مقالات: اجتهادات في حقوق المرأة!

عبد الله باجبير

أعجب كل العجب أننا ما زلنا نتحدث عن ميراث المرأة بعد 1434 سنة بعد أن حدد الشرع كل تفاصيل ميراث المرأة وحقها فيه. فقد فصل القرآن كل هذه الحقوق ولم يترك فيها شيئا للاجتهاد، وبعد التفاصيل حذر من مغبة أكل حقوق المرأة في الميراث، فقال تعالى في الآية 13 من سورة النساء: “تلك حدود الله”، وفي الآية 14 يقول: “ومَن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين”.

والغريب أن بعض القضاة والمحامين يؤكدون أن قضايا ميراث المرأة من الملفات الشائكة، وقد فصلها المشرع بدقة متناهية، إنهم يرجعون ذلك إلى أن بعض النساء يتنازلن عن حقوقهن في الميراث خوفا من أولياء أمورهن أو أقاربهن، فهم يقومون بالضغط عليهن أو إيذائهن وتصبح القضية هي عدم الوعي بما فصله الشرع، سواء كان وعي المرأة أو وعي أولياء الأمور، فكيف ونحن في مجتمع مسلم ينطلق في حركة حياته داخل قوانين شرعية، إننا بذلك نهدم المجتمع من أساسه.

يقول الله في سورة النساء نفسها: “للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كَثُرَ نصيبا مفروضا”، أي أن الميراث فرض لا يمكن لأحد التلاعب بميراث المرأة تحت أي ظروف أو تحت أي مسمى.. والجميع يعرف هذه الحقوق حول أحقية حصول المرأة على كامل حقها في الميراث، ولكنهم لا يضعون آليات حصول المرأة على حقها في الميراث، وإذا تعرضت لضغط من ولي أمرها.. فالمرأة يجب أن تعرف أن هذا حقها.. والرجل يجب أن يعرف أن ما يفعله محرم شرعا، قال تعالى: “إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا”. صدق الله العظيم.

وإذا كان القضاة في المحاكم يقعون في ورطة عندما تكون هناك وكالات أو تنازل، فيجب عليهم ألا يأخذوا بهذه الوكالات أو التنازلات، ويجب استدعاء صاحبة الميراث حتى يسمع منها القاضي مباشرة، وهو بخبرته يستطيع أن يكتشف إذا كان تنازلها عن ميراثها بكامل رضاها.. أو أن تنازلها حدث تحت ضغط، وفي الوقت نفسه يظل دور التوعية شديد الأهمية سواء توعية الرجال ببشاعة هذا الجرم.. وتوعية النساء بضرورة التمسك بحقهن.. ما لم يكن ذلك عن إقناع إن دور الإعلام ببرامجه التثقيفية والدينية ضرورة ليعرف كل طرف حدوده في هذه القضية التي تأخرنا كثيرا في علاجها، وهي قضية واضحة وضوح الشمس، وهو أيضا دور الدعاة، ودور منظمات المجتمع المدني، حتى لا تظل المرأة مظلومة في مجتمعنا المسلم.. يرحمكم الله.

المصدر:

صحيفة الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2013/04/10/article_746221.html

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات