ترجمات: منتقبات فرنسا .. الدفاع عن النقاب حتى الموت

 بصوت ينمُّ عن المزيد من القوَّة والعِزَّة، ونبرة مليئة بالتحدِّي والثبات، وإدراك خطورة المعركة وعواقبها، تكلَّم بعضُ منتقبات فرنسا ممَّن أعلنَّ عدم الاستسلام لِمَا يُسفر عنه مشروع قرار قانون منْع النِّقاب، الذي باتَ عشيةً أو ضُحاها ببلاد موضات التبرُّج والسفور، المسمَّاة بفرنسا.
 
فعلى صفحات موقع (الجارديان) البريطانية أعلن مجموعةٌ من نساء فرنسا المنتقبات عن عدم الاستسلام لسَلْب حريتهنَّ الدِّينيَّة والمدنيَّة تحت أيِّ مسمًّى من المسميات، التي تتستر بها الحكومة الفرنسية، ومِن ورائِها غالبية المجتمع الفرنسي؛ لتجريدِ المرأة المنتقبة من عِفَّتها، وصيانتها لنفسها خَلْفَ نقاب العِزَّة والكرامة والفضيلة.
 
فمنهنّ أمينة 21 عامًا، طالبة اللغة العربية بجامعة باريس، والتي أشارتْ إلى أنها لم تُجْبَر على النِّقاب، بل ارتداؤها له كان محضَ اختيار، وأكَّدت أنَّ الحكومة الفرنسية إذا أجبرتهنَّ على خلْع النقاب، فإنَّها حينئذ تقتطع جزءًا منهنّ، وتُضيف بقوَّة وتحدٍّ قائلة: إني أُفضِّل الموتَ على أن أمكِّنَهم من ذلك.
 
وكذلك المغربية فايزة سليمي 31 سنة، والتي أشارتْ إلى أنها صارتْ أكثرَ تديُّنًا بعد قدومها فرنسا عام 2000، وارتدتِ النقاب حينئذ، وأشارت إلى أنَّ الحكومة الفَرنسية رفضتْ منحَها الجنسيةَ الفرنسية بسبب فشلِها في تحقيق شروط الحصول على الجِنسية، والتي تتطلَّب الانسجامَ مع الثقافة الفرنسية، والتي تمنع المسلِمة من ارتداء النِّقاب.
 
ولم تستسلمْ فايزة لتلك الممارسات العُنصريَّة، بل رفعتْ قضية ضدَّ الحكومة، إلاَّ أنَّ تلك القضية قد آلتْ إلى الفشل بعد أن خسرتْها أمام مجلس الدولة، والذي يُمثِّل السلطة القضائية العليا بفَرنسا، حيث جاء في تعليل حُكم المجلس الذي أيَّد موقفَ الحكومة: أنَّها “تلتزم بتعاليم أصولية إسلامية، لا تتناسب مع قِيَمِ المجتمع الفَرنسي الأساسية”.
 
وأما خيرية، فتصف الواقعَ الفَرنسي الحالي بقولها:
“من المفترَض أن تكون فرنسا بلدًا يكفُل الحرية، إلاَّ أنَّها في الأيَّام الحالية تكفُل للمرأةِ الحريةَ في أن تخلعَ ملابسها، لا أن ترتدِيَها”.
 
وقد أكَّدت المنتقباتُ على أنه بالإعلان عن مشروع قانون حَظْر النقاب في الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين هنَّ يلاحظْنَ ارتفاع وتيرة العداء والكراهية ضدَّهنَّ بالمجتمع.
 
وبالرغم من أنَّ ساركوزي قد أعلن أنَّ هذه الإجراءات ضدَّ النقاب تتميَّز بالإيجابيات التي تتفوَّق على السلبيات، التي يُعارض بسببه البعضُ مشروعَ قرار المنْع، وأنه لن يسمح بتشويه صورة أيِّ مواطن فرنسي، إلاَّ أنَّ خيرية تؤكِّد أنهم يتعمَّدون الإساءة إلى الإسلام.
 
وأما ليزي ديفيز – كاتبة المقال – فتشير في ذَيْل مقالها وخاتمته إلى اختلاف الأنظار حولَ حظْر النقاب، وعواقب ذلك القانون ما بيْن مَن يؤيِّد منعَه، ويرى أنه يرمُز للاتجاه السَّلفي الأصولي، ومَن يرى أنه ينبغي ألاَّ يُتَّخذ ذلك الموقف تُجاهَ الأقلية التي ترتدي النِّقاب ذريعةً لاستهداف المجتمع الإسلامي جميعه.
 
ولذلك ذكرتْ ما قاله عاملُ المجزر الشرعي كمال إدريس، والذي أكَّد انزعاجَه الشديد من هذا الموقف تُجاهَ النقاب، ويشير إلى أنَّ هناك العديدَ من المشاكل الخطيرة التي يجب أن تسترعي الاهتمامَ بصورة أكبر، ويؤكِّد أنَّ عدد المنتقبات قليل جدًّا، لا يتجاوز بِضْعَ مئات، بل إنه يؤكِّد أنه لم يَرَ منتقبة في المنطقة التي يوجد فيها.
 
وعَقِبَ ذلك بيَّنت الكاتبة مدى الانتقاد الذي تعرَّض له ساركوزي، ووزير الهجرة إيريك بيسون، حين أثارَا الحديث عن الهُويَّة القومية، واتخذا الإجراءاتِ المثيرةَ التي لم تعملْ على معالجة التوتُّر الاجتماعي، بل زادتْ من حِدَّته.
 
ويرى الكثيرون أنَّ فرنسا كي تثبتَ صِدْق مزاعمها حولَ الأخْذ بزِمام الحرية، والحقوق الإنسانية، يجب عليها أن تهتمَّ بمشاكل المجتمع الإسلامي الفَرنسي، مثل الممارسات التمييزية، والبطالة، والبناء.
 

وفي خاتمة المقال تنقُل الكاتبة عن لسان “سميرة” – إحدى المنتقبات المتحدِّثات أعلاه – قولها: “كلَّما كَثُر إيقافُنا بسبب النِّقاب، كلَّما كثر ارتداؤنا له، إنَّها معركة!!”.

 

المصدر:

http://www.alukah.net/Translations/10339/48634/#ixzz2QLij8QTi

 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريباً

جميع الفعاليات