35 ألف حالة لزواج القاصرات في المغرب سنويًا

دعا مشاركون في ندوة نظّمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال-خريبكة، الأربعاء، إلى تعزيز دور الإعلام في التوعية بمخاطر زواج القاصر الصحية والنفسية، وتداعياتها على المستوى الاجتماعي والتنموي.وأبرز هؤلاء المشاركون، خلال هذه الندوة التي نُظمت في موضوع “دور الإعلام في التوعية بالحقوق الإنسانية للنساء: تزويج القاصر نموذجا”، أنه على الرغم من الإصلاحات التي جاءت بها مدونة الأسرة والضمانات التي تم إقرارها لصالح المرأة في الزواج أو الطلاق، فإن “الثغرات القانونية الموجودة تركت الباب مفتوحا أمام استمرار ظاهرة تزويج القاصرات، التي عرفت ارتفاعا مطردا، بلغ 35 ألف حالة زواج سنويا”.وفي هذا السياق، اعتبر رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال-خريبكة، علال البصراوي، خلال هذه الندوة التي تندرج في إطار موائد مستديرة في موضوع “زواج القاصرات، إلغاء الاستثناء، تثبيت القاعدة القانونية”، أن بعض فصول المدونة، خاصة 19 و20 و21، التي ما تزال تجعل زواج القاصرات بيد السلطة التقديرية للقاضي ساهمت في هذا الارتفاع الذي كانت له انعكاسات سلبية على الأسرة والمجتمع معا، وتتعارض مع عدد من السياسات العمومية التي تتبناها الدولة على مستوى الحد من الهدر المدرسي وتحديد النسل“وأرجع البصراوي ظاهرة تزويج القاصرات التي تنتشر أساسا بالمناطق القروية والجبلية إلى عدد من العوامل، تتمثل على الخصوص في الهشاشة الاجتماعية والفقر وتفشي الأمية، وشيوع صور نمطية سلبية حول المرأة، مؤكدا أن تغيير القوانين “لا يواكبه بالضرورة تحول يمس بشكل إيجابي وضعيتها الاجتماعية والاعتبارية إذا لم تواكبه إصلاحات تطال الثقافة المجتمعية والبنية الذهنية للأفراد”.من جهتهم، توقّف العديد من الصحافيين بالجهة عند الأدوار الهامة التي يمكن أن يضطلع بها الإعلام في تشخيص خلفيات وأبعاد هذه الظاهرة، وإبراز خطورتها وانعكاساتها على الدينامية المجتمعية والتنموية للبلاد، مذكّرين في المقابل بالتناول السلبي لبعض وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي لقضايا المرأة عموما وزواج القاصرات على وجه الخصوص ، والذي يرسخ “صورة دونية وتحقيرية للمرأة، من خلال تمجيد زواج القاصرات، والدفاع عن استمرار هذه الظاهرة، بخلفيات رجعية تدعي الأصالة والمحافظة”.ودعا هؤلاء إلى مراجعة جديدة لمدونة الأسرة، بالشكل الذي يضمن عدم تزويج القاصرات واستغلال الثغرات القانونية التي تسمح بذلك، مشددين على أهمية تفعيل المواثيق والبروتوكولات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب، والإصلاح الديني وتغيير العقليات السائدة، وتطوير دور المدرسة والإعلام في هذا المجال، باعتبارهما “فاعلين في تشكيل الرأي العام والعقل الجمعي، والدفاع عن قضايا المرأة وحريتها وحقوقها الإنسانية في العيش الكريم وصون كرامتها ووضعها الاعتباري، وتمتيعها بكافة الضمانات القانونية داخل الأسرة والمجتمع معا، وبالتالي تعزيز أدوارها ومساهماتها الفاعلة في التنمية المستدامة الشاملة.يُشار إلى أن هذه الندوة تندرج في إطار برنامج تشرف عليه اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان ببني ملال-خريبكة تخليدا لليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس/آذار من كل عام، ويشمل أيضا تنظيم مائدتين، إحداهما يوم الخميس بشراكة مع المحكمة الابتدائية في خريبكة عن “تزويج القاصرات، مقاربات متعددة”، والأخرى يوم الأربعاء المقبل بشراكة مع الكلية المتعددة التخصصات ببني ملال بشأن “تزويج القاصر في ضوء المواثيق الدولية والقانون المغربي”.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

معنى الحياة في العالم الحديث مع أ.عبدالله الوهيبي

جميع الفعاليات