مقالات: الفتيات الصغيرات في خطر!

موضي الزهراني

إن حوادث هروب الفتيات من أُسرهن والتي قد تتطور لقضايا أخلاقية أو إجرامية، ليست من القضايا الغريبة علينا في السنوات الأخيرة، ولها أسبابها وظروفها المختلفة من حادثة لأخرى، وتُواجه المؤسسات الإصلاحية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية العديد من الحوادث التي لا تخطر على بال بشر بأنها تقع وتتكرر في مجتمعنا، والتي يتم معالجتها بشكل سري مع الأسرة مما يحفظ لهن مكانتهم الاجتماعية والأسرية، ولا يدفع الفتاة للهروب مرة أخرى بسهولة.. ولاعتقاد الأغلبية بأننا مجتمع مثالي لا تحدث في منازله المغلقة ذات الجدران العالية والباردة بعواطفها فإنهم لا يتخيّلون بأن هناك ما يدفع لهروب الفتيات من منازلهن بسهولة إلى أحضان رجال غرباء عنهن بهدف الزواج المزيف، لكنهم سرعان ما يقذفون بهن في الشوارع لمجرد الانتهاء من غايتهم الشيطانية!.. وتظل الفتاة الهاربة من أسرتها هي المتهمة والضحية في آن واحد للعيب الاجتماعي والعقوبات التي لا تسيء للرجل مثل المرأة!.. خصوصاً أن تلك القضايا كانت تُعالج بصمت وبشكل سري عن الجهات التربوية أو الاجتماعية الأخرى، وبشكل لا يتخيله أيضاً حتى الكثير من المنازل الآمنة والمطمئنة، لكنها فجأة تنصدم باختفاء ابنتها الصغيرة أو المراهقة من المنزل فجأة بدون مقدمات!.. للتحفظ على طرح مثل هذه القضايا علانية والتوعية بمخاطرها وأسبابها! لكن في السنوات القريبة أصبحت تلك الحوادث مكشوفة بتفاصيلها بدون احترام لخصوصيتها، ويتم تناولها عبر مواقع التواصل الإلكتروني والواتساب بسهولة بدون اعتبار لخطورة أبعاد ذلك على الفتاة نفسها أو على سمعة ومكانة أسرتها، ويتم أيضاً التدخل الإعلامي المقروء بالتسابق لنشر مستجدات القضية بطريقة قد تسيء أكثر مما تخدم القضية لأنها غالباً لا تتواصل مع المصدر الصحيح للحادثة، ولاحظنا في الأونة الأخيرة كيف تم تناول اختفاء الطفلة “روان” بسهولة عبر مواقع إعلامية مختلفة بغض النظر عن حقيقة ما تم تداوله من عدمه، وقبلها حادثة أخرى، وبعدها حادثة اختطاف فتاة الأحساء، إلى غيرها من القضايا الجنائية التي من الخطورة تداولها ورمي الاتهامات ما بين الجهات والأفراد بدون اعتبار لما يسببه ذلك من آثار سيئة على الأسرة والفتاة والجهود الأمنية والجهات الإصلاحية في احتواء مثل هذه القضايا ومعالجتها ومحاسبة المتسبب فيها إذا وراءها شبهة التحريض والتشجيع على الهروب ووضع رب الأسرة في مأزق أخلاقي ونفسي ليحسد عليه!
وللأسف الشديد مثل هذه الحوادث ستتكرر بين الفتيات الصغيرات اللاتي يسيطر عليهن حب التقليد والتحدي بين قريناتهن من حيث إقامة العلاقات العاطفية غير المشروعة، أو الذهاب للسكن في الفنادق أو الشقق المفروشة، وبخاصة في تلك المدارس التي لا توجد أي علاقة تربوية ناجحة مع الأسر، وبالذات مع بعض الأمهات اللاتي لا تهتم بتوثيق علاقتها العاطفية مع ابنتها، ولا تحاول التقرب لها عند اكتشافها بعض التغيرات السلوكية والنفسية عليها، بل تتجه عند اكتشاف أي بادرة بسيطة لبناتهن بتلك السلوكيات، باستخدام أساليب القمع والتعذيب والمنع من الدراسة والتواصل مع الآخرين، وسحب وسائل التواصل المتوفرة معها سابقاً، بل تلجأ بعض الأسر إلى الحبس والحرمان من الأكل والاختلاط ببقية أفراد الأسرة، مما يدفعها بعد ذلك للهروب من الأسرة بحثاً عمن يساندها عاطفياً وإن كانت تلك المساندة مزيفة، وتختفي لأسابيع أو لأشهر، وقد يتم العثور عليها في وقت قياسي، وقد لا يتم، وتكون في عداد الأموات!.. وهذا مما يُنذر بأن وضع الفتيات الصغيرات والمراهقات في خطر ولا بد من شن الحملات التوعوية ما بين الجهات التربوية والاجتماعية والأمنية لحمايتهن من الاستغلال العاطفي والجنسي، ولا بد أن تطبق وزارة الداخلية العقوبات على تلك المواقع التي تستغل مثل هذه القضايا الحساسة في تداولها بسهولة بدون اعتبار لما تسببه من انعكاسات نفسية على فئة المراهقين من الجنسين!

 

 

المصدر:

http://www.al-jazirah.com/2013/20131228/ar1.htm

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات