مقالات: العضل.. وظلم المرأة

إبراهيم بن سعد الماجد

لاقت المقالة السابقة التي كانت تحت عنوان (الخلع… وظلم المرأة) ردود فعل مختلفة، في مجملها تطالب بتكثيف الكتابة في هذا الاتجاه، وهذا يعطي مؤشراً على أن ثمة مشكلة أوكما يقال نار تحت الرماد تعاني منها بعض البيوت والأسر.

مما دار حول المقالة آنفة الذكر حديث من قاضٍ سابق أشار إلى أنه حكم أثناء توليه القضاء في أكثر من قضية خلع بدون عوض، وأشار إلى أن المرأة في كثير من الأحيان هي من يبادر بدفع ما أمهرها إياها في مقابل تطليقها فوراً، وهذا بكل تأكيد موجود ولكن ما كنت أطالب به هو أولاً: التسريع في إنهاء القضايا الزوجية لما تحمله من تبعات نفسية مؤلمة وثانياً: سن نظام صريح وواضح بأنه لا يحق للزوج المطالبة بعوض بعد أن تنجب له، مهما كان الخلاف، فمن وجهة نظري أن مسألة الإنجاب في حد ذاته لا تقدر بثمن.

مقالة اليوم عن قضية لا تبتعد عن سابقتها كثيراً وهي قضية العضل الذي يعرف كما عند ابن منظور بقوله: “وعَضَلَ المرأَةَ عن الزوج: حَبَسها، وعَضَلَ الرَّجُلُ أَيِّمَه يَعْضُلها ويَعْضِلُها عَضْلاً، وعضَّلها: مَنَعها الزَّوْج ظُلْمًا”، وقال الموفق بن قدامة – رحمه الله – في “المغني”: “معنى العضل: منع المرأة من التزويج بكُفئِها إذا طلبت ذلك، ورغب كلُّ واحد منهما في صاحبه”.

ومن صور العضل ما ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] وهو أن يمتنع وليها من تزويجها طمعاً فيما تملكه من مال، وهذا وإن كان قليلاً إلا أنه موجود وأصحاب الفضيلة القضاة يلمسون مثل هذا الظلم من خلال بعض ما يصلهم.

وصورة أخرى من صور العضل وهي قديمة لدى العرب وغيرهم ولم ينزعها الإسلام بكل أسف من عادات البعض وهي ما يسمى بالحجر، وهي أن تكون الفتاة حجراً على أبناء عمومتها او قبيلتها مهما كانت أخلاقهم، وقد لمست معاناة فتيات من قبيلة سعودية بعثن يستنجدن بأصحاب الرأي والقلم لتخليصهن من براثن الجاهلية، ويذكرن أن أبناء عمومتهن لا يتصفون بأدنى درجات القبول، ومع ذلك لا يستطيع والدهن رد أي منهم لو تقدم، ولا يستطيع تزويجهن من خارج العائلة إلا بإذن جماعي!!

كذلك من أشكال العضل منع الوالد عودة إبنته لزوجها بعد أن طلقها وراجعها وهي تريد العودة وهذا النوع ما أشار اليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232]

ومن العضل ما جاء في قول الله – عزَّ وجلَّ -: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232]، قال ابنُ عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلِّق امرأتَه طلقة أو طلقتين، فتنقضي عدَّتها، ثم يبدو له أن يتزوجَها وأن يُراجعها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها.

وهذا النوع من العضل منتشر بكثرة نتيجة كبرياء مزعومة يمارسها الوالد او الإخوة بحجة واهية تقول (بنتنا ماهي لعب) فيمنعونها من رغبتها ويسببون الكثير من العناء، بل تصل المسألة إلى المحاكم.

كذلك من صور العضل منعها تحججاً بعدم وجود الكفء إذا كانت موظفة طمعاً في مرتبها، أو منعها من أجل إكمال تعليمها، ولكن تبقى القضية الأكثر ألماً والأكثر انتشاراً في بعض مناطق المملكة وبعض المجتمعات العربية هي قضية العضل من أجل بقاء البنت في محيط الأسرة أو القبيلة، والذي يسمى كما أسلفنا بالحجر.

إننا كمجتمع مسلم وبالأخص المجتمع النسائي يتطلع إلى تشريعات مستندة إلى دستور هذه البلاد الكتاب والسنة تمنع أي تجاوز أو إيذاء للمرأة، مع إيجاد قنوات آمنة تتواصل معها المرأة وتكون من بنات جنسها بعيدا عن البيروقراطية التي تتمتع بها للأسف الكثير من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية.

قضايا أسرية جديرة بالبحث والمتابعة من جميع مؤسسات المجتمع الشرعية والفكرية والاجتماعية.

وللحديث صلة عن ظلم المرأة بإذن لله.

والله المستعان.

 

 

المصدر:

http://www.al-jazirah.com/2012/20121118/ar4.htm

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات