هيئة مغربية حكومية تدعو إلى إلغاء الاستثناء في زواج القاصرات

دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي) إلى إلغاء الاستثناء في القانون الذي يسمح بزواج القاصرات، وجاء ذلك في بيان للمجلس صدر الجمعة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وينص قانون الأسرة المغربي في المادة 20 على أنه “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية (أقل من 18 سنة)..، بمقرر معلل يبيّن فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”.
واعتبر المجلس الوطني أن “الممارسة أبانت عن زيادة في عدد حالات تزويج القاصرات ورصد تنامي الظاهرة التي يترتب عليها انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية لهذه الفئة”.
ولفت البيان إلى أن “المجلس سيطلق حملة وطنية تحت شعار: تزويج القاصرات: إلغاء الاستثناء.. تثبيت القاعدة القانونية، وذلك تخليدا لليوم العالمي للحقوق الإنسانية للنساء، الذي يصادف 8 مارس من كل سنة”.
وأكد المجلس “أن مطلب إلغاء الاستثناء في زواج القاصرات يتماشى مع توصيات خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (برنامج حكومي) القاضية بمواصلـة الحوار المجتمعي حـول مراجعـة المادة 20 مـن مدونـة الأسرة المتعلقـة بالإذن بـزواج القاصـر”. وفي مارس الماضي، قالت دراسة مغربية إن قرابة 30 ألف طفلة قاصرة تتزوج سنويا في البلاد.
وأضافت الدراسة المنجزة من طرف جمعية حقوق وعدالة (غير حكومية) أن تزويج الفتيات القاصرات له علاقة بـ”انعدام النشاط”، أي ببطالة الآباء والإخوة والهشاشة، وأن الظاهرة تنتشر في المدن كما في الأرياف.
وقال رئيس الجمعية مراد فوزي، الذي قدم الدراسة بالعاصمة الرباط، إن من بين الأسباب الأساسية المؤدية لتفشي ظاهرة تزويج القاصرات في المغرب هو انعدام نص قانوني صريح يمنع تزويج القاصرات .
وتوصلت دراسة أنجزها مركز حقوق الناس في المغرب إلى أن تطويق ظاهرة زواج القاصرات يتطلب تغيير البنيات الذهنية، “عبر خلخلة الكثير من الترسبات الفكرية والاعتقادات اليقينية”.
وصنفت الدراسة، التي قدمت نتائجها في العام 2016، هذا الإجراء ضمن الحلول بعيدة المدى لمحاربة مزاعم تفيد بأن زواج القاصرات “أمر محمود بناء على تأويلات جامدة للنصوص القرآنية أو السيرة النبوية دون تمحيص”.
وأكدت دراسة أعدتها جمعية صوت المرأة الأمازيغية، حول “تزويج الطفلات” أن السعي لتجاوز فراغ تشريعي يدفع عددا من القضاة إلى إصدار مقررات الإذن بـ”تزويج الطفلات” رغبة في حمايتهن قانونيا من “زواج الفاتحة” الذي لا يضمن لهن أي حقوق.
وأوضحت الدراسة التشخيصية لظاهرة “تزويج الطفلات بين التشريع والعمل القضائي المغربي والممارسة، حالات الطفلات بإقليم أزيلال”، التي تم تقديم نتائجها في العام 2017، أن صدور قرار برفض طلب تزويج طفلة قد يدفع أسرتها إلى تزويجها بالفاتحة، وهو زواج لا يضمن أي حقوق لها، ويكشف عن ثغرة خطيرة في مدونة الأسرة توظف في الكثير من الحالات للتحايل على القانون وخرق المقتضيات الحمائية التي تضمنتها المدونة.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مناقشة ثقافية حول “تحولات مفاهيمية” مع أ.أسماء ساتي

8م-5م
جميع الفعاليات