قراءات: قراءة في كتاب “النسوية والدراسات الدينية”

كتاب النسوية والدراسات الدينية هو الإصدار الثاني ضمن سلسلة “ترجمات نسوية” الصادر عن ملتقى المرأة والذاكرة[1]، بدعم من مؤسسة “فورد” الأمريكية[2].

ويجسد هذا الإصدار فكرة تسييس الدراسات الدينية، حيث لم يعد البحث غاية في حد ذاته بل أصبح وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية للنسوية، وإحداث التغيير الاجتماعي الذي ينشدنه على نطاق واسع.

كما تستهدف تلك السلسلة تقديم ترجمات لنماذج مختارة _على حد محررة الكتاب_ من دراسات يتقاطع فيها النسوي مع الديني.

وقد ظهر هذا التقاطع تحديدا في الستينات من القرن العشرين مع نمو الموجة الثانية للنسوية، والتي صبت جام غضبها على المسيحية خاصة وأديان العالم عامة، واعتبرتها جميعها تشكل ما أسمته أركان السيطرة الذكورية أو النظام الأبوي.

وتنظر النسوية إلى الدين هنا على أنه أحد المصادر التي تعمل على التقليل من شأن المرأة، وأن مكانتها ثانوية في النصوص، بما يستدعي فهم الدين ليس من خلال الفهم الذكوري، بل من خلال التفسير النسوي له.

من ثم أصبح الشغل الشاغل للنسويات استخراج أدلة تثبت وجهة نظرهن القائلة بأن بِنى ومنظومات القوة الذكورية كامنة داخل النصوص والمعايير والقيم الدينية، أي انصبّ جل اهتمامهن على (اتهام الدراسات الدينية (مع كثير من التخصصات الأخرى بالتحيز والذكورية.

اعتمدت  الدراسات النسوية الواردة بالكتاب على استخدام المنهج التفكيكي النقدي، من خلال استخدام آليات القراءة والتفسير التي أنتجتها الحداثة وما بعد الحداثة، وإعمال التشكيك والتفكيك في كافة فروع المعرفة وبخاصة الدينية؛ لإظهار أن كل النصوص غير ثابتة في أصلها، وأن كل القراءات منحازة أيضا في أصلها، وتم زعزعة الرموز والتعميمات السابقة بشأن طبيعة الدين نفسه، وذلك بغية تقويض المفاهيم والأسس الموجودة للسلطة، بما يعني إخضاع كافة النصوص للشك والإعادات الثلاث (إعادة القراءة، وإعادة الفهم، وإعادة الصياغة) من منظور نسوي خالص.

وتماشيا مع تيار ما بعد الحداثة طرحت بعض النسويات المسلمات فكرة كون القانون نفسه غير ثابت ويمكن تغييره لأنه بناء تاريخي. وقد فتحت عملية تفكيك الدين التقليدي الباب أمام إعادة بنائه من منظور نسوي وجندري.

نجم عن هذا ليس فقط ظهور اختلافات بين دين النساء ودين الرجال، بل إن انخراط كثيرات منهن في مجال الدراسات الدينية جعلت بعضهن أكثر راديكالية وثورية، مما دفعهن إلى التخلي عن المشاركة في ديانات العالم الموجودة وبدأن ديانات جديدة “العصر الجديد”، “الوثنية الجديدة”، وديانات أخرى تتمحور حول آلهة أنثوية يكون فيها “صوت” النساء هو الغالب.

ما يهمنا نحن في هذا الصدد هو امتداد تأثير هذا الفكر إلى ممثلات هذا الاتجاه في الثقافة الإسلامية المعاصرة، والتي تحاول هي الأخرى قراءة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من منظور نسوي، مستخدمة نفس آليات التأويل والقراءة التي استخدمتها النسوية الغربية في فهم الكتاب المقدس في الغرب، وبنفس مصطلحاته، كالجندر والجنسانية والتحيز والذكورية و …

وقد أسهب هذا الإصدار في شرح أفكار ومبادئ “النسوية المسيحية” و “النسوية الإسلامية” على المستويين التنظيري والمنهجي، ووضعها في إطار مقارن بشكل يوهم القارئ بأن قضايا النساء في كل الأديان واحدة، بما يستوجب من كل نساء العالم أن يتحدن لرفع “القهر ” و “التمييز” اللذين مورسا ضدهما، في خلط كامل لكل الأديان، سواء كانت نصوصه صحيحة كما هو في الإسلام أو محرفة كما في غيره.

بل ويسهب الكتاب من خلال الدراسات الواردة به في شرح وضعية النساء في الديانات الوثنية، كالبوذية، والهندوسية، وقبائل إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ومعتقدات السكان الأصليين بأمريكا، وعقد مقارنات مع الديانات السماوية؛ للوصول إلى نتيجة مفادها _على حد ما ورد بالكتاب_ “إن التقاليد اليهودية والمسيحية تنم عن تراث أبوي، بينما تراث ديانات الإلهات تتيح للنساء ما هو أكثر بكثير، وتنظر للمرأة بجدية واحترام”.

يدعو الكتاب باحثات الدراسات العليا والأكاديميات إلى تبني المنظور النسوي في تناول كافة حقول المعرفة بما فيها الديني، فالمنظور النسوي للنصوص الدينية والمؤسس على المنظومة المعرفية النسوية سوف يحدث برأيهن “تحولا فكريا”، استنادا إلى ما أورده العالم الأمريكي صاحب كتاب “الثورات العلمية” توماس كون[3]، والذي وصل إلى ما أطلق عليه “النموذج المعرفي”، والذي يعني ببساطة أن رؤيتنا للأمور تكون بناء على منظومة فكرية معينة، تحدد رؤية العلماء للعالم، وفهمهم للمشكلات النظرية، وتغيير المنظومة، ويعني أيضا حدوث تحول في خيال العلماء، مما يستدعي بدوره تحولا فكريا يتيح لجماعة العلماء رؤية البيانات القديمة من منظور جديد تماما، وهكذا فإن استخدام المنظور النقدي النسوي في العلوم الدينية لدى الباحثين والباحثات سوف يحدث تحولا فكريا.

كما يسعى الكتاب إلى استنهاض همم النساء وبخاصة الباحثات ليتحولن من كونهن “موضوعا” للمعرفة، بأن يصبحن منتجات للمعرفة، عبر اقتحام مجال التفسير والتأويل و …، وبالطبع من منظور نسوي وجندري بما “يحدث تحولا في النسق التقليدي لإنتاج الفكر الديني، وتحريكٍ لميزان علاقات السلطة المعرفية بين الرجال والنساء” على حد ما ورد نصا بالكتاب.

ولا يتوقف النقد النسوي عند ما اعتبروه تحيزا في النصوص ضد المرأة، بل تجاوزن ذلك إلى تفنيد كافة النصوص الدينية التي قد تقصر المواقع القيادية في المؤسسات الدينية على الرجال، وكيل التهم المعلبة الجاهزة من قبيل “الذكورية” و “الأبوية” و “التحيز “، وإثارة الشكوك في النصوص وتوابعها من تفاسير وتأويلات، وفي حال عدم القدرة على الطعن في النصوص الصحيحة تركز غالبية الدراسات على المطالبة بإدخال السياق الاجتماعي والسياسي ضمن الإطار التفسيري، بما يفسح المجال لتغير الحكم بتغير السياق البيئي.

ينقسم الكتاب بشكل رئيس إلى قسمين:

القسم الأول: يتناول النسوية في الدراسات المسيحية، فتناول فيه ترجمات[4] ستة لدراسات قدمتها نسويات مسيحيات حول عدة موضوعات:

الأول بعنوان “نحو هرمنوطيقا نسوية لتفسير الكتاب المقدس: تفسير الكتاب المقدس ولاهوت التحرير” لإليزابيث شوسلر فيورنتسا.

والثاني “تحرير الكريستولوجيا _علم طبيعة المسيح_ من النزعة الأبوية” لروز ماري رادفورد روثر.

والثالث بعنوان “إعادة قراءة وفهم وصياغة التراثات الدينية: البحث النسوي في مجال الدين” لجون أو كونور.

 والرابع بعنوان “أغطية الرؤوس، والعذارى، وألسنة الرجال والملائكة: رؤوس النساء في المسيحية المبكرة” لماري روز دانجلو.

 والخامس بعنوان “الخطيئة ومسؤولية حواء عنها”، وأخيرا تناول الجدل الدائر حول اللاهوت النسوي.

والسادس بعنوان “الجدل الدائر حول اللاهوت النسوي: أي الآراء يتبع الكتاب المقدس” لرون رودز.

     أما القسم الثاني فإنه يتناول: النسوية في الدراسات الإسلامية، والذي تناول أيضا ست ترجمات لدراسات قدمتها ما تسمى بـ “نسويات إسلاميات”.

الأولى بعنوان دراسة في “تاريخها الإسلامي” لعزيزة الحبري.

 والثانية بعنوان “هل تتساوى النساء والرجال أمام الله” لمنظمة ماليزية تدعى أخوات في الإسلام.

 والدراسة الثالثة حول ما أسمته الكاتبة “إسلام ما بعد الأبوية” لرفعت حسن.

 والدراسة الرابعة بعنوان “القرآن والجندر: التماثل، الاختلاف، المساواة” لأسما برلس.

 أما الترجمة الخامسة لدراسة بعنوان “بحث في القرآن والجنسانية” لآمنة ودود.

والدراسة السادسة عبارة عن مقال مترجم لمحررة الكتاب بعنوان “قراءة في تفسير القرآن واعية لاعتبارات الجندر” لأميمة أبو بكر.

لتنتهي صفحات الكتاب بمسرد للمصطلحات الواردة عربي _ إنجليزي، وتعريف بالسير الذاتية للأسماء المشاركة في الكتاب.

ويعتبر الكتاب “صادم” يصل إلى حد الإلحاد في بعض فقراته، وتعترف محررة الكتاب في المقدمة أن في هذه الدراسات شطحات صادمة قد يستغرب منها البعض، لكن في الوقت ذاته دعت إلى جعل هذا الاستغراب وعدم القبول أن يكن على مستوى الاعتناق الشخصي، أما على مستوى العلم فطالبت بدراستها على أنها اجتهادات قد تحتمل الصواب.

وسوف أسلط الضوء على بعض الدراسات الواردة بالكتاب تتناول المسيحية وتتناول الإسلام لأشحذ همة القارئ حتى يرغب بقراءته كاملا ليتعرف بشكل وثيق على الفكر النسوي الهدام والذي تزداد خطورته حينما يتناول الدين _أقدس المقدسات_ من منظوره.

على سبيل المثال جاء ضمن الفصل الأول في الكتاب دراسة بعنوان “نحو هرمنوطيقا[5] نسوية لتفسير الكتاب المقدس: تفسير الكتاب المقدس ولاهوت التحرير” لإليزابيث شوسلر فيورنتسا.

تستهل الكاتبة دراستها بقولها أنها تعلم أنها تدخل في حقل ألغام فكري وعاطفي، حين تثير قضية معنى الكتاب المقدس، وحجيته المعاصرين من منظور نسوي، وهي تقدم نفسها بوصفها “لاهوتية نسوية” فهي لاهوتية[6] تدرس الكتاب المقدس، نسوية ماركسية تؤمن بأن “النساء يعانين من قهر ثلاثي يتمثل في التمييز الجنسي، والتمييز العرقي، والتمييز الطبقي”.

تنتقد المؤسسات المسيحية الأكاديمية لأنها “لا تعد التفسير النسوي للكتاب المقدس، أو إعادة صياغة مفاهيم المسيحية المبكرة ذات ثقل” بل يعدونه “بدعة وقتية”.

وقد فندت ما أطلقت عليه “التفسير الذكوري” للكتاب المقدس، ودعت إلى دراسة الواقع الاجتماعي لبني إسرائيل وقت ظهور الرسالة؛ لمعرفة السياقات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بفهم نصوص الكتاب المقدس، بوصفها مجرد تعبير عن نصوص دينية لاهوتية.

ثم تناولت في الجزء الثاني من بحثها مقارنة بين نموذجين للتفسير: نموذج “خوان لويس سيجندو”، ومنهج آخر نسوي وهو “إنجيل المرأة” لـ “إليزابيث كادى ستانتون” مسلطة الضوء على أبرز نصوصه، والوارد في مقدمته:

“إن الكتاب المقدس ليس كتابا محايدا، ولكنه سلاح سياسي ضد كفاح النساء من أجل التحرر”.

وتحدثت عن سيرة إليزابيث ستانتون مؤلفة “إنجيل المرأة” والتي كانت ترى أن المسيحية ذات تأثير سلبي في وضع النساء، رافضة حضور اجتماع صلاة عقدته النسويات المناديات بحق النساء في التصويت، وكان قد بدأ بترنيمة “فلترشدنا طريقنا يا يهوه العظيم” وأعلنت سبب رفضها بأن “يهوه لم يشارك قط في حركة النضال من أجل حق النساء في التصويت، ولأن خبراتها السابقة تخبرها بأن يهوه لم يقف في صف المقهورين”.

وتستخدم الكاتبة المنهج النقدي التشكيكي، وتطالب بإخضاع اللاهوت للشك الأيديولوجي، لتصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن “التفسير السائد للكتاب المقدس لم يأخذ في حسبانه عدد من المعطيات المهمة”.

ثم تصل الكاتبة إلى نهاية بحثها بطرح منظومة تفسيرية نسوية لتحرير النساء في ظل المسيحية، قائلة بأنه “كما كان يسوع المسيح الأسود يمثل الروح اللازمة لتحرير السود، فإنها مترددة في اعتبار المسيح النسوي هو المعيار المرجعي حتى يتم إعادة تقييم لتراث الكتاب المقدس وتفسيراته اللاحقة، فالتفسير النسوي اللاهوتي إنما يؤمن فقط بجوانب تراث الكتاب المقدس غير المنحازة جنسيا وغير المتمركزة حول الذكورة، وللتراث غير القمعي في تفسير الكتاب المقدس”.

ومثال ثان عبارة عن دراسة تتناول مفهوم إعادة النظر في جنس الله، هل هو مذكر أم مؤنث في العقيدة المسيحية من منظور نسوي.

وجاءت بعنوان “تحرير الكريستولوجيا من النزعة الأبوية” لـ “روز ماري رادفورد روثر”، حيث حاولت إيجاد رؤية نسوية بديلة للرؤية السائدة في المسيحية، والتي اتهمتها بالأبوية.

انطلقت في تفنيدها للآراء المذكورة حول طبيعة المسيح بأن هذه الطبيعة إنما ترجع للتراث اليهودي والإغريقي، ذلك التراث الذي تشكل برأيها داخل ثقافة أبوية “افترضت بأن الله مذكر، وبذلك فلابد أن يكون المسيح مذكرا حتى يمكن للإله المذكر أن يتجسد فيه”.

تمحص الكاتبة نصوص الكتاب المقدس وكل تفسيرات الآباء المؤسسين لمفهوم صورة الله، الذين أصروا على ذكورة المسيح، لتصل إلى أن المسيح إما أن يكون متجاوزا الجندر (أي أنه لا جنسي) أو يشمل الجنسين، وتختم مقالتها بالقول بأن “يجب علينا أن نكون مستعدين لاستثارة عداء من هم ملتزمون بعكس ذلك، بما فيهم هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم (الكنيسة)، ومن الممكن بل من الواجب أن نكون قادرين على أن نلقى المسيح في صورة أخت لنا”.

ومثال ثالث لدراسة “جون أو كونر” بعنوان “إعادة قراءة وإعادة فهم وإعادة صياغة التراثات الدينية”.

وتشرح الدراسة محاولة إيجاد منهج نسوي عندما يتناول تراث ديني، وتنطلق جميعها من فكرة واحدة هي “الإعادة” أي إعادة القراءة، وإعادة الفهم، وإعادة الصياغة.

ويًقصد بالأولى إعادة قراءة التاريخ للبحث عما إذا كان للنساء أدوارا قيادية عمل الرجال على حجبها.

 وإعادة الفهم بالبحث عما إذا كان هناك بعض جوانب من رسالة المسيحية يمكن أن تسهم في تحرر النساء، وإن شكك بعضهن في ذلك ورأين أن التقاليد اليهودية والمسيحية تنم عن تراث أبوي.

 ويقصد بإعادة الصياغة معنيين، أولهما إعادة صياغة الماضي، والآخر استخدام منظومات جديدة في الرؤية والفهم، بما يسهم في إعادة صياغة تراث كامل من منظور نسوي.

مثال رابع يوضح كيف يتم تناول الإسلام من منظور نسوي، وهي بعنوان “دراسة في تاريخها[7] الإسلامي” لعزيزة الحبري.

تقدم من خلالها عرضا تاريخيا للأبوية كنظام اجتماعي وسياسي في شبه الجزيرة العربية، وتقول “هناك من يؤمنون بأن الإسلام كما هو الآن دين عادل ومنصف للمرأة، بينما هناك من يؤمنون بأن الإسلام كما يمارس اليوم دين أبوي تماما يختلف عن الإسلام الحقيقي، بل إن الأبوية استطاعت من خلال حركة تاريخية انقضاضية أن تفترس الإسلام وتستحوذ عليه بعد وفاة النبي محمد، وأود أن أعطي بعض المصداقية لهذا الرأي الأخير”.

وتدلل على أطروحتها بمناقشة ثلاث قضايا أساسية ترى الكاتبة أن الأبوية هي التي خلقتها وعقدتها: تعدد الزوجات، والطلاق، والقوامة.

وفى تعدد الزوجات تقول: “بحسب الدين الإسلامي، يحق للرجل أن يكون له أربع زوجات في وقت واحد، وليس للمرأة الامتياز نفسه، ولقد تسبب ذلك في الكثير من التعاسة للنساء، ولذا دعونا نناقش المشكلة …” لتصل في نهاية الفقرة بعد جملة من الاستدلالات المنطقية غير السليمة، وبعض الأخطاء في الاستشهادات، إلى القول “يبدو من الأوضح أن قضية تعدد الزوجات برمتها هي نتاج محاولات أبوية لتحريف معاني القرآن لصالح الرجال”.

وفيما يخص القوامة اتهمت عزيزة الحبري المفسرين بالذكورية في تفسيرهم لآية (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء/ 34.

حيث ترى أن القوامة هنا بمعنى الإرشاد، والإرشاد المعنوي فحسب، والذي يسقط أيضاً بسقوط أحد الشرطين، فقالت:

“من الصعب فهم كلمة (قوامون)، حيث يراها البعض تعني (حماة) و (عائلون)، ولكن ذلك الفهم ليس دقيقاً تماما، وقد فسر رجال كثيرون الآية السابقة على أنها تضع الرجال في موضع إدارة شؤون النساء؛ لأن الله خلقهم متفوقين على النساء في القوة والعقل، ولأنهم يعولون النساء. ولكننا نجد هذا التفسير المتفق عليه بلا برهان ولا يستقيم مع مبادئ الإسلام”.

ثم استدلت بآية﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾، وذكرت أن “كلمة (أولياء) بأنها تعني “حماة” و “مسؤولون” و “مرشدون” وهي مماثلة لكلمة “قوامون”، كيف للنساء أن يكن أولياء للرجال إذا كان الرجال متفوقين عليهن في القوة الجسدية والعقلية معاً؟

ومثال خامس يدور حول ما أسمته الكاتبة “إسلام ما بعد الأبوية”[8] لرفعت حسن.

وتعني بإسلام ما بعد الأبوية “الإسلام القرآني” حيث ترى أن القرآن فقط أنصف المرأة دون الأحاديث النبوية، فتقول في خاتمة دراستها:

“عندما نرى ارتباط الأبوية الوثيق بجوهر تراث ديني ما _على سبيل المثال ارتباطها بالله في السياق اليهودي والمسيحي والإسلامي_ فسوف يتضمن رفضنا لأحدهما رفض للآخر، مما يفسر تجاوز عدد من اللاهوتيات النسويات تراثاتهن الدينية كلية حال وصولهن مرحلة ما بعد الأبوية في مسيراتهن الفكرية. ولذلك نجدهن يرفضن الله، المرتبط بفكرة الذكورة، كما يرفضن في معظم الأحيان العلاقات بين الرجال والنساء، والحمل والولادة، معتبرات الزواج غير المثلي والحمل والولادة مؤسسات أبوية تستخدم في استعباد النساء واستغلالهن … أما بالنسبة لي فإن إسلام ما بعد الأبوية ما هو إلا الإسلام القرآني في نهاية المطاف”.

        كما تدعو في دراستها إلى دحض ما اعتبرته “أسس فقهية مغلوطة” تغذي المعاداة للمرأة، وتفوق الرجل، وتطبق ذلك على ما أسمته “ثلاثة افتراضات دينية خاطئة” تتمحور حول قصة الخلق، ولن يسعنا تناولهم جميعهم، فسوف أسوق واحدا منهم للدلالة على كيف تتناول رفعت حسن النص القرآني _والذي تعلن دوما أنها تقبله وترفض الحديث النبوي_ لنكتشف بعد ذلك أن حتى قبولها للقرآن مشروط بتفسير نسوي، حيث تقول:

“تنبع جذور الاعتقاد بأن الرجال أعلى مكانة من النساء في رأيي من ادعاءات دينية ثلاثة، أولها أن الله خلق الرجل وليس المرأة أولا. إذ يعتقد أن المرأة قد خلقت من ضلع الرجل”، وتسوق جملة من النصوص لتثبت صحة تفنيدها، ونلحظ أنه يشوبها كثيرا من الأخطاء في الاستشهادات والاقتباسات من المصادر، كما تعتمد على تفاسير لغوية غريبة من أجل أن تصل إلى نتائج تختلف اختلافاً جذرياً عما خلصت إليه التفاسير القديمة والمعاصرة، ويراها الكثيرون حيلاً لغوية غير مقبولة.

لكن الخطورة في أنها قد تخيل على العامة الذين ليس لهم دراية باللغة ولا بأصول الاجتهاد والتفسير، بل وذريعة للطعن في الأحاديث الصحيحة ورفضها بالكلية.

وفى تفنيد ما تراه ادعاءً بقوامة الرجل على المرأة تقول:

  كلمة (قوامون) من الناحية اللغوية تعني المنفقون أومن يهيئون سبل الدعم أو العيش، أي أنه ينبغي على الرجال أن تكون لهم المقدرة على إعالة النساء، ثم تسترسل لتوضح أن هذا الإنفاق مقابل الجزء الثاني من الآية “فالصالحات”، فالرجال إن أدوا وظيفتهم بوصفهم عائلين فعلى النساء أداء واجباتهن كذلك.

وتتهم المفسرين قدامى ومعاصرين بالذكورية؛ لأنهم فسروا هذه الواجبات بـ “طاعة” الزوجة لزوجها، بينما ترى هي أن كلمة (صالحات) والتي تترجم بعبارة “طائعات في صلاح” (righteously obedient) ترتبط بكلمة “الصلاحيات” التي تعني القدرات والإمكانات وليس الطاعة، وأن هذه القدرات هي قدرات المرأة في الحمل والولادة، أما كلمة (قانتات) والتي تلي كلمة (صالحات) فترتبط بقربة المياه التي ينقل فيها الماء من مكان إلى آخر، وهكذا هي المرأة تحمل الجنين حتى يأتي وقت وصوله[9].

وفى تأويل عجيب للنص القرآني في معرض علاج نشوز النساء أوضحت أن الأوامر في الآية ليست للأزواج وإنما هي للأمة الإسلامية، فتقول:

“أما الأوامر الثلاثة التي تأتي في الجزء الثاني من الآية، فهي موجهة إلى الأمة الإسلامية في مواجهة تمرد واسع النطاق من قبل النساء على وظيفتهن في الحمل والإنجاب، فإذا رفضت كل أو معظم النساء في المجتمع الإسلامي حمل الأطفال وإنجابهن دون أسباب وجيهة، وقمن بذلك للإعلان عن الثورة أو التمرد المنظم، فينبغي التعامل مع موقف هكذا بصورة حاسمة، وأول خطوة تتمثل في التفاوض مع المتمردات، وإن فشلت هذه الخطوة فإن الخطوة التالية في عزل المتمردات عن رفقائهن، وتفسير المودودي بإقصاء النساء عن المضاجع، وأن منفذي العقاب هم الأزواج وليس المجتمع الإسلامي، هو افتراض لا يدعمه النص القرآني. أما في حال إخفاق الخطوة الثانية، فيمكن للأمة الإسلامية أو ممثليها اتخاذ خطوة إمساك النساء لمدة زمنية أطول .. وبينما قام المسلمون على مر العصور بتفسير الآية رقم 34 من سورة النساء بطريقة تمنحهم السيادة على النساء، يقودنا التفسير اللغوي والفلسفي الفقهي لتلك الفقرة إلى نتائج مختلفة جذرياً”[10].

مثال أخير يقدم قراءة نسوية في الخطاب القرآني بعنوان “القرآن والجندر: التماثل، الاختلاف، المساواة”، لأسما برلس.

تحاول اسما برلس الدفاع عن نقطتين جوهريتين بالنسبة لها: أن الخطاب القرآني جندري بالأساس، والثانية الحرص على عدم ربط الفتنة والغواية والجنس بالمرأة، وتستشهد بمقولات لآخرين تؤكد أطروحاتها لتصل إلى نتيجة تقول فيها “تمكنت البنى الأبوية الإسلامية من إقحام أفكار على الإسلام كانت في الأصل خاصة باليهودية والمسيحية، نتيجة للطبيعة الخاصة للعوالم البينية المشتركة بين هذه الأديان الثلاثة … لكن تلك الأفكار ليست مستمدة من القرآن، وإنما من تفسيره، ومن التراث الوارد عن حياة النبي، أي الحديث”.

وهذا التراث تراه يتعارض مع القرآن فتقول في موضع آخر:

“يحرم القرآن على الرجال الزواج من المشركات حتى يؤمن، ولكنه يبيح لهم الزواج من كتابيات، كما يحرم على النساء الزواج من المشركين، في حين لا ينص على زواج النساء من كتابيين، أما التراث الديني فيحرمه”.

وقد انصب اهتمام الدراسة للدين لا على النصوص فقط بل على السياقات أيضا؛ ليسهل عليها كغيرها المطالبة بتغيير أحكام شرعية صريحة بحجة أنها كانت لسياق بيئي معين، ودائما ما يرددن أن تفسير الآيات القرآنية تم حسب أفكار كانت سائدة في العالم أجمع آنذاك، وشمل ذلك موضوعات غطاء الرأس والحجاب، والتي طرحت بشأنها تفسيرها الذي ترتضيه.

الخاتمة:

أولا: من خلال استعراض الدراسات الواردة بالكتاب يمكن القول بأن النسوية في تقاطعها مع الدين إنما انتهجت النهج الماركسي مع فوارق طفيفة، فإن كانت الماركسية ترى أن البورجوازية استخدمت الدين وأضمرته في الثقافة لتسيطر على الطبقة العاملة، فإن النسوية تردد نفس المعزوفة مع استبدال الطبقة بالجنس، أي القول بأن المجتمع الذكوري استخدم الدين كأداة للسيطرة على النساء، ويلتقيا أيضا الاتجاهان الماركسي والنسوي في الإحساس بمدى أهمية رفع الوعي، إلا أن الماركسية ركزت أكثر على الاقتصاد والثورة السياسية في الشارع، بينما ركزت النسوية أكثر على المعرفة بصفة عامة وعلى قيام ثورة تعليمية في الجامعات والمهن ووسائل الإعلام. بما يجعل من اليسير التنبؤ بأن الفترة القادمة سوف تشهد تغلغل واختراق كثيف للنسوية في المحافل العلمية والأكاديمية في كافة حقول المعرفة وليس الدينية فقط.

ثانيا: إن دراسة الدين ليس حكرًا على الرجال أو النساء، وتاريخنا الإسلامي مليء بالشهيرات ممن تتلمذ على أيديهن كبار مفسرينا وفقهائنا. لكن شريطة تملك أدوات الاجتهاد والانضباط بضوابطه. وهذا أمر يختلف بالكلية عن الدعوة إلى القراءة والتأويل والتفسير من منظور نسوي. فقد تقتحم هذا المجالَ غيرُ الجديرة بهذا العمل العظيم؛ لما قد تحمله بعض الكاتبات من الانحياز للمرأة، فيُفسِّرن القرآن باتباع أهوائهن فلماذا يفترضن الانحياز في المفسرين لمجرد كونهم رجال، وينأين بأن يكن الانحياز تهمة في حق النساء، بل يطالبن به عبر القراءة والتفسير من المنظور النسوي أو الاقتراب النسوي.

وجل ما نخشاه إذا ما تصاعد هذا التيار  _وحق له أن يصعد_؛ فهو يعزف على وتر المظلومية مع تحوير المصطلحات، وبالتالي تحريف الواقع وتشويه الكثير من المفاهيم، كاستبدال مفهوم قوامة الرجل بسيطرة الرجل على المرأة، بما يستميل الكثيرات ممن ليس لهن دراية جيدة بدينهن، ويدفعهن للتعاون مع قضيتهن على اعتبار أنها حق أن نصل إلى تفسير “رجالي” وتفسير “نسائي” و انقسام الفقه إلى فقه “ذكوري” وآخر “أنثوي”، وهما لا يصلحان كنموذجين للتفسير والمعرفة في سياق العلوم الشرعية، وإنما ذلك ناتج عن إسقاط لفكرة الجندر على التاريخ الإسلامي[11].

 ثالثا : أوصيكم بقراءة هذا الكتاب بنظرة فاحصة وبذات المنهج النقدي من منظور ديني، حتى نفهم ما تفعله نسويات مثل أمنة ودود، وأسما برلس بالنصوص الدينية، وموقفهن من التراث الإسلامي، وتطاولهن على كبار المحدثين والمفسرين والفقهاء، وتركيزهن على مفهوم “الإعادة”، أي إعادة القراءة، وإعادة الفهم، وإعادة الصياغة، من منظور نسوي، فهذا الاتجاه مهما تسربل بلباس العلم والدين، وزعم أنه يبحث عن البعد التحرري من داخل الدين، كي ينطلي الأمر على السذج، فإذا به مطية لهدم ثوابت، أو مخالفة أحكام شرعية صريحة، فإنه وثيق الصلة بالبيئة الثقافية المحلية الغربية التي أوجدتها حركات مثل الحداثة وما بعد الحداثة والعلمنة، وامتداد تأثيره إلى عالمنا الإسلامي يعد انعكاسا للاتجاه النسوي الغربي، بما أفرز نسخة تتشابه إلى حد بعيد إن لم تكن طبق الأصل من النسوية الغربية.

أخيرا أدعوكم لقراءة هذا الكتاب الذي يجسد حديث علم من أعلام نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، يبين فيه صلى الله عليه وسلم حال كثير من هذه الأمة في اتباعهم سبيل غير المؤمنين، ومشابهتهم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، حيث جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم “لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ” قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ “فَمَنْ؟”[12].

إن كانت النسويات الغربيات قد طالبن بإعادة بناء اللغة، وإعادة صياغة الكتاب المقدس والضمائر الموجودة فيه، وفي هذا المسعى طرحن “إنجيل المرأة” وليس هذا بمستغرب عن الغرب المسيحي، فالتغيير في كتبهم المقدسة ليس وليد اليوم، بل منذ أن كُتِبت هذه الكتب لأول مرة، لذلك اعتمدت كل كنيسة العديد من الطبعات على مر تاريخها، إضافة إلى اختلاف الطبعات الخاصة بكل كنيسة، فقد ذكر الله هذه الممارسة في القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنًا بقوله الكريم: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ)[13].

وإن كنا نشهد اليوم طعن بعض بني جلدتنا في النصوص القرآنية، والتجرؤ على القول بأن “النص القرآني يعج بدونية المرأة”، ومحاولات لأخريات للالتفاف حول بعض الأحكام الإسلامية الصريحة، وإعادة تفسيرها بما يُطلَق عليه «تفسيرًا حداثيًّا» من منظور نسوي، والطعن في السنة النبوية الشريفة من أمثال رفعت حسن التي تقول: «إن القرآن أكثر إنصافًا في شأن النوع، بينما تستمد معظم الأحكام الإسلامية «المجحفة» بالنساء مصادرها من الحديث»[14]. يتأكد لنا الواقع المؤسف أن العبث النسوي غزا المسلمين في ديارهم، بما يجعلنا لا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد؟ هل ستتكاثر أمثال هؤلاء النسويات وينجحن في مساعيهن، أم أن الله سوف يقيض لهذا الدين من النساء والرجال من يذب عن حياضه؟

 

إعداد أوقاف مركز باحثات لدراسات المرأة


 

[1] تأسس “ملتقى المرأة والذاكرة” في عام ١٩٩٧ كمنظمة مدنية غير هادفة للربح، ومع صدور قانون الجمعيات ٨٤/٢٠٠٢ تم تسجيل مؤسسة المرأة والذاكرة في عام ٢٠٠٣، وتتشكل مؤسسة المرأة والذاكرة من “مجموعة من الباحثات والباحثين ترى أن الصور والأفكار الثقافية السائدة تقف حجر عثرة أمام تطوير أوضاع النساء وحصولهن على حقوقهن. فكان البحث عن شكل رسمي، يتيح لنا الدعوة إلى تبني منظور الجندر (النوع الاجتماعي) في دراسات التاريخ العربي والعلوم الاجتماعية بشكل عام”: http://arabinfomall.bibalex.org/

[2] تأسست مؤسسة “فورد” عام 1936م على يد “إيدسيل فورد، وهنري فورد”، كمؤسسة غير هادفة للربح تعتمد في تمويلها على التبرعات والمنح لدعم مجالات التعليم والثقافة، وقد حامت الشكوك حول مؤسسة “فورد” طوال تاريخها؛ فهي ليست مجرد مؤسسة خيرية، إلى حد اتهام الكثير من المثقفين والكتاب العرب “فورد” بأنها ذراع المخابرات الأمريكية، ومحاولة لتحقيق الغزو الثقافي،”وفي 14 أبريل 2007 نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على موقعها الإلكتروني وثيقة تاريخية استعرضت من خلالها كتاب (الحرب الباردة الثقافية: المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون والآداب) الصادر في نيويورك عام 2000م، ذلك الكتاب الذي وثق العلاقة بين المخابرات الأمريكية ومؤسسة “فورد” انظر:

Thomas M.Troy,Jr.,served in CIA ,Directorate of Ineelligence,CIA ,Apr 14,2007. من كتاب الهيثم زعفان، التمويل الغربي وشراء الفكر في العالم العربي، المركز العربي للدراسات الإنسانية، القاهرة، 2010م، ص24.

[3] توماس صمويل كون kuhen؛ 18 يوليو 1922 – 17 يونيو 1996، يهودي، فيزيائي، مؤرخ، وفيلسوف أمريكي حصل على البكالوريوس في الفيزياء من جامعة هارڤرد عام 1943، وعلى الماجستير والدكتوراه في الفيزياء عام 1946م و1949م على الترتيب. ثم قضى ثلاث سنوات كزميل مستجد بهارڤرد كانت سبباً في تغيير اتجاهه من الفيزياء إلى تاريخ (وفلسفة) العلوم. فيما بعد كان يقوم بإعطاء مواد دراسية في تاريخ العلوم بهارڤرد من عام 1948م حتى 1956م، باقتراح من رئيس الجامعة جيمس كونانت. بعد تركه هارڤرد، قام بالتدريس في جامعة كاليفورنيا، بركلي، في قسمي الفلسفة والتاريخ، وأصبح أستاذ تاريخ العلوم عام 1961م. كتب ونشر (عام 1962) أشهر وأكثر أعماله تأثيرا: بنية الثورات العلمية عام 1964م وكان ملحداً.

ويزيد عن ذلك في سيرته الذاتية ما جاء في نهاية كتابه أنه: بدأت إرهاصات نظريته مع سلسلة من المحاضرات عنوانها “البحث عن نظرية لعلم الفيزياء” ألقاها في معهد لو ويل في بوسطن 1951م. يقول عن نفسه “إطلاعي على نظريات علمية فات أوانها هدم جذريا بعض مفاهيمي الأساسية عن طبيعة العلم”. قدم نظريته العلمية عن حركة العلم في التاريخ في كتابه بنية الثورات العلمية الذي صدرت طبعته الأولى عام 1962م.

[4] يوجد بنهاية الكتاب سير ذاتية لكل الأسماء الواردة بالورقة.

[5] “هرمونيوطيقا” مصطلح كنسي بمعنى مجموعة القواعد التي يعتمد عليها المفسر في فهم وقراءة أو تأويل نصوص الكتاب المقدس، انظر: http://cutt.us/xDlRS

[6] عِلْمُ اللاَّهُوتِ علم يبحث في وجود الله وذاته وصفاته، ويقوم عند المسيحيين مقام علم الكلام عند المسلمين، انظر: http://cutt.us/c6rtP

[7] لنلحظ إضافة هاء التأنيث للتاريخ، فالاتجاه النسوي من منطلق إعادة فهمه للتاريخ حلل كلمة تاريخ «History» لتصير«His-story»، وقلن: إن الرجل هو الذي كتب تاريخه من دون المرأة. وطالبن بإعادة صياغة التاريخ ليحكي قصة المرأة، ويُسمَّى «Her-story».

[8] نلحظ في الكتاب كثيرا ما يرد أيضا مصطلح “الأبوية” في كتابات ما يسمون بالنسويات المسلمات رغم اختلاف السياق البيئي اليوناني الذي أفرز مصطلح “الأبوية” في الفكر النسوي الغربي: حكم الأب المطلق داخل الأسرة، وأن المرأة مخلوق مهمش ملك للأب قبل الزواج، وبعد الزواج تدخل في دين زوجها، وتترك دينها وعشيرتها وكل شيء سابق لزواجها، وتحمل اسم زوجها وعشيرته ودينه.

لمزيد من التفاصيل انظر: مثنى أمين الكردستاني، حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر، دار القلم، الكويت، 2004، ص 189.

[9] رفعت حسن، فصل “النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية”، النسوية والدراسات الدينية، مؤسسة المرأة والذاكرة، ط1، 2012م، ص 228،229.

[10] المرجع السابق، ص229،230.

[11] جامعة أم القرى، بعض الرؤى التربوية للفكر النسوي من المنظور الإسلامي، موقع جامعة أم القرى.

[12] البخاري، كتاب:الاعتصام،ومسلم، كتاب:العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى.

[13] [البقرة: 79].

[14] معتز الخطيب، النسوية الإسلامية والتحيزات الذكورية، موقع أون إسلام.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مناقشة كتاب (كيف نربي أولادنا بالقرآن) مع أ.د. أسماء السويلم

جميع الفعاليات