مقالات: يأكلن الدود للحصول على زوج موعود

يأكلن الدود للحصول على زوج موعود [1]

 

ولنذكر أنه في نطاق “تساؤلات” الغرب عن رؤيتنا الإسلامية، وعن القوانين التي حكمت مجتمعاتنا العربية والإسلامية منذ قرون، كثيرا ما سمعنا ملاحظات بريئة الظاهر مقنعة الباطن، عن موقف الإسلام من المرأة وعن المكانة التي يوليها لها…

 كثيرا ما لمسنا في تلك الأسئلة انتقادات متخفية أو صريحة، تشعرنا بما قد يظن الفرد الغربي من احتقار الإسلام للمرأة، ذلك أن الإسلام لا يعامل المرأة معاملة الرجل بما أنه جعل القوامة له، وأوكل العصمة إليه، وبما أنه سمح للرجل بما لم يسمح به للمرأة من اتخاذ زوجة ثانية وثالثة بل رابعة في بعض الأحيان، وبما أنه جعل شهادتها في بعض المجالات بنصف شهادة الرجل، وبما أنه أورثه إرثا يفوق إرثها عامة…

كثيرا ما سمعنا وما زلنا نسمع مثل هذه الانتقادات، وقد تنضاف إلى هذه “الملاحظات” تحليلات “اجتماعية نفسية” تفسر ما “تردت” إليه المرأة العربية المسلمة من “هوان” على أهلها، إذ صارت المرأة في مجتمعاتنا لعبة في يد الرجل، يكاد يقتصر حضورها على البعد الجنسي التناسلي لا غير، فقصارى طموح المرأة في أرضنا الحصول على زوج يكفيها المؤونة المادية، ويبني لها قصرا مشيدا، ويستجلب لها خدما فيضمن لها معيشة الأميرات والملكات، ولا يهمها بعدها إن اتخذ ما شاء من الزوجات أو حتى من الخليلات…

وبديهي أن تكون وسيلة المرأة لذلك مفاتنها الجسدية وحبائلها الجنسية ولا شيء سواها …

كثيرا ما سمعنا استهزاء بما يسمونه “رقص البطون”[2]، وحق لهم ذلك، إذ لسنا نرى في هذه الظاهرة غير تكريس لفكر حاربه الإسلام منذ ظهوره، فكر اعتبار المرأة جسدا يتلوى كأفعوان، له من ظاهره الملمس والحركة، وله من باطنه الخداع والمخاتلة…

سمعناها وما زلنا نسمع مثلها وسواها حيث يتعجب الغربيون من خضوع المرأة المسلمة لمشيئة الرجل “الشرقي”، فيستنفرون أنفتها ويطالبنها بالثورة على هذا الوضع المتردي الذي يجعل لها حقوقا غير حقوق الرجل، والذي يطالبه بالإنفاق عليها ولا يطالبها، والذي يفرض عليه كفايتها ولا يحاسبها …

قد يكون للغرب عذره في موقفه هذا من الشرق، وقد نلتمس له عذرا بحكم إسلامنا، غير أننا نرى أنفسنا مدعوين إلى مراجعة النفس وإلى إعادة قراءة ما بين السطور، متسائلين عن خلفيات هذا الرأي: أنراه مساندة للمرأة عامة وتحريرا لها من ربقة الرجل؟ أم نراه إثارة لحفيظة المرأة عليه وتفتيتا لأواصر الأسرة، علما أن الأسرة هي أساس المجتمع بأسره ودعامة التكوين النفسي لكل الأجيال.

نرى أنفسنا محمولين على التساؤل مهما أحسنا الظن بسوانا، خاصة إن نحن وقفنا في الغرب على ما هو أشد على المرأة من وقع بعض العادات الشرقية …

في الغرب حيث “تحررت” المرأة من كل التقاليد فصارت مسؤولة اقتصاديا عن ذاتها، ودعتها الحاجة إلى قبول كل ما يعرض عليها من “شغل” تشتغل به عن التفكير في خصوصياتها، ومن “مهن” تمتهنها، في الغرب صارت المرأة تبحث عن الزوج الذي من شأنه أن يوفر لها ما يوفره الرجل المسلم لزوجته، فظهرت في تلفزات الغرب وقنواته برامج تعرض هذا الواقع الاجتماعي، وتكشف الستار عن سعي المرأة الغربية لتأسيس أسرة مع زوج تتنافس عليه هي ونساء أخريات، ويكون للرجل فيه دور “السلطان الشرقي مع حريمه”.

ومن هذا المنظور “السلطاني” جاز لبعض الرجال الغربيين أن يتخيروا من المسابقات بين النساء الراغبات فيهم ما شاءوا، وذلك لاختبار سعيهن إلى مرضاته، فرأينا بعضهم يطرحون مسابقة أكل الديدان …

نعم، فللغرب معاييره في سبر أغوار النفوس، وللرجل ذكاؤه في الاهتداء إلى من تكون أحرص على مرضاته من منافستها…

للرجل الغربي إذن فطنة تجعله يدرك بمقتضاها أي النساء تكون أفضل ليختارها زوجة أو خليلة قد يؤسس معها أسرته، وله فطنته الخاصة التي تجعله يدرك مدى صبر شريكة المستقبل واحتمالها ما لا يحتمل، وهي فطنة يقف دونها الرجل المسلم فلا يدرك أغوارها ما دام يرى في النساء “شقائق الرجال”…

من هذا المنظور رأينا نساء يقبلن على أكل الديدان رغم تقززهن الشديد من الأمر، عساهن يحظين بمرضاة “سيدهن السلطان”…

شهدنا واقعا نعجب له من منطلقنا الإسلامي ونستنكره لما فيه من احتقار صريح للمرأة.

 رأينا واقعا يشهد بما ثبت لدينا من أن للقوم عياران في التعامل: عيار النظريات الفلسفية وعيار الممارسات الاجتماعية…
فمتى يصبح صبح وندرك هذه الحقيقة، ونعلم أن هذه نظريات لا تثبت أمام الممارسات؟

د. خديجة الكشك

 

_______________________

[1] برنامج عرض على بعض القنوات الأجنبية تظهر فيه نساء يأكلن الدود لكسب الرجل.

[2] La danse du ventre.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

انتظروا جديدنا..

8مساء - 5مساءً
جميع الفعاليات