ضمن أشكال العنف. كذلك تشدد صكوك أخرى دولية وإقليمية على حقيقة أن العنف ضد النساء انتهاك لحقوق الانسان وأن الدول تتحمل التزامها بالتصدي لمثل هذا الشكل من العنف وملاحقة مرتكبيه وجبر الضرر الواقع الناجيات منه. أكدت لجنة السيداو في الفقرة رقم 14 من توصيتها العامة رقم 35 لعام 2017، والتي جائت كتحديث للتوصية العامة رقم 19، على أن التحرش الجنسي هو شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي كذلك نصت الفقرة 24 ب على أن “تعتبر الدول الأطراف مسؤولة إذا لم تتخذ جميع التدابير الملائمة لمنع الأفعال أو أوجه التقصير من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول التي تسفر عن عنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المرأة”. نصت اتفاقية اسطنبول في المادة رقم 40 على ” تتخذ الأطراف التدابير التشريعية، أو غيرها من التدابير الضرورية، لفرض عقوبات جنائية أو غيرها من العقوبات القانونية، بحق كل سلوك غير مرغوب فيه، لفظي أو غير لفظي أو جسدي، ذي طابع جنسي، غرضه أو نتيجته انتهاك حرمة شخص، خاصة إذا أنتج هذا السلوك محيطا ترهيبيا أو عدوانيا أو مذلا أو مهينا.”. كذلك نصت الاتفاقية في موادها 33 و 35 و 36 والتي تتناول، بالترتيب المذكور، العنف النفسي والعنف الجسدي والعنف الجنسي، كما تضع معايير قابلة للتطبيق لمواجهة العنف ضد النساء في كان العمل. أما بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقـوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق النساء في إفريقيا فقد ألزم في الفقرة 3 الدول بتبني الإجراءات المناسبة “لضمان حماية حق النساء كافة في احترام كرامتها وحمايتهن من أشكال العنف كافة، وخاصة العنف الجنسي واللفظي”. اتفاقية Bélem do Pará كذلك تنص على أن مفهموم العنف ضد النساء يتضمن “العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في المجتمع ويرتكبه أي شخص، على سبيل المثال لا الحصر … العنف الجنسي في مكان العمل”.

في ظل الجلسة القادة لمنظمة العمل الدولية (رقم 108) المزعم عقدها في شهر يونيو والتي ستشتمل على مفاوضات حول الصك القانوني الجديد، ندعوا الدول كافة إلى صون المعايير المعتمدة بالفعل والتي تنظر إلى التحرش الجنسي بوصفه انتهاك لحقوق الانسان. إن إنكار تلك المعايير لا يعد انتكاسة خطيرة فيما يخص تعزيز حقوق الإنسان وحقوق النساء وحمايتها فحسب، بل أنه سيقوض كذلك الجهود التي بذلها النساء والرجال من جميل أنحاء العالم في الخمس وعشرين عام ااضيين للنهوض بحقوق النساء.

لقد تمكنا من تحقيق معايير قوية لحقوق الإنسان وعليه نعتبر تلك الانتكاسات غير مقبولة. إن هدف هذه المنصة هو حماية تلك المعايير وتذكير الدول بالتزاماتهم الدولية.

وعليه، تحث المنصة الدول على دعم تبنى صك منظمة العمل الدولي الذي يتسق مع معايير حقوق الإنسان التي صدقت عليها بالفعل. كذلك تؤكد المنصة على الأهمية البالغة لامتثال الدول بمعايير القانونية الدولية الحالية التي تعترف بحقوق الإنسان للنساء بوصفها حقوقا أساسية، غير قابلة للتصرف، وبوصفها جزء لا يتجزء من حقوق الإنسان الدولية.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اللقاء الثقافي الثالث: “قراءة نقدية لكتاب عصر الفراغ” مع أ.سليمان الناصر

8م-5م
جميع الفعاليات