أخبار عامة: صحيفة الحياة: «نجران» الخالية من «أبغض الحلال».. وفاق أسري محكوم بـ«العادات»

فيما لا تخلو مناطق المملكة من حدوث حالات الطلاق، إذ سجّلت مختلف المحاكم عدداً منها، جاء في مقدمها منطقة مكة المكرمة بعدد تجاوز 5 آلاف حالة إثبات قضايا طلاق، تلتها المنطقة الشرقية بعدد 4489 إثباتاً، بينما أصدرت منطقة الرياض 1748 إثباتاً خلال العام الماضي، باستثناء منطقة نجران التي طوت صفحة العام الماضي من دون وقوع حالة طلاق واحدة، وظلت خالية من «أبغض الحلال عند الله».

حالات يسبح عددها في بحر الآلاف، ترتّب عليها حال من الانفصال الأسري بين زوجين سابقين قد يكون بينهما أبناء، كل تلك الحالات التي كثيراً ما يتم التحذير من أضرارها وأبعادها السلبية، ظلّت منطقة نجران في منأى عنها على مدى عام كامل، بقيت خلاله الأسر متماسكة مترابطة، على الأقل من حيث الشكل العام لها، إذ انشغلت محاكمها الإنهائية في قضايا أخرى متفرقة، لا تتضمنها قضايا الطلاق.

ما بين الوقوع في «أبغض الحلال» وإكمال «نصف الدين»، ليس ثمة منافسة رقمية بينهما، ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه حالات الطلاق الرقم «صفر»، جاءت حالات عقد الزواج للسعوديين في نجران بعدد 2072 عقد زواج، إضافة إلى حالة واحدة لامرأة مقطوعة الولاية.

تلك الحالة التي قد توصف بـ«النادرة»، عزاها بعض الاختصاصيين إلى الواقع الأسري والاجتماعي في نجران، إذ يعتبر عميد كلية المجتمع في جامعة نجران الدكتور عبدالرحمن القرشي، أن طبيعة البيئة تسهم في ارتباط الرجل بزوجته وأفراد أسرته، مشيراً إلى أن العادات والتقاليد في نجران تشدد على جانب الترابط الاجتماعي.

وقال القرشي في حديث إلى «الحياة»: «إن الكثير من أهالي نجران على علاقة أسرية ببعضهم، وهذا له دوره في تعزيز الارتباط بين الزوجين، كما أن منطقة نجران لا تتمتع بالكثير من أماكن الترفيه، ما يدفع الرجل إلى قربه من زوجته وأبنائه، ففي مقابل قلة عدد حالات الطلاق، فإن نجران تعد من أكثر المناطق زواجاً، وأبناؤها عادة ما يتزوجون في سن باكرة، كما أن هناك مراعاة لدى الكثير من الأسر في ما يخص المهور».

فيما ذكر رئيس فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة نجران صالح الدسيماني، أن منطقة نجران تعد من أقل المناطق التي تحدث فيها حالات الطلاق لأسباب عدة، يأتي أبرزها العادات والتقاليد، إلى جانب تفعيل دور لجان الإصلاح سواء في المحاكم أو مكاتب الدعوة والإرشاد.

بدوره، يوضح رئيس مركز الخدمة الاجتماعية في منطقة نجران راكان الشريف، أن انخفاض معدل الطلاق في نجران يعكس وجود تلاحم أسري أسهم في استقرار حديثي الزواج.

وأضاف: «بناء على دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية، اتضح أن 60 في المئة من حالات الطلاق تحدث في العام الأول من الزواج، وفي ظل المعدلات التي تظهر بشأن حالات الطلاق، نجد أن منطقة نجران تسجل معدلاً منخفضاً، ويمكن القول أن طبيعة المجتمع التي تتطلب تفعيل العادات والتقاليد الحميدة في الكثير من شؤون الحياة، لها دورها في تحقيق الاستقرار الأسري، في حين أن هناك دوراً تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية في جميع المناطق يتمثل في تقديم برامج ودورات تأهيلية للمقبلين على الزواج، وذلك بهدف الحد من حالات الطلاق في المجتمع السعودي».

 
المصدر
صحيفة الحياة

http://alhayat.com/Details/590526

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز