الفقر والتفكك الأسري وراء مشاركة النساء في العمليات الإجرامية

بات إعلان السلطات الأمنية العراقية عن تفكيك عصابات وشبكات إجرامية تضم نساء في صفوفها أمراً مألوفاً في الشارع العراقي.ومنذ مطلع العام الجاري، نجحت قوات الأمن في تفكيك أكثر من 80 عصابة وشبكة إجرامية منها نحو 55 عصابة تضم في صفوفها نساء يضطلعن بأدوار مختلفة، بحسب مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية، ويؤكد الأخير أن ذلك نتيجة للحروب وما خلّفته من أزمات في المجتمع العراقي.يضيف المسؤول نفسه أن السرقة والسطو المسلح والاحتيال والاتجار بالبشر هي أبرز أعمال العصابات التي تحتاج إلى نساء في صفوفها، بهدف تسهيل مهام عدة خلال تنفيذ الجريمة.ويبيّن أن “العصابات التي تضم نساء تكون أكثر حرفية وقدرة على المناورة في جرائمها، وتتطلب جهوداً مضاعفة من قوات الأمن للإيقاع بها”، موضحاً أن بعض العصابات تضم نساء أكثر من الرجال. ويشير إلى أن أعمار النساء في العصابات المنظمة بشكل عام لا تزيد عن 50 عاماً، علماً أن أعمار غالبيتهن تتراوح بين 20 و35 عاماً. وهؤلاء يشاركن بعمليات استدراج الضحايا لكمائن مختلفة أو دخول المنازل والتهيئة لاقتحامها لبقية أفراد العصابة، أو النصب والاحتيال، أو الابتزاز، عازياً الأسباب إلى الحروب التي مرت بها البلاد، والتي أدت إلى أزمات اجتماعية كثيرة.
خلال الأيام الخمسة الماضية، أعلنت وزارة الداخلية العراقية في بغداد تفكيك ثلاث عصابات في البصرة وبغداد تضمّ نساء بين صفوفها. وبحسب بيان أصدرته الوزارة، فإنّ العصابة الأولى تضم سبعة أشخاص من بينهم خمس نساء، تتولى الاتجار بالبشر. وتستخدم السلطات العراقية “الاتجار بالبشر” تعبيراً عن جرائم عدة تشمل الخطف بهدف سرقة الأعضاء أو الخطف بهدف الابتزاز، إضافة إلى إجبار نساء على ممارسة الدعارة.كما أعلنت الداخلية عن اعتقال عصابة أخرى وصفتها بالخطيرة تروج المخدرات، وترتكب جرائم خطف، وتضم نساء من جنوب شرق بغداد. ومؤخراً، اعتقلت عصابة أخرى متخصصة بتزوير العملات والنصب والاحتيال في البصرة، وتضم نساء.
ويرى باحثون اجتماعيون أن الحكومة تتحمّل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار، خصوصاً أنها لا تعمل على توعية وتثقيف المجتمع.ويقول الأستاذ الجامعي المتخصص في علم الاجتماع رضا البدري، في تصريح صحفي: “تاريخياً، العمليات الإجرامية كانت حكراً على الرجال وإن تطوّر الأمر مع الوقت”. ويرى أن أسباباً عدة أدت إلى استقطاب العصابات للنساء، منها الفقر والبطالة والأمية وضعف القانون وتشتت العائلات وارتفاع نسبة الأرامل والأيتام في ظل الحروب المستمرة في البلاد”. يضيف: “لا ننسى أن الإعلام بالمجمل كان له دور كبير في زيادة العصابات. فالعروض المستمرة لأعمال درامية تتضمن عصابات إجرامية، جعلت كثيرين أكثر إقبالاً عليها، أو على الأقل لا يستغربونها”. ويلفت إلى أن الأمن العراقي كان يتحفظ على تفتيش النساء عند الحواجز. لكن اليوم، بات يستعين بشرطيات لهذه المهمة بسبب زيادة نسبة مشاركتهن في الأعمال الإجرامية. ويصف الأمر بـ “المحزن لأن التقاليد فيها الجميل الذي يجب تقديسه، لكن للأسف قوات الأمن مضطرة إلى إلقاء القبض على النساء”. ويبيّن أنه استناداً إلى إحصائيات غير رسمية، فإنّ غالبية اللواتي يعملن ضمن عصابات منظمة تم تجنيدهن من خلال المقاهي والملاهي الليلية، أم هن نساء لا معيل لهن أو ضحايا التفكك الأسري”.
ويحمل الحكومة “مسؤولية عدم معالجة أزمة الفقر والبطالة وعدم توفر دور إيواء فلا قوانين تحمي الفتيات والنساء وحتى الشبان من الانحراف”. ويرى أن الفتيات والنساء في هذه العصابات ضحايا، وهن غير راضيات عن أنفسهن. يضيف أن بعض النساء يجدن أنفسهن في أوضاع يعجزن عن تغييرها.إلى ذلك، تؤكد المحامية سمية عباس فاضل أنّ عدد القضايا التي يتم الترافع فيها عن نساء زاد كثيراً عن السابق. وفي العادة، تكون التهم ذات خلفيات جنائية.واضافت في تصريح صحفي، أن “سجن النساء في الكاظمية يزدحم بالنساء المدانات بجرائم جنائية مختلفة. وهناك توجه لاستحداث سجن أكبر بسبب شكاوى من ضيق الزنازين”. وتتأسف لأنه ثبت تورّط مدانات بجرائم قتل وخطف وابتزاز واتجار بالبشر وسرقة، وقد زادت نسبتهن عن نسبة المتهمات بالإرهاب. “لكن ليس بينهن محكومات بالإعدام على حد علمي حتى الآن، بل تتراوح أحكام غالبيتهن ما بين الخمسة والعشرين عاماً”.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريبًا..

8م-5م
جميع الفعاليات