قضايا «تمكين المرأة» تتصدر اجتماع «اللجنة الاستشارية» بمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة

تعقد اللجنة الاستشارية للمرأة بمنظمة المؤتمر الإسلامي اجتماعها الثالث يوم غد الأحد، بمقر الأمانة العامة للمنظمة في “جدة “، في إطار المؤتمر الوزاري حول دور المرأة في التنمية، بمشاركة مصرية، لمناقشة تفعيل دور المنظمة في مجال تمكين المرأة والنهوض بوضعها.

وتمثل مصر في الاجتماع السفيرة نائلة جبر، مساعد وزير الخارجية السابقة، وعضو اللجنة عن قارة إفريقيا، فيما تترأس الاجتماع – الذي تستمر فعالياته يوما واحدا – بوركينافاسو باعتبارها رئيسة الدورة الحالية (السابعة) للمؤتمر الوزاري حول “دور المرأة في التنمية في الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي.

وتضم اللجنة التي تتولى المهام الاستشارية وتقترح التوصيات المتعلقة بالسياسات الخاصة بقضايا تمكين المرأة والنهوض بها فى إطار المنظمة، 9 خبيرات يمثلن المناطق الجغرافية الثلاث (العربية، الإفريقية، الآسيوية، ثلاثة من كل منطقة جغرافية)، تم اختيارهن من قبل لجنة الممثلين الدائمين للدول الأعضاء لدى منظمة التعاون الإسلامي خلال اجتماعها الذى عقدته قبل عامين.

وتم اختيار السفيرة نائلة جبر، مساعد وزير الخارجية السابقة عضوا في اللجنة عن إفريقيا، باعتبار أنها تعد نموذجا للمرأة القيادية الناجحة وأنها قدوة يحتذي بها، حيث إنها من أقدم الخبراء فى لجنة منظمة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة (السيداو)، كما سبق أن تقلدت منصب رئيسة اللجنة، ومنصب نائب رئيس اللجنة عن إفريقيا لفترتين.

وصرحت السفيرة نائلة جبر، لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم السبت، بأن منظمة التعاون الاسلامي التي أسست عام 1969، وتضم في عضويتها 57 دولة إسلامية، تعني بشؤون المرأة المسلمة، حيث تعتبر واحدة من أكبر المنظمات الدولية الحكومية في العالم، وتسعى إلى تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى أنه بات من المؤكد أن تمكين المرأة أصبح ضرورة ملحة وشرطا جوهريا لترسيخ الإنصاف والعدالة الاجتماعية وتحقيق الأمن والاستقرار في دول العالم، الأمر الذى عكسه حرص المنظمة على إشراك المرأة في جهود تنمية الدول الإسلامية.

وأضافت أنه خلال العقود الأخيرة بدأت النظرة إلى وضع المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية في التغير على نحو إيجابي، معززة بوعي المجتمع للتحديات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها العالم الإسلامي، وإدراكه للتحولات الكونية ومحدودية النمط الاجتماعي التقليدي المتبع، مما سمح للمهتمين والخبراء بإدراك أن تهميش دور المرأة من أبرز التحديات التى تعيق عملية التنمية البشرية وإنه ينبغى إصلاحها، لافتة إلى أنه موازاة لذلك بدأت السياسات تتحرك في نفس الاتجاه مدعومة بالجهود الحكومية.

وقالت السفيرة جبر، إن الاجتماع سيتناول بالبحث والمناقشة استراتيجية المؤتمر الوزارى للنهوض بالمرأة ، ودعم الانضمام إلى “النظام الأساسى لمنظمة تنمية المرأة ” وهى منظمة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، والمقرر إنشاؤها في القاهرة بموجب القرار رقم 4-36 الصادر عن المؤتمر، والجهود التى تبذلها اللجنة لتنفيذ مهامها بما يمكنها من رفع التوصيات اللازمة إلى الدورة المقبلة للمؤتمر الوزاري حول المرأة، لتفعيل دور المنظمة في مجال تمكين المرأة والنهوض بوضعها بشكل يتيح للمؤتمرات الوزارية إصدار قرارات وتوصيات أكثر فاعلية وقابلية للتنفيذ في إطار برامج تنموية تكرس المضي قدما في مسار تمكين المرأة، إلى جانب دراسة سبل تعزيز الشراكة مع مختلف الأطراف المعنية من أجل تفعيل دور المنظمة في مجال تمكين المرأة ، ومساندة عملها على تعزيز روابطها بمجتمعات الدول الأعضاء بها.

وأكدت أنه على الرغم من التحديات والعراقيل التى تواجه جهود تمكين المرأة فى بعض الدول بدرجات متفاوتة حسب الثقافات السائدة في كل دولة ومجتمع ، إلا أن المرأة حاضرة بقوة فى معظم المجالات الحيوية فى الدول الأعضاء فى المنظمة، فمنهن رائدات فى العمل السياسى والدبلوماسى، وناشطات في مجالات التعليم والصحة والتجارة والتصنيع، ومبدعات في مجالات الفنون والثقافة والآداب، بفضل ارتفاع الوعى بضرورة مشاركة المرأة وفتح المجال أمامها للمساهمة في تنمية المجتمع والنهوض به، بالإضافة إلى رفع الحكومات سقف تطلعاتها في مجال تمكين المرأة ودورها في تنمية الدول.

وأشار التقرير حول جهود منظمة المؤتمر الإسلامى فى دعم ومساندة تمكين المرأة ، إلى أن منظمة التعاون الإسلامي بوصفها جهازا دوليا حكوميا تعتمد جهودها وإنجازاتها على ما تقرره حكومات الدول الأعضاء بها بطريقة توافقيه ، فقد عملت على مساندة جهود تمكين المرأة ، وتعزيز تنفيذ الأهداف التي أقرها الميثاق المؤسس والبرنامج العشري للمنظمة “2025” في إطار نشر التعاليم والمبادئ والقيم الإسلامية والتعريف برؤية الإسلام الصحيح في مجال حقوق المرأة.

وتتجسد هذه الجهود في إعداد ومتابعة تنفيذ القرارات التي تصدر عن القمة الإسلامية ومجلس وزراء الخارجية والاجتماعات الوزارية القطاعية.

وفي هذا الصدد، عقدت المنظمة سبعة مؤتمرات وزارية حول دور المرأة في تنمية الدول الأعضاء في المنظمة، حيث تصدر موضوع تمكين المرأة جدول أعمالها وأولويات عملها، واتخذت منه بندا رئيسي، منذ انعقاد المؤتمر الأول المتعلق بدور المرأة في التنمية الذي عقد عام 2006 في مدينة إسطنبول التركية، حيث تم اعتماد أول قرار يطلب من الأمانة العامة تحضير “خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للنهوض بالمرأة (أوباو)” ، والتي تم اعتمادها عام 2008 في القاهرة، ومن ثم تمت مراجعتها وتضمينها المعايير الدولية، وفقا لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ، وتم إعتمادها في نوفمبر عام 2016 في إسطنبول.

وتسعى المؤتمرات الوزارية حول دور المرأة في التنمية في الدول الاعضاء فى منظمة المؤتمر الإسلامى إلى إتاحة الفرصة للدول الاعضاء والمؤسسات الشريكة لمناقشة ما تم تحقيقه من إنجازات فى شأن قضايا المرأة، وتفعيل خطة عمل المنظمة للنهوض بها، وكذلك مناقشة السياسات المتعلقة بالجنسين في الدول الاأعضاء، مستهدفه ايجاد حلول لكسر المعيقات والتغلب على التحديات الرئيسية التى تواجه المرأة في الدول الأعضاء بالمنظمة ، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للمشاركين لتبادل الخبرات والمعارف، بما يمكنهم من التوصل الى توصيات محددة بخصوص تفعيل خطة عمل منظمة التعاون الاسلامى للنهوض بالمرأة.

وجاء تشكيل اللجنة الاستشارية للمرأة بمنظمة المؤتمر الإسلامى في إطار القرار الصادر عن الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري حول دور المرأة في التنمية في الدول الأعضاء التى عقدت فى مدينة إسطنبول عام 2017، كواحدة من أبرز مخرجاته ، وعقدت اللجنة إجتماعها الأول فى شهر مايو عام 2017، حيث استعرضت الأمانة العامة للمنظمة تقريرا بشأن خطتها من أجل النهوض بالمرأة (أوباو) وآلية تنفيذها، وعرضت ملخصا عن نتائج المؤتمرات الوزارية الستة التى عقدتها منذ ديسمبر عام 2006 حول “دو المرأة في التنمية في الدول الأعضاء”.

وعقد الإجتماع الثانى بمقر الأمانة العامة للمنظمة بـ”جدة “، حيث تناول جدول أعماله تقريرا حول تنفيذ توصيات الاجتماع الأول في مجال متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر الوزاري السادس للمرأة ، والجهود التي يتعين أن تبذلها اللجنة الاستشارية للمرأة لمتابعة تنفيذ خطة المنظمة من أجل النهوض بالمرأة “أوباو”، اتساقا مع أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والتحديات التي تواجهها عملية تمكين المرأة في الدول الأعضاء، خاصة الأوضاع الصعبة التي تمر بها المرأة في مناطق النزاع وفي ظل الاحتلال.

وتناول الاجتماع إسهامات اللجنة في التحضير لعقد الدورة السابعة للمؤتمر الوزاري حول المرأة التى عقدت في بوركينا فاسو أواخر العام الماضى ، بهدف تفعيل دور المنظمة في مجال تمكين المرأة والنهوض بوضعها، وكيفية مساهمة اللجنة الاستشارية في تنفيذ مشروع إنشاء جائزة المنظمة لإنجازات المرأة، وسبل تعزيز الشراكة مع الأطراف المعنية بتمكين المرأة من أجل تفعيل دور المنظمة في المجال.

ومثل هذا المؤتمر الذى حمل شعار “التمكين الاقتصادى للمرأة فى دول منظمة التعاون الإسلامي.. التحديات والآفاق” مثل تحدى كبير للقارة الإفريقية ، وكان العنصر الأساسي لنجاحه المشاركة الكبيرة من كافة الدول الاسلامية فيه بوفود ضمت الوزراء المكلفين بقضايا تنمية المرأة من اعضاء منظمة التعاون الاسلامي، بالإضافة إلى المنظمات و المؤسسات الدولية والاقليمية المعنية بالمرأة ، وإنطلاق مشروعات تستهدف تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة، باعتباره شرط لاغنى عنه فى التنمية التى تعد المرأة محركها الرئيسي.

وفي سياق متصل، تميزت مخرجات المؤتمر الوزاري السابع حول دور المرأة في تنمية الدول الأعضاء الذى عقد في (واجادوجو) ، عاصمة بوركينافاسو كأول دولة أفريقية تنظم مؤتمرا خاصا بتمكين المرأة في العالم الإسلامى عن المؤتمرات السابقة ، بمنح جائزة المنظمة الأولى للمرأة المتمكنة، والتي تضاف إلى الجائزة التي يمنحها الجهاز المتخصص لمنظمة التعاون الإسلامي، و البنك الإسلامي للتنمية في هذا المجال، اعترافا بجهود المرأة وتأثيرها الإيجابي في التنمية، وتشجيعا للنساء على بذل مزيد من الجهد والعمل للتمكين الذاتي لصالح المجتمعات الإسلامية.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات