ترجمات: هل سيتم الانسحاب من الحلم الأمريكي الجديد بخصوص المرأة العاملة؟

ترجمة: فاتن حسن الدغماني

 

عندما ولدت إيرين ابنتها قبل اثني عشر شهرا، وهي أم لطفلة واحدة تعيش في سياتل مع زوجها والذهب المسترد، وازنت بين خياراتها، وقررت أن توجه إخطارًا للشركة التي تعمل بها منذ ما يقارب عقد من الزمان: “نحن في وضع مالي جيد وعلي أن أختار ما إن أبقى في البيت أو أن أعمل”، كما تقول: “وزوجي ترك لي حرية الاختيار بين الأمرين، وبصراحة أسلوب حياتنا لم يتغير إطلاقاً”.

وأثناء وصول إيرين عمر 36 عاما الحاصلة على درجة البكالوريوس، ولديها 15 عاما خبرة بمجال عملها، أصبحت إيرين تعيش الحلم الأمريكي الجديد.

وثق أن إيرين شخصية واعية ومدركة للقدرات التي تمتلكها.

وتقول “أرى أني كنت محظوظة جدا”، “أعرف كثير من الناس لا يستطيعون اختيار مثل هذا القرار بدون بذل الكثير من التضحيات”.

طبقاً للدراسة الجديدة والتي قامت بها بالشراكة كلاً من فوربس المرأة وصحيفة ذا بومب، ترى عددا متزايدا من النساء أن بقاء المرأة في المنزل من أجل تربية الأطفال (بينما الرجال يقدمون الدعم المادي)؛ لتصبح الظروف مثالية لدور الأمومة.

متجاهلين لمبدأ الشراكة المتصاعدة، لدى الأمهات الشابات.

تعريف آخر للنجاح: وضع العمل جانباً من أجل البقاء في المنزل مع الأطفال.

وللسنة الثالثة على التوالي قامت شركتي فوربس المرأة وموقع ذا بومب باستطلاع للرأي شمل أكثر من 1000 امرأة أمريكية من مجتمعاتنا المشتركة (67% يعملن خارج المنزل و 33% يمكثن في المنزل مع أطفالهن) عن قراراتهن الوظيفية بعد الأمومة، وكيف أن الموارد المالية للأسرة والحالة الاقتصادية تتأثر بتلك الخيارات.

وفي وقت من الأوقات عندما كان الحديث في أمريكا يبدو أنهم مهووسين بفكرة جذب الانتباه للمرأة في مكان العمل، ويبدو أن هناك تباينا ملحوظا بين ما نطمح أن نراه نساء يعملن بمناصب ومراتب عليا في أماكن العمل، وبين ما نتمناه لأنفسنا تفادي كل ذلك؛ ولكنها الحقيقة طبقا لاستطلاع الرأي بأن نسبة 84% من النساء العاملات ذكرن في موقع فوربس المرأة وذا بومب أن البقاء في المنزل لتربية الأطفال يعد رفاهية مالية يطمحن لها.

والأكثر من ذلك كان هناك واحدة من بين 3 نساء ممن شاركن بالاستطلاع أبدين استيائهن من الشريك بأنه لا يكسب ما يكفي لجعل هذا الحلم حقيقة.

أعتقد أن ما نراه هو ردة فعل عنيفة بسبب الضغط على المرأة من أجل أداء أفضل في العمل وفي المنزل، تقوله ليزلي مورغان ستينر مؤلفة كتاب (حروب الأمهات): “بين ثلاث إلى خمس سنوات ماضية شاهدنا نساء مثقفات جداً _قد نتصور أنهن الأكثر طموحاً_ يفكرن بالحصول على درجة الدكتوراه منذ أن كن في المرحلة المتوسطة، وكانت أسمى أهدافهن هي البقاء في المنزل مع أطفالهن عند وصولهن عمر 30 عاماً”.

وضعت الحركات النسوية المتطرفة النساء اللاتي انسحبن من العمل بموقف المدافع والمتبني للقضية، وأن النظرية في المساواة بين الجنسين محقة حول الوصول لجميع الفرص بدلاً من الالتزام بسيناريو واحد، ذلك بالطبع سيحدث مشكلة.

ولكن كخيار نسوي، ترى مورغان ستينر أن يجب أن تعطى المرأة الفرصة بأن تختار وأنا أتفق بذلك معها، لا يوجد صوت نسوي يمكنه أن يشعر المرأة بالاستياء من قرارها إذا اختارت العائلة على الوظيفة.

ولكن من وجهة نظر المرأة الشابة التي تعمل لتوازن بين وظيفتها وحياتها (حتى بدون زوج وأطفال)، أشعر أن هناك أشياء أخرى تلعب دور خلف اختياراتنا البسيطة بدلاً من ذلك، أشعر أن النساء العاملات أصبحن بين مطرقة العمل، وسندان الأعباء المنزلية.

قامت آن ماري سلوتر بصياغة مطالب وضعتها على النساء العاملات بشكل جيد هذا العام في مقالها “لماذا لا تزال المرأة لا تستطيع الحصول على كل شيء”، خرافة السعادة “الحصول على كل شيء” المرأة العاملة حتما لا تكذب، هي كتبته، “لكن كجزء من الحقيقة” مهما كان صعباً، ونحن نحاول أو من نتزوجهم، إنجاب الأطفال، وبنفس الوقت نريد تحقيق النجاح الوظيفي ذلك أمر مرهق.

إلا إذا كنتِ شيريل ساندبيرج، ولست أصدق ذلك.

تقول كيرلي روني رئيس تحرير ذا بومب (وشريكتي بهذا الاستطلاع) أنها غير متفاجئة من انسحاب المرأة؛ نظرًا للضغط الذي تواجهه طلباً للكمال في كل شيء “أعتقد أنها مرتبطة بتعقيدات المرأة الخارقة التي نمتلكها” هي تقول: “عندما تكوني في العمل، لن تعطي الأطفال الوقت الكافي، وعندما تكوني في المنزل فإنك لن تعطي العمل 100% من وقتك، لابد من التضحية بأحدهما”، فلا عجب بعد ذلك أن يكون حلم المرأة بترك العمل لتربية الأطفال مع الحفاظ على مستوى معيشتهم.

ولكن في حين أن تشير دراستنا بأن المرأة العاملة تعتقد أن بقائها في المنزل سيكون وسيلة للترف، تشير روني بأن الوضع الاقتصادي قد يمنع تحقيق أحلامهن، “خصوصاً أنه يشعرك بأنه يشكل عقبة أمام شعور النساء بذلك”.

“ولولا الوضع الاقتصادي” من الممكن أنهم سيكن قادرات على عيش هذه الأحلام.

وكما قالت لي أم عاملة لطفلين: أنها قد تحلم بترك العمل من أجل تربية أطفالها، لكن واقعها المالي ليس مثالي لذلك، “بالطبع، لو كان لدى زوجي الكثير من المال سأستطيع أن أقضي وقتاً مع أطفالي، وأتحمل نفقات العطل الطويلة، وربما أجلب حاضنة لطفلي من أجل أن أحضر بعض الدروس أو أخرج مع الأصدقاء، سأكون أول من يقوم بالانضمام، هي تقول: “لذا في حين أنها رفاهية فعلاً سأفكر بذلك، أنها ليست كذلك أنا لا أريد إلا إذا كان ترك العمل يعتبر رفاهية بشكل حقيقي”.

أنا لا أريد أن أكون أماً في البيت تقوم بقص الكوبونات أو تعد القائمة الأسبوعية لتلبية احتياجاتهم؛ إذا كان الأمر كذلك فإني حتماً سأذهب بكل سعادة للعمل من أجل تجنب هذا المصير.

ومن المثير للاهتمام، أن معظم من شملهن الاستطلاع من الأمهات غير عاملات لم يشرحن بسرعة وصفهم كربات بيت أنه كحلم، ومن هذه المجموعة فقط 66% قالوا أن القدرة على التوقف عن العمل للتفرغ لتربية الأطفال يكون بسبب الرفاهية المادية التي تتمتع بها عائلتها، ويظهر الاستطلاع قرابة 80% ذكرن أنهن أنفقن أقل من 100 دولار على أنفسهن كل شهر، والإحصاء المثير للاهتمام أن 8 من أصل 10 نساء كنا بالكاد ينفقن ما يكفي لتكلفة صالون التجميل شهرياً؟ لازال المال يعتبر مشكلة 44% من النساء غير العاملات اللاتي فضلن البقاء في المنزل ذكرن أن شركائهن يشعرونهن بثقلهن المادي على الشريك.

هل سيكون حالهن أفضل لو قمن بالعمل؟ هذا ممكن، تقريباً 20% ممن شملهن الاستطلاع يشعرن أنهم سيكنّ أكثر سعادة لو كن يعملن خارج المنزل.

وكما يبدو أن عقلية أن “العشب ازداد اخضراراً” بين الأمهات العاملات والباقيات في المنزل، كما تتفق عليه مورغان ستينر وروني أنها من أساسيات حروب الأمهات، “ما تريده كل أم المزيد من الوقت مع أطفالها، والأمان المادي والشعور بالهوية”: تقول مورغان ستينر: “عندما تشعر بأن ليس لديك أي من هذه الأشياء، وترى امرأة قامت باختيار قرارات مختلفة أكثر منك، من السهل أن تشير إليها بأصابع الاتهام، نحن نبحث عن “الحصول على كل شيء” في حياتنا ولم نجده، وفي هذه اللحظة عندما نعيد  التفكير نرى أنه من الأفضل البقاء على الجانب الآخر من القضية.

 

المقال الأصلي:

http://cutt.us/j041T

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

انتظروا جديدنا..

8مساء - 5مساءً
جميع الفعاليات