جدلية التسويغ والمنع تستنزف مداولات ” ختان الأناث ” في المؤتمر الفقهي

أثارت جلسة ” ختان الإناث في المنظور الإسلامي ” جدلا واسعا بين الفقهاء خلال الجلسة العلمية الرابعة لمؤتمر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالمدينة المنورة , وتباينت الأطروحات بين التسويغ والمنع، واستند المسوغون على ما أسموه ” تحرير المسألة ” فالختان – وفق رأيهم – إشمام بسيط فيه التزام بالسنة ومنفعة صحية، أما الرافضون فعددوا المضار التي تلحق بالأنثى جراءه , وضعف الاستدلال بالروايات والحاجة إلى الاجتهاد، واتفق الجميع على أهمية تأجيل الدراسة ومنحها مزيدا من الوقت , مؤكدين أحقية الحاكم بالمنع ترجيحا للمصلحة.

روايات وبيانات
وعرضت الجلسة جملة من المرويات، كحديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل “، ” أشمي ولا تنهكي “، ” إذا التقى الختانان ..”، كما تناولت المداخلات نص بيان سابق للأمم المتحدة عام 1979م: ” إن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور، وهذا النوع لم تذكر له أي آثار ضارة على الصحة “، كما تناولوا بيانات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبيانات الدولية التي نددت بالختان وعدته جريمة بحق الأنثى.

عادة فرعونية محرمة
وتناول بحث د. قطب سانو ” ختان الإناث من منظور إسلامي متجدد ” عرضا تاريخيا عن الختان مؤكدا أنها عادة فرعونية، مشيرا إلى أن قطع جزء من البظر يعد جناية على الأنثى يستحق فاعله العقوبة، لافتا إلى أن القلفة رأس البظر وليس غطاؤه، والقول بإمكانية القطع وفق ما يقوله المعاصرون دون الإضرار لا وجود له في الواقع، ولا يمكن للخاتنات الشرقيات أن يقمن به.

وذهب إلى التحريم نظرا للأصول والقواعد العامة، وأنه جريمة تمنع من الحق في الاستمتاع الزوجي، وتغيير لخلق الله بالإضافة لأضراره النفسية والاجتماعية، وأن الروايات التي يستدل بها لا تتفق على حكم واحد، واتجه إلى أهمية الاجتهاد والتجديد وعدم إضفاء قدسية على أقوال الفقهاء.

التعليم والمعتقدات
وذكر د. أحمد الجندي في ورقته ” ختان الإناث بين الطب والفقه ” أنه كان معمولا به في أوربا وأمريكا إلى وقت قريب، وأن الدول التي منعته اقتصرت على القاصرات فقط، وعرض في مبحثه للعوامل المؤثرة في الختان ومنها مستوى التعليم، المستوى الاقتصادي، الفئة العمرية، المعتقدات السائدة ” المحافظة على الأنوثة “، التوعية الطبية، وتناول قائمة بالدول التي تجريه والمضاعفات التي تلحق بالأنثى بعيدة المدى وقصيرة المدى، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة عام 2012م عدته خرقا لحقوق الإنسان.

مشكلة أخلاقية
وأكد الجندي أن المشكلة الأخلاقية في الختان أنها تتم في أعمار صغيرة، ويرى حظره حتى سن البلوغ ويترك الأمر للأنثى فإن وافقت وإلا وجب عدم إجرائه، لافتا إلى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى الندب والاستحباب.

جوانب صحية
وأشار د. عبدالقاهر قمر في ورقته ” خفاض الإناث في الفقه الإسلامي عملية تخفيض غطاء البظر ” أن القطع يكون للقلفة التي خلف البظر مع إبقائه سليما إلا إن كان كبيرا فيحدد مع تحديد الشفرين عند الحاجة، لافتا إلى أن ذلك يهدف لزيادة المتعة الجنسية مع تحسين المظهر الجمالي، وهذه العملية معروفة لدى الأطباء حاليا، وتجرى في عدد كبير من الدول، وتفيد في تقليل تراكم الجراثيم والميكروبات.

شعيرة إسلامية
وذكرت د. ميادة الحسن في مبحثها ” ختان الإناث بين الموروث والمشروع ” بأن الوقت المناسب للختان بعد اكتمال النمو، وأن البظر الضامر لا يشرع الأخذ منه، مشيرة إلى أن الختان من الشعائر الإسلامية، وأنه عند الاحتياج سنة أم لغيره فمباح، ومجموع الأحاديث يؤكد المشروعية.

دفاع عن الشريعة
وسردت جملة من الفوائد المتوخاة من الختان كمنع الحساسية المفرطة والتوجيه نحو الاعتدال ” ضبط الشهوة ” وأنه يؤثر إيجابا على الحياة الزوجية، كما أن الخفاض لا يسبب البرود الجنسي، وأكد د. محمد فتح الله الزيادي في ورقته ” ختان الإناث في منظور الفكر الإسلامي ” أنه يحتاج لأطباء مختصين والسنة جاءت بالختان ونهت عن الاستئصال، مشددا على أن العنوان العريض للجلسة ” الدفاع عن الإسلام “.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات