ترجمات: الاحتيال الإحصائي

ترجمة: تهاني عبدالرحمن صادق معوض

 

لا لغة تفوق لغة الأرقام، فهي لا تقبل النقاش، ولا التسويف، ولا الجدل كثيرا، لغة الروايات والتصاريح بلا أرقام وإحصاء تكاد أن تنتهي؛ فهي لا تعني شيئا بدون أرقام، ونحن الآن في أمس الحاجة إلى كثير من الأرقام؛ لكي ندرك، ونعلم، ونعرف ما ينجز.

 ولكن حين تُستخدم هذه اللغة في الاحتيال، ويضع من يريد ما يشاء من أرقام للمبالغة بالأرقام وتضخيمها، فإن هذا يفقده المصداقية، ولاسيما أن الجمهور صار أكثر وعياً، ومعرفة، وإدراكاً.

والمقال الذي بين أيدينا يوضح أنموذجا لهذا الاحتيال الإحصائي، وتزداد أهميته؛ لأنه يتناول مقولة لمسؤول غير عادي، فهو برتبة رئيس دولة، ولكن بمعرفة ما يقوم به هذا المسؤول على أرض الواقع من تغييرات نستطيع أن نفهم سر مبالغته بالرقم المذكور بالمقال، فـ “أوباما “الذي أصدر قراراً بإلغاء حظر سياسة مكسيكو سيتي – والسماح لضرائب الاتحادية أن تدفع ثمنا لعمليات الإجهاض، وكذلك طالب بتوفير بلايين الدولارات المدفوعة من الضرائب لتمويل الإجهاض الجماعي في أمريكا والعالم أجمع[1]، لن يتورع بعد سياساته هذه المدمرة للأسرة أن يغازل النسويات في أمريكا، ويخطب ودّهن من خلال العزف على وتر أنهن مضطهدات يعانين التمييز.

وقد ساق كاتب المقال أدلة منطقية عقلية يحاجج بها لغة أوباما الرقمية، فأجاد الكاتب في تفنيد دعواه بأدلته المنطقية، وبلغة الأرقام أيضا.

لنقرأ المقال الذي كتبه “ثوماس سويل”:

الاحتيال الإحصائي[2]

“الحرب على النساء” شعار سياسي، وهو في الواقع حرب ضد الفطرة السليمة.

عندما يقول باراك أوباما وغيره من السياسيين أن النساء يتقاضين 77 في المائة فقط مما يكسبه الرجال، وأن هذا يحصل بسبب التمييز؛ فإن هذا يُعد من الغش الإحصائي إذا كانت النساء تعملن نفس الأعمال التي يؤديها الرجال وبنفس ساعات العمل، مع مطالبتهم بالكمية ذاتها من التدريب والخبرة، فضلا عن أمور أخرى يطالب بها الرجل، فهذا حقاً تمييز.

أظهرت الدراسة بعد الدراسة _خلال العقود القليلة الماضية_ مرارا وتكرارا أن هذا غير صحيح.

تكرار الإحصائية “77 في المئة” باستمرار لا يجعلها صحيحة، خصوصاً مع الاستفادة من جهل كثير من الناس حولها، وهو أمر استفاد منه باراك أوباما في العديد من القضايا الأخرى.

ماذا لو قارنت النساء والرجال الذين هم على كل الخصائص نفسها ذات الصلة؟

أولا وقبل كل شيء، نادرا ما يمكنك أن تفعل ذلك؛ لأن الإحصاءات التي قد تحتاجها لا تتوفر للمجموعة كاملة من المهن والاختلافات تبين أنماط المرأة، وأنماط الرجال في سوق العمل.

حتى عندما تتوفر الإحصاءات ذات الصلة، للخروج بحكم دقيق يجب الحرص عند اختيار عينات النساء والرجال الذين يمكن مقارنتها حقا.

على سبيل المثال، بعض النساء هن أمهات، وبعض الرجال هم آباء، ولكن هل حقيقة أنهم والدين جعلها قابلة للمقارنة في سوق العمل؟ في الواقع فإن أغلب التفاوتات في الدخل تكون بين الآباء والأمهات، وعندما تتوقف وتفكر في ذلك تجد أنه ليس هناك أي شيء غامض حول هذا الموضوع.

المثير للدهشة هو أن النساء اللاتي لديهن أطفال لا يكسبن قدر النساء ممن ليس لديهن أطفال؟ وإذا كنت لا تعتقد أن الأطفال يشغلون وقت الأم، فأنت ليس لديك أي خبرة في تربية الأطفال.

الغريب أن الرجال الذين لديهم أطفال يكسبون أكثر من الرجال الذين ليس لديهم الأطفال، تماما عكس الوضع مع النساء؟ إنه ليس من المستغرب أن الرجل الذي يعيل أسرة أكبر يعمل ساعات أطول؟ أو يبحث عن وظيفة أصعب، أو أكثر خطورة، من أجل كسب المزيد من المال؟

أكثر من 90 في المئة من الموظفين الذين قتلوا في العمل هم من الرجال.

إن التظاهر بعدم وجود فروقات بين ما تفعله النساء والرجال في مكان العمل لا يجدي نفعاً، أو حتى التظاهر بأن هذه الاختلافات لا تؤثر على الدخل.

لقد دهشت كثيراً أثناء بحثي عن الفروق بين الذكور والإناث لكتابي: “الحقائق والمغالطات الاقتصادية” عندما علمت أن الأطباء الذكور من الشباب حصلوا على دخل أعلى بكثير من الطبيبات الشابات، لكن زال هذا الاستغراب بعد أن اكتشفت أن الأطباء الذكور من الشباب الذكور عملوا بفارق 500 ساعة سنويا أكثر من الطبيبات الشابات.

وينطبق نفس الشيء عندما تعمل المرأة والرجل في الوظائف التي لها نفس المسميات الوظيفية _سواء كانوا من الأطباء أو المحامين، أو الاقتصاديين، أو أيا كان_ لا يحصلون على دخل حسب المسمى الوظيفي، ولكن على حسب المهام التي يقومون بها.

بالنسبة للمحاميات الحوامل، أو من لديهن أطفال صغار، قد يفضلن العمل من الساعة التاسعة صباحا، وحتى الخامسة عصراً في وكالة حكومية بمعدل 60 ساعة في الأسبوع في مكتب محاماة رفيع المستوى، ولكن ليس هناك داعي لمقارنة المحامين الذكور كمجموعة مع المحاميات النساء كمجموعة، إذا كنت لا تبحث عن أية تفاصيل أخرى غير المسميات الوظيفية.

بالطبع ما لم يكن السبب البحث عن الحقيقة، ولكن للحصول على نقاط للحوار السياسي لإثارة البسطاء من البشر.

حتى عند مقارنة النساء والرجال مع التعليم نفسه، وبمقياس الكلية أو الجامعة، النساء تتخصص عادة في مزيج مختلف جدا من المواضيع، مع إمكانية الحصول على دخل مختلف جدا.

على الرغم من أن المقارنة بين النساء والرجال ممكنة، ولكنها في الواقع ليس من السهل القيام بها، عندما تنظر إلى النساء والرجال المتشابه ينحسب عوامل متعددة، تجد أن الفرق بين الجنسين في الأجور يتقلص بشكل كبير يكاد يتلاشى في بعض الفئات، حيث تكسب النساء أكثر من الرجال مع المجموعة نفسها من الخصائص.

إذا كانت الإحصائية 77٪ حقيقية، أرباب العمل سوف يدفعون 30 في المئة أكثر مما يدفعوه عادة، في كل مرة يتم توظيف رجل للقيام بعمل تستطيع المرأة القيام به. فهل أرباب العمل حمقى لدفع هذه المبالغ؟ إذا كنت تعتقد أرباب العمل لا يكترثون بدفع 30 في المئة أكثر اسأل مديرك لرفع راتبك بنسبة 30 في المئة!

المقال الأصلي:

https://www.lewrockwell.com/2014/04/thomas-sowell/feminist-fraud-2/


[1]http://www.bahethat.com/main/articles.aspx?article_no=276#.ViSjiNKrTMw

[2]https://www.lewrockwell.com/2014/04/thomas-sowell/feminist-fraud-2/

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اللقاء 2 لنادي أمومة التربوي: “12 قاعدة لأداء دورك التربوي بكفاءة”

6:30م - 8:30م
جميع الفعاليات