مقالات: الفتيات وترشيد الوعي الحقوقي

منيرة القباني

تكشف شبكات التواصل اليوم الكثير من خبايا المجتمع وما كان يخفيه من سيئات وحسنات؛ وكلما استحدث الناس موقعًا جديدًا وشاع بينهم ذكره تزداد الصورة وضوحًا ونرى الأشياء بشفافية أكبر دون تزويق أو تحسين لمظهرها.وخلال سنوات الانفتاح التقني واتساع رقعة التواصل الاجتماعي، كان لهذا أثر في انتشار المعلومة وسرعة تداولها.

وكان للنساء والفتيات بشكل أخص نصيب من ذلك، فظهر انعكاس ذلك في زيادة الوعي والإدراك عندهن بشكل طردي، ولاشك أن المهم هنا في الكيفية وجودة ما وصلن إليه، والجدير بالذكر أن التقنية كان لها الأثر المباشر في ارتفاع نسبة الوعي في معرفة الحقوق، والاحتياجات، وطرق اكتساب المهارات.

ما يهم هنا وما ينبغي ذكره ليس الدعاية والترويج للانخراط في الشبكات، لكن المقصود الأسمى هنا هو كيفية تفعيل المعطيات لزيادة نسبة الوعي لدى الفتيات وتفعيل التقنية لاسترجاع ما سلب من حقوقها الشرعية ، دون التعدي والتفريط ، وإدراكها بما لها وما عليها، والترفع عن كونها وسيلة استهلاكية مكرورة الاستعمال.إن فهم الواقع ومعرفة المستقبل والتخطيط له من أول المهمات للسير بثقة في هذه الحياة، فالله عز وجل حدد هدف الإنسان في هذه الدنيا فقال سبحانه: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وربما تكرر هذا على إثر الأحكام الشرعية والدنيوية تذكيرًا بهذا الهدف الذي ربما غفل عنه الإنسان في زحام دنياه! والفتاة اليوم تزدحم حياتها بأساليب الوعي وطرقه المؤدية إليه، وأقصر الطرق وأجداها نفعًا هو التطبيق العملي ونقل الأمر لساحة الواقع، فتكون بذلك ساحة التطبيق خير شاهد على الوعي الحقيقي

دور المرأة التنموي اليوم، كما يقال ويحكى، بات ضروريا حتميا، وما لم تعي النساء والفتيات في مقتبل أعمارهن بما ينبغي أن تكون عليه وما الذي يساعدها على تحقيق ذاتها وبنائه ومن ثم تقديم إنتاج سليم وهادف، ما لم تعي ذلك فستظل في حلقة أخطاء الأجيال الماضية تتخبط ولا تهتدي لسبيل لقويم.

لو فتحنا نقاشا مع شرائح متعددة من الفتيات فسندرك حينها مدى السطحية التي تتغلغل في طريقة التفكير والتعاطي مع الحياة! وسنرى كيف تنساق ، غير مدركة، إلى ما فيه ضرر لها!

الوعي المطلوب ليس متجها لجانب واحد، ولا يمكن أن يُحصر في زاوية علمية فحسب، بل الحديث فيه يشمل جوانب الحياة كلها: اجتماعيا، ونفسيا، وعلميا، وحقوقيا..

 كيف يمكن تطوير الوعي؟

بأمور، وأول ما يجب أن تفهمه الفتاة اليوم وتعيه جيدا هو حقوقها الشرعية، وما أوجب الشارع سبحانه لها وعليها من أمور؛ ففهم هذا الباب يورث طمأنينة وقوة وثباتا في الموقف والرأي حين تحتاجه المرأة والفتاة، كما أن رسوخ ذلك عندها يقف موقف الضد من أي تدخل خارجي يأتي على هيئة (تحرير وحماية) لها، أو داخلي يكون بمسمى عادة أو تقليد مخالف للشرع، ثم يأتي بعد ذلك ما يهم كل شخص بحسب أهدافه.وبوابة ذلك هو العلم، فالتعلم هو السبيل الذي يكاد ينفرد بإمكانية معرفة الحقوق المشروعة من غيرها، وتكاد الكثير من الفتيات اليوم تجهل ما شرعه الله من حقوق تحميها بإذن الله وتعينها على تتمة مهمتها في الحياة.فالثقافة الشرعية بمثل هذه الأوليات ليست تخصصا من حق أحد دون غيره، بل مادام الإسلام دينا تدين به المرأة وترضاه فعليها مهمة الاهتداء لطريق حقوقها بنفسها، ويأتي بعد هذا سبل عدة أخرى، وكل بحسب أهميته ومصداقيته، كالاطلاع والقراءة ومتابعة النوافذ الإعلامية المهتمة بهذا الشأن.

أخيرا: لابد من الإيمان بأن الوعي الصحيح هو الطريق السليم لخلق واقع أفضل

 المصدر:

http://www.wafa.com.sa/arabic/Subjects.aspx?ID=7828

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات