قراءات: قراءة في كتاب “الحريم الفرويدي”

     يُسلط مؤلف كتاب (الحريم الفرويدي) بول روزن الضوء على رؤية “نظرية التحليل النفسي” للمرأة، والنظرة الدونية _بالأخص_ لفرويد لها، وكذلك النسويات اللواتي ناقشن أطروحاته، مع سرد كاف لسيرة النساء اللواتي أثرن في فرويد أو تأثرن بفكره، وصارت كتابات الكثيرات منهن أيقونة في مجال الفكر النسوي، سواء في الخضوع لمنطق فرويد وتصوراته والتي تتبدى فيها خلفيته اليهودية بقوة، أو اعترضن على أطروحاته والرد بأُطروحات أكثر راديكالية منه.

يبدأ الكتاب بمقدمة للمترجم يصف بها الكتاب:

“سيرة النساء اللواتي تعرفن بفرويد ودخلن بيته، وحركته التحليلية النفسية هي سيرة المصائر الغريبة من انتحار، وقتل، وإدمان، وهجر للزواج، أو لفكرة الزواج من أصلها …” وفي موضع آخر “أغلبهن انتهين نهاية سيئة… عدد من الحيوات تبدو كما لو أنها قُدمت قرابين لانتصار عمل فرويد”.

ويثير المؤلف جملة من القضايا التحليلية أبرزها قضية المرأة والأنوثة، جمعها من عدد هائل من المصادر والمراجع والمقابلات الشخصية التي أجراها المؤلف مع عدد كبير من المحللين النفسانيين والمرضى، الذين قام فرويد أو تلاميذه بإخضاعهم للتحليل النفسي، وكذلك مع أقرب أقرباء فرويد.

ولفهم الكتاب والمصائر الغريبة التي انتهى إليها أغلب المحيطين به من انتحار وإدمان ومآس عائلية ينبغي التريث عند نقاط ثلاث على جانب كبير من الأهمية: فهم شخصية فرويد وخلفيته اليهودية، وفهم البيئة التي أحاطت بطفولته ثم شبابه، وعقدة الاضطهاد التي لازمته، وكذلك فهم المناخ السياسي السائد في أوروبا آنذاك.

فالمناخ السياسي والعلمي اللذان كانا في أوروبا آنذاك كان مهيّأً لتقبل أفكار فرويد، كما تقبل أفكار داروين من قبل على غرابة أفكارهم، فآراؤه كما حللها “أريك فروم”[1] كانت حصيلة الشكوك التي ولَّدها عالم ينهار من حول طفل ذكي (فرويد)، حيث كانت الإمبراطوريَّة النمساويَّة ـ الهنغاريَّة في حالة انحطاط تام ينبئ بأنَّه لا مستقبل لها[2]، فضلاً عن إيمانه الثابت بالعقل كرد فعل على التمرد على التصورات الكنسية التي سادت عصره تتمة لعصر الأنوار _كما يُطلق عليه في أوروبا_ وهناك أسباب ذاتيَّة برأي فروم، منها: الرغبة في الشهرة في حين أنَّه لم يكن يملك من أسباب تحقيقها سوى العقل.

كما يذكر المترجم في المقدمة عدداً من النساء اللواتي لعبن دوراً في حياة فرويد، ولن يتناولهن داخل فصول المؤلف رغم أهميتهن؛ لأن الفصول سوف تتناول أبرز تلميذاته ومريداته:

  • مربيته الكاثوليكية التي كانت تاخذه إلى الكنيسة[3] بانتظام، وتحكي له عن الكاثوليكية والنعيم والجحيم لكنها تختفي فجأة؛ لأنها ضُبطت وهي تسرق العائلة، كما كانت تقنع فرويد بأن يُعطيها ما يقدمه له أهله من مبالغ قليلة، وتُشجعه على أن يسرق لها النقود.
  • كان الابن الأكبر لإخوته في عائلة يهودية تمنح الحظوة للأبناء الذكور وبخاصة الأكبر، فكانت رغباته كالشمس التي يدور حولها أهل البيت، بما جعله يتحكم في أخواته البنات الخمس.

وقد جعل هذا فرويد يعتز بيهوديته ويمارسها رغم ادعائه الظاهري بعداء الدين، وفي هذا يقول بيننفلد Bienenfeld:

“إن اليهود الذين تركوا المعتقدات التقليدية احتفظوا بالعقلية اليهودية، فهم ليسوا أحرارا في تركها، إنها تملى عليهم قبلوا ذلك أو رفضوه _طريقة في التفكير قادرة على تحديد أفقهم_، إذن فرويد يمارس يهوديته جوهريا من خلال ممارسته الفكرية، وانتقاده للغرب وللعالم المسيحي الذي يبدي كرهه له مرارا وتكرارا، هو يحافظ على يهوديته بالرغم من لا تدينه الواعي، كان فخورا بيهوديته.”[4]

  • كان شديد التعلق بأمه اليهودية التي تزوجت في التاسعة عشر من عمرها، وكراهية واحتقارًا لأبيه، والذي كان يراه مستبدا كتعويض النقص عن فرض الاحترام في الخارج[5].
  • زوجته “مارتا” وقد خطبها في السادسة والعشرين من عمره، ورغب في السيطرة التامة عليها “أن يجعل منها كائناً على صورته” وتملكته الغيرة _انطلاقاً من نزعة التملُّك وليس الحب_ ليس من أقاربها فقط وإنما من أهلها، وطلب منها ألا تكتفي بانتقاد أمها وأخيها بل تسحب عنهما كل محبة تكنها لهما؛ كي تشاركه في كراهيته لهما.

ويقول المؤلف: “مارتا كأم يهودية كرست كل وقتها لزوجها وأولادها الكثر، وكان المقابل أن أسفار فرويد للخارج كانت كلها مع أصدقائه أو مع أخت زوجته (مينا) واصفاً نفسه “علي أن أنطلق ممتعاً نفسي بأنانية”.

أبرز تلميذات فرويد:

يذكر المؤلف أن تلاميذ فرويد من النساء كانت لهن الصدارة عنده؛ لأنهن برأيه أقل عناداً ومنافسة، منهن إيوجينيا سوكولونيكا، وهي محللة نفسية أنهت حياتها انتحاراً بالغاز عام 1934، و “جيان لامبل دي غرو” والتي كانت تعتبر فرويد مركز الأشياء جميعاً بما أفشل حياتها الزوجية، واتهمت الدائرة المحيطة بفرويد زوجها بالجنون لمجرد أنه احتج على هذا الوضع[6].

روث ماك برونشفيك:

يهودية أمريكية، كانت بمثابة القناة التي قدم عبرها الأثرياء الأمريكيين إلى فرويد، كما استخدمت نفوذ والدها لجعل أطباء هارفارد يقومون بإجراء عملية تجميلية لفم فرويد، دفعت هي والأميرة ماري بونابرت فاتورتها الباهظة، وقد تزوجت وفشل زواجها، ثم تزوجت للمرة الثانية وأنجبت ابنة أسمتها ماتلدا تيمنا بابنة فرويد الكبرى ليفشل زواجها مرة أخرى، ثم تعود إلى زوجها في حياة مضطربة تنتهي نهاية مأساوية على حد وصف المؤلف، حيث انزلقت تدريجياً لتصبح مدمنة في عام 1937حتى وفاتها المفاجئة في أوائل عام 1946م.

وقد سارت على نفس نهج فرويد في التفسير الأُحادي للظواهر، حيث أرجعتها إلى الجنس، فالصراخ الذي يصدر عن الطفل بعد الحقنة الشرجية على سبيل المثال برأيها “يأتي كاستجابة تفجراً للذة العدوان التي تفصح عن نفسها مباشرة في صورة غضب”[7].

هيلين دويتش:

يهودية، تزوجت من فيليكس دويتش عام 1912، والذي كان منخرطاً مع مارتن ابن فرويد في إحدى المنظمات الصهيونية، وأنجبت له عام 1917 ولداً أسمته مارتن؛ كي يُسر بها فرويد، وبالفعل دخلت إلى حلقته بصورة رسمية، لتتطور العلاقة بينهما حيث كان فرويد ولوعا بالنساء الجذابات، وقد استجابت له بكل ما لدى المريد المفتون من تكريس وتفان[8].

وتبدى هذا الافتتان واضحاً في وجهة نظرها _التي أوجزتها الكاتبة النسوية المعروفة (جيرمين غرير) في كتابها المرأة المخصية_ والتي مفادها أن المرأة ليس لها أهمية إلا بدالة وجود رجل إلى جانبها تعتمد عليه اعتماداً مطلقا.

ويذكر المؤلف أن ما أشارت إليه هيلين دويتش بكيفية تحقيق المرأة لذاتها إنما لعلاقتها بفرويد وليس بزوجها[9].

وهكذا كان فرويد يرفع شعارات رنانة من قبيل “إقصاء النساء من حيث المبدأ .. أمر بعيد عن المنطق تماماً” لكنه نجح أيما نجاح في إبقاء النساء في علاقة تبعية واعتماد عليه[10].

تُعتبر دراسة هيلين دويتش ذات المجلدين “سيكولوجيا النساء” أهم إصداراتها، ونُشرت في الأصل عام   1944 و1945، وأعيدت طباعتها عدة مرات كما تُرجمت إلى ثماني لغات.

ميلاني كلاين:

انفصلت عن زوجها وساءت العلاقات بينها وبين ابنتها _محللة نفسانية أيضاً_ لدرجة تبادل الاتهامات والنقد علانية، يعاون كل منهما حلفاؤه، وقد انعكس ذلك على آرائها في كتاباتها حول تبرئة الأم واتهام الطفل.

هيرمين فون هوغ هيلموت:

واحدة من الحريم الفرويدي، وقد كتب لها فرويد مقدمة كتابها الذي تناولت فيه طبيعة الجنسية النسوية، وقد قُتلت على يد ابن أخيها غير الشرعي البالغ من العمر اثني عشر عامًا، ليقضي الفتى مدة عقوبته في السجن، وما إن أُطلق سراحه مضى ليطلب مالاً من جمعية فيينا للطب النفسي، باعتباره ضحية للتحليل النفسي، وأن خالته العانس قد استخدمته كمادة مرضية بدلاً من أن تمنحه الحب، فهي لم تكتف من أجل عملها بملاحظة أعراض سلوكه، وإنما كانت تُجري دراسة منهجية ومنظمة عليه[11].

الأميرة ماري بونابرت:

هي أيضا من الحريم الفرويدي، وكان فرويد يكن لها احتراماً شديداً، فقد كان يحترم المال والأغنياء، ويحاول إقامة الروابط مع علية القوم، ويزدري من ينتمون إلى المراتب الاجتماعية الدنيا.

وكانت معروفة في حلقته باسم (الأميرة) وهي سليلة مباشرة للوسيان أخ نابليون، وزوجها الأمير جورج واحداً من أفراد العائلة المالكة في الدانمارك، وهي وإن كانت غير قادرة على لعب دور على صعيد التحليل النفسي وإفادته علمياً، إلا أنها بالنسبة لفرويد ظلت “أميرتنا” ومحسنة على قضيته، حيث مولت بعثة أنثربولوجية إلى أستراليا، ورغم خيبة أمل فرويد في نتائج العمل الميداني إلا أنه استفاد منها أيضاً في أنها ظلت تسعف الطباعة التحليلية النفسية كلما وقعت في ضائقة مالية[12].

  • آنا فرويد:

ابنة فرويد الصغرى، وقد عملت بمجال التحليل النفسي أيضاً، قضت حياتها حتى وفاتها عانساً.

وبرغم دعوات فرويد إلى الإباحية الجنسية وخطورة الكبت الجنسي، فإن ابنة فرويد اليهودية لم ترتدي على حد قول المؤلف الثياب الأنيقة _ثياب عصرها_ بل كان لباسها ثياباً سوداء واسعة طويلة إلى الكاحلين، وكما يصفها المؤلف “كان يمكن لآنا أن تكون فاتنة إلى أبعد حد لكن الاحتشام المفرط الذي تشربته لم يسمح لها أبداً بتخطي حاجز الخوف فيما يتعلق بالرجال”[13].

أبرز أطروحات فرويد:

بالنسبة للدين:

يرى فرويد أن الحل يكمن في علمنة كافة مظاهر الحياة، وبخاصة داخل مؤسسات تنشئة الأطفال، فيقول: “وإني لأرى أن أهم تقدم تم إحرازه في مضمار تربية الطفل كان في فرنسا، حيث أحلت الدولة محل كتاب التعليم الديني كتاباً في المبادئ العامة، يزود الطفل بالمعلومات الأولى عن وضعيته المدنية”[14].

ثم يستكمل حديثه معللاً ضرورة سحب بساط التربية من تحت رجال الدين “وبديهي أن هذا لا يمكن أن نطمح إليه في البلدان التي ما تزال التربية فيها بصورة كاملة أو جزئية بين أيدي رجال الدين، فرجل الدين لن يسلم أبداً بالتشابه في الماهية بين الإنسان والحيوان؛ لأنه لن يتنازل عن فكرة خلود النفس ..وهكذا يتضح لنا أننا نبعد عن الحكمة لو ارتضينا بسياسة الترقيع، وكم يتعذر إنجاز إصلاح منفرد في جانب من الجوانب دون تحويل أسس النظام برمته”[15].

ينادي فرويد هنا بحيوانية الإنسان؛ تأسيا بسلفه اليهودي داروين الذي جاء بحيوانية الإنسان في كتابيه “أصل الأنواع” عام 1859 و”أصل الإنسان” عام 1871. كما أنه يسير على خطى ماركس اليهودي الذي نادى بالتغيير الجذري، أي تدمير نظام ليحل محله نظام آخر وإن اختلف المنطلق، فالسبب عند ماركس اقتصادي (صراع الطبقات) وعند فرويد جنسي (صراع الرغبات مع التابوهات المقدسة).

بالنسبة للجنس:

  • ﻏريزﺓ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﻭسلبية الإنساﻥ أماﻡ حتميتها ﺍلطبيعية، حيث عد الجنس محور كل الظواهر، بما فيها “الحضارة” نفسها[16]. فيقول: “سلمنا بأن الحب كان واحدا من أسس الحضارة. ولقد نوهنا آنفا أن الحب الجنسي (التناسلي) يوفر للكائن الإنساني أقوى ملذات وجوده، ويؤلف بالنسبة إليه النموذج الأول لكل سعادة، ولقد قلنا أيضا أنه ما كان على البشرية إلا أن تخطو خطوة واحدة أخرى إلى الأمام بعد ذلك؛ حتى تنشد سعادة الحياة في ميدان العلاقات الجنسية، وحتى تجعل الايروسية التناسلية في نقطة المركز من تلك الحياة[17].

ويروي صديقه وتلميذه كارل يونغ الحادثة التالية ذات الدلالة في هذا الموضوع: “مازلت أذكر بوضوح كيف قال لي فرويد: عزيزي يونغ، عاهدني على عدم التخلِّي عن نظريَّة الجنس أبداً. فذلك أمر بالغ الأهميَّة. أترى، يجب أن نجعل منها عقيدة، وحصناً لا يهد”. ويتابع يونغ قائلاً: “سألته بشيء من الدهشة: “حصن؟! ضدَّ من؟!” فأجابني: “ضدَّ الموت الأسود للطين”. وهنا تردَّد برهة، يقول يونغ، ثمَّ أضاف: ضدَّ الإيمان بالقوى الخفيَّة”[18].

فخوف فرويد من الموت وعجزه أمامه، وفي ذات الوقت التنازع بين يهوديته ونشأته من جهة، وإلحاده من جهة أخرى، جعل نظرية الجنس في أطروحاته هي المركز والتفسير الأحادي لكل الظواهر.

وهنا يثور تساؤل: هل يُعقل القول بوحدة العلة _وهي الجنس_ لكل أمور الحياة، فالبديهي أن يترتب عليها وحدة الدواء لكل مرض، ولا يقر هذا عاقل، فهناك عوامل متعددة تسيّر حياة الإنسان، منها العقيدة، الجنس، المال، الولد …

  • يؤمن فرويد بالإباحية المطلقة، فبرأيه أن كبت الغريزة يؤدي إلى أمراض نفسية وجسدية، فيقول:

“التسامي القائم على كبح الغرائز، وتوجيه طاقات الإنسان بما يتَّفق مع مواضعات المجتمع، هو ما يؤدِّي إلى التطوُّر، ولكنَّه أيضاً يؤدِّي إلى عصاب شامل”[19].

ودفاعه عن إطلاق الغرائز لم يقف عند حد العلاقة الطبيعية، بل دافع عن الشواذ ونقلهم من خانة المرضى إلى خانة الأسوياء.  فبرأيه “أن الليبيدو مرن ومتقلب في اختياره للموضوعات، وأن ما يُدعى بالانحرافات الجنسية يُشكل جزءاً مما نعتبره جنسية سوية”[20].

وهذا ما جر على العالم الغربي الويلات من تصدع لنظامه الاجتماعي، وانتكاس للفطرة هناك، وشيوع أنماط غير طبيعية يُطلق عليها مجازاً أسرة بينما أفرغ محتواها تمامًا.

  • الفصل بين الزواج، والجنس، والإنجاب، واعتبارها موضوعات متباينة لا علاقة لبعضها بالآخر، ولا ارتباط بينهم قائم،‏ فيقول: “من الضروري التمييز بدقة بين مفهوم الجنسي ومفهوم التناسلي. فلفظة الجنسي لها معنى أوسع بكثير، وهي تطال وجوها عدة من النشاط لا ضلع لها بالأعضاء التناسلية”، ليسترسل في توضيح أشكال اللذة ووسائلها، بما يُشعر القارئ أنه لا يتصفح دراسة علمية بقدر ما يطالع مجلة من المجلات سيئة السمعة.

وهنا نتذكر بروتوكولات حكماء صهيون بما يجعل دعاوى فرويد هذه ربحًا مزدوجًا لليهود في تحطيم الدين والأخلاق.

بالنسبة للطفل:

  • يرى أن الحياة الجنسية لا تبدأ في عهد البلوغ، بل تعلن عن نفسها في زمن مبكر جداً عقب الولادة.
  • يلح فرويد على صوابية تنوير الأطفال من الناحية الجنسية، ويرى أنه “يجب التعامل مع الحياة الجنسية ومنذ البداية دون تكتم بحضور الأطفال”، وكان يعتقد أن “توجيه الطفل في الحياة هو من بين المسئوليات الملقاة على عاتق المدرسة، وأن القضايا الجنسية هي جزء مهم من هذا التوجيه، ذلك أن الأذى الأساسي الذي يُحدثه تجاهل (تنوير) الأطفال يكمن في حقيقة أن الجنسية على مدى الباقي من حياة الطفل تكون مطبوعة بطابع التحريم ومبتلاة به”.

وهنا نلحظ أمرين:

الأول: أن فرويد كان شديد المحافظة في حياته الشخصية، ويحمي أولاده وأحفاده من أي تعرض لما قد يكون فيه شبهة جنس. فقد كان ينكر على زوجة ابنه احتضان رضيعها ووبخها على ذلك، خوفاً على حفيده مما أطلق عليه “الإغواء الأوديبي المحتمل”، وقد دافعت زوجة الابن عن نفسها بعد سنوات بأن رضيعها كان في ذلك الحين في شهره الثالث أو الرابع، وأصغر بكثير من أن يقوى على الجلوس منتصباً[21].

الثاني: لابد من التمييز بين التثقيف الجنسي والتربية الجنسية، فالأخيرة هي التي يمكن حماية أبنائنا بها، وهي كما عرفها د. حامد زهران:

“التربية التي تمد الفرد بالمعلومات، والخبرات الصالحة، والاتجاهات السليمة إزاء المسائل الجنسية بقدر ما يسمح به نموه الجسمي والفسيولوجي، والعقلي، والانفعالي، والاجتماعي، في إطار التعاليم الدينية، والمعايير الاجتماعية، والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع”[22].

وعلى هذا فإن مراحل التربية تتوزع على مراحل النمو على النحو التالي:

  1. مرحلة الطفولة الأولى (مرحلة الكمون الجنسي):

وهذه المرحلة تبدأ من ميلاد الطفل حتى بداية تمييزه، وتتسم هذه المرحلة بالكمون أو الخمول الجنسي، والذي أشار إليه القرآن الكريم (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) سورة النور\31، فهؤلاء هم الأطفال الذين لا تثير فتنة المرأة وزينتها فيهم الشعور بالجنس؛ لأنهم لصغرهم لا يعرفون معنى الجنس.

  1. المرحلة الثانية (مرحلة التمييز):

وهذه المرحلة ترتكزعلى عدم تعريض الفتى أو الفتاة لأية مثيرات تتعلق بالدافع الجنسي؛ لأن هذه المرحلة تعد تمهيدا وتهيئة لتمام نضج الدافع الجنسي في مرحلة البلوغ، “وإذا ما تعرض الطفل لمثيرات شديدة وخبرات مهيجة لدافعه الجنسي فإن ذلك يساعد على تنشيط دافعه الجنسي في وقت مبكر، مما يؤثر تأثيرا ضارا على سير نموه الجنسي الطبيعي فيما بعد، فتظهر بعض الميول الشاذة والانحرافات”.

وهنا تتبع بعض الآداب الإسلامية من قبيل استئذان الأطفال في أوقات تكشف العورات، والتفريق في النوم بين الذكور والإناث، وتعويد الطفل ستر العورة عبر تعلم أحكام الصلاة، وأيضا تدريبه على غض البصر كما فعل الرسول الكريم (ص) مع الفضل بن العباس أثناء حجة الوداع، وكذلك بدء تعليمه فروض الغسل وسننه.

  1. المرحلة الثالثة (مرحلة البلوغ):

وهي تبدأ للفتى والفتاة من لحظة البلوغ حتى الزواج، وترتكز على قاعدتين: إشعارهما بالمسئولية والمحاسبة على كل فعل، بما يتضمن التحذير من الفاحشة، ببيان عقوبتها في الدنيا والآخرة، والابتعاد عن الاختلاط والمهيجات الجنسية، والتزام الفتيات باللباس الشرعي، والأخرى هي تنفيث الطاقة الجسمية في أمور نافعة لاستنفاد قوة الشهوة، وعدم ترك وقت فراغ.

  1. المرحلة الرابعة (وهي مرحلة الاستعداد للزواج):

وهي مرحلة تسبق الزواج مباشرة، ويجب فيها تعلم أحكام النكاح وآدابه، في إطار من الحياء والأدب، كما علمنا المصطفى (ص) “أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة”.

بالنسبة للمرأة والأنوثة:

  • تفسير الجنس الأحادي الذي قدمه فرويد لكل الظواهر انعكس على تحليله للمرأة، حيث اعتبر لجوء المرأة إلى أعمال ومهن لا يحبذها الرجل كالخياطة والحياكة والتطريز، بأن الدوافع لذلك هو نسج شبكة حول العضو الجنسي لإخفاء معالم النقصان.
  • اعتبر فرويد النساء عامة “كائنات أدني فكرياً” و”المرأة صنف مختلف عن الرجال وأدنى منه”.
  • تقييمه للنساء إنما ينصب على الجانب الجنسي فقط، حيث يقول:

” ..اقتصرت على وصف النساء بقدر ما تكون طبيعتهن متحددة بوظيفتهن الجنسية، وصحيح أن ذلك التأثير يمتد بعيداً جداً، لكننا لم نتخط واقعة أن المرأة كفرد هي كائن بشري في جوانب أخرى إضافية”.

  • يرى فرويد أن “المرأة هي رجل ناقص”، وشكل حسد القضيب واحداً من المكونات الأساسية عنده للسيكولوجيا النسوية، حيث افترض أن الخطوة التطورية الحاسمة تحصل عندما تكتشف البنت الصغيرة ما لديها من نقص من جراء رؤيتها أعضاء الرجل، وردَ الوظيفة التناسلية لدى المرأة إلى البحث عن طفل كتعويض عن قضيب مفتقد[23].

وآراء فرويد هذه في دونية المرأة لا تعكس فقط خلفيته اليهودية، وإنما يردد أقوال آباء المسيحية المحرفة من جهة أخرى، مكررا نفس مقولات القديس توماس الإكويني: “لا وجود في الحقيقة إلا لجنس واحد، هو الجنس المذكر، وما المرأة إلا ذكر ناقص، ولا عجب إن كانت المرأة وهي الكائن المعتوه والموسوم بميسم الغباء قد سقطت في التجربة (الخطيئة الأولى)، ولذلك يتعين عليها أن تظل تحت الوصاية”[24].

وقد تسببت نظرة فرويد الدونية للمرأة، واستخدام العلم والطبيعة كسلاح، لإثبات هذه الدونية في عواقب بالغة الخطورة:

الأول: تأجيج الصراع بين الرجل والمرأة، كلٌ يحاول التمركز حول نفسه، ويثبت استعلائه على الآخر الذي يضمر له الحسد. فالنساء هنا لسن شقائق الرجال، وإنما عدوات لدودات لهم، يتوجب عليهن تلمس مسار ثوري، ليس لإثبات المساواة وإنما الأفضلية، وبديهي لن تستقيم الحياة في ضوء هذه الروح الصراعية.

الثاني: بدلاً من انشغال العلم بما هو مفيد ونافع للبشرية، صار الانشغال بابتكار مفاهيم ترد على فرويد بإثبات ليس فقط عدم دونية المرأة بل أفضليتها، فظهر مقابل مفهوم “حسد القضيب” مفهوم “حسد الثدي” ومفهوم “حسد الرحم” حيث ابتكرت الأول ميلاني كلاين وأسبغت عليه دلالة ميتافيزيقية. كما “طوّرت النسويّة كارين هورني مفهوم حسد الرحم كمضاد لمفهوم حسد القضيب! حيث تقول هورني أن الرجال يشعرون بنوع من القلق من قدرة النساء على الإنجاب، وهي القدرة التي يفتقر إليها الرجال، وهذا يدفعهم لمحاولة السيطرة والهيمنة على المرأة وإثبات التفوق عليها. وتقول هورني أن حسد الرحم لدى الرجال أشد أثرا من حسد القضيب لدى النساء، لأن الرجل يرغب في قهر المرأة والتفوق عليها بدرجة أكبر مما تريد المرأة أن تتفوق على الرجل!”[25].

وكذلك هيلين دويتش في دراسة لها بعنوان: “نظرية الأنوثة” فسّرت الجنسية المثلية النسوية بأنها نابعة من رابطة فموية قبل أوديبية مع الأم، رداً على فرويد الذي اعتبر الجنسية المثلية النسوية بمثابة نتيجة لتماهي المرأة مع أبيها[26].

كما ردت جيرمين جرير على عقدة الخصاء التي أسهب في رد كافة سلوكيات المرأة إليها بكتاب “المرأة المخصية” لتفند أطروحاته بأطروحات أكثر راديكالية[27].

الثالث: إنكار الطبيعة والفطرة، فهذه الطبيعة هي التي يستخدمها الرجال كسلاح لتبرير دونية المرأة، ومن ثم برأي النسويات ينبغي رفضها، ولاسيما أنها ثابتة مطلقة لا يمكن تغييرها، والتحول إلي شيء نسبي يمكن تغييره وهو المجتمع، كالنسوية الأمريكية التي ردت على ما أسمته “ادعاءات التحليل النفسي” بأبحاث أنثروبولوجية _دراسة المجتمعات_؛ كي تثبت أن الطبيعة البشرية مرنة مطواعة، وتخضع بوفاء لما يفرضه عليها الجسم الاجتماعي، وأن تشَكّل شخصية كل جنس من الجنسين هو من اختصاص المجتمع الذي يسهر على أن يخضع كل جيل _مذكرا أو مؤنثا_ إلى النمط الذي فرضه هذا المجتمع”[28].

الخلاصة:

إننا أمام شخصية عانت من عقد كثيرة، عقدة الاضطهاد، وعقدة كراهية الأب واحتقاره، وعقدة التماهي مع الأم[29]، ثم محاولة إثبات الذات والشهرة بأقصر الطرق، بالتجرؤ على المقدسات بدعوى العقلانية والعلم. شخص يضع تجاربه الشخصية معياراً يقيس به الظواهر، وصدق فروم حين قال: “أنَّها سمة شائعة عند فرويد أن يجعل من تجربة فرديَّة حالة عامَّة”[30]. وهذا يُدحض العلمية في الفرضيات التي أتى بها وفشل هو ذاته في إثبات صحتها، حيث لا تقوم على دليل أو منطق أو حجة، وإنما قيلت انطلاقاً من أساطير _كان يستشهد بما يسمعه من زملائه المتخصصين في الميثولوجيا_ وتصورات خيالية محرومة من كل أوصاف النظريات العلمية، وليست سوى اتجاه أيديولجي يُراد له الانتشار والذيوع. والذي أعطاها أهمية تاريخية وعالمية هو التناول الخاطئ لهذه الآراء، حيث يعتقد الكثيرون أنهم أمام قوانين علمية مثبتة.

وأكبر دليل يُدحض أطروحاته وتحليلاته النفسية رفضه هو ذاته للتجريب الذي مارسه على الآخرين، فكما يقول إريك فروم: “كان فرويد نفسه شديد الحساسيَّة تجاه أيَّة محاولة يقوم بها أيّ من تلاميذه لتحليل شخصيَّته بأدوات التحليل الفرويدي نفسها. يروي كارل غوستاف يونغ، تلميذ فرويد الأبرز و “خليفته” السابق، الحادثة التالية التي توضِّح موقف فرويد من هذه المسألة، يقول: “حلم فرويد حلماً _ولا أعتقد بسلامة المشكلة التي أبرزها_، فسَّرت الحلم بأفضل ما أستطيع لكنَّني أضفت أنَّ بإمكاني أن أقول أكثر من ذلك بكثير لو زوَّدني ببعض التفصيلات الإضافيَّة عن حياته الخاصَّة. كان ردّ فرويد على كلماتي هذه نظرة غريبة، نظرة تحمل أقصى درجات الشك. ثمَّ قال: “لكنَّني لن أخاطر بسلطتي!”[31].

ومن يطالع صفحات الكتاب لن يخفى عليه كثيراً ديكتاتورية فرويد واستبداده بالرأي، إلى حد القطيعة التامة مع أي من تلاميذه إذا ما تجرأ وأبدى وجهة نظر مخالفة لرأيه، بل يعتبرها هرطقة صادرة عن منشق”[32]، والذي قد يصل بهذا المنشق إلى الانتحار خلاصاً من الحالة التي حاصره بها فرويد.

وفي الختام أدعوكم لقراءة هذا الكتاب وتصفح أوراقه البالغ عددها خمسة بعد المائتين، عبر فصول تسعة تسرد الكثير والكثير من الآراء والجوانب الشخصية لحياة فرويد وعلاقته بمن حوله يهوداً كانوا أو أغيارا.

ولا يفوتني أن أُذكر القارئ بأن فرويد سواء لكراهيته للعالم المسيحي وانتقاماً منه، أو لتأثره بمعتقداته اليهودية المحرفة عن المرأة وتحت قناع المعالج النفسي والعالم المنظر، فتح باب الإباحية الجنسية على مصراعيه بألفاظ يستحي القارئ من مطالعتها وكثرة ترديدها، وكانت المرأة هي مدخله لإحداث التغيير الاجتماعي المنشود، سواء بموافقتها على آرائه والتمتع بالملذات وعدم كبت الغريزة، أو بمعاندتها له وغرقها في الجنسية المثلية كدليل على عدم دونيتها، بل إثبات استعلائها على الرجل الذي يحتقرها بسلاح العلم … كل هذا الهراء ومازال هناك من يُصر على تدريس وتنشئة أبنائنا على أطروحاته رغم ثبات زيفها وفشلها في تحقيق الفردوس الأرضي الموعود بشهادة علماء الغرب أنفسهم.

 

إعداد:

أوقاف مركز باحثات لدراسات المرأة

__________________________________________

[1] أريك فروم (23 مارس، 1900 – 18 مارس، 1980) عالم نفس وفيلسوف إنساني ألماني أمريكي، ولد في مدينة فرانكفورت وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1934، والتحق بجامعة فرانكفورت وهايدلبيرغ حيث درس فيها العلوم الاجتماعية والنفسية والفلسفية.

[2] أريك فروم، مهمَّة فرويد.. تحليل لشخصيَّته وتأثيره، في: http://cutt.us/UunZs

[3]  الظروف التاريخية التي مرت بأوروبا في ذلك الوقت _سواء لما قام به اليهود من إفساد وردود أفعال الحكومات تجاههم، أو للمكانة المركزية للكنيسة الكاثوليكية حينها_ فرضت على كثير من الأسر اليهودية التخلي عن يهوديتها والدخول في المسيحية، أو إخفاء يهوديتها وإعلانها حين تكون الظروف مواتية. يقول الروائي ورئيس الوزراء البريطاني بنجامين دزرائيلي: “على الرغم من التحقير الذي لقيه على مدى عشرات القرون، يمارس العقل اليهودي تأثيراً واسعاً على شؤون أوروبا، إنني لا أتحدث عن قوانينهم التي مازلتم تطيعون، أو أدبه الذي تشربته أذهانكم ولكن عن العقل العبري الحي”، انظر: سعد البازعي، المكون اليهودي في الحضارة الغربية، المغرب: المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 2007، ص9.

[4] منى فياض، الدين والعلم في الحضارة الغربية، نموذجا من مدرسة التحليل النفسي: فرويد ويونغ، مجلة منبر الحوار، عدد 12، السنة الثالثة/ 1988/1989، ص44.

[5]  يقول فروم: “كانت علاقات فرويد مع والده، نقيض علاقاته مع أمِّه، فقد كانت هذه تدلِّله، وتؤثره، وتسمح له بأن يكون الملك بين أخوته وأخواته؛ وكانت هي العنصر الأقوى في الأسرة فيما يبدو. وممَّا زاده إحساساً بالتفوُّق على والده ما رواه له والده عندما كان في الثانية عشرة من عمره من أنَّ أحد المسيحيّين نزع له ذات يوم طاقيَّته الفرو من على رأسه، صارخاً في وجهه: “أيُّها اليهودي، تنحَّ عن الرصيف”. وعندما سمع فرويد هذه القصَّة سأل والده بغيظ: “وماذا فعلت؟”. أجاب والده: “التقطت طاقيَّتي”. ويعلِّق فرويد فيما بعد على هذه الحادثة قائلاً: “لم يبدُ لي ذلك عملاً بطوليّاً من الرجل الكبير والقوي الذي يمسك بيدي”، أريك فروم، مرجع سبق ذكره.

[6]  بول روزن، الحريم الفرويدي، ترجمة وتقديم ثائر ديب، دمشق، دار كنعان للدراسات والنشر عام 1995م، ص102، 103.

[7] سيغموند فرويد، الحياة الجنسية، ترجمة جورج طرابيشي، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، ط3، 1999، ص211.[7]

[8]  بول روزن، مرجع سبق ذكره، ص128، 129.

[9]  بول روزن، مرجع سبق ذكره، ص153، 154.

[10]  المرجع السابق، ص143.

[11]  المرجع السابق، ص94.

[12]  المرجع السابق، ص105:108.

[13]  المرجع السابق، ص112.

[14]  سيغموند فرويد، الحياة الجنسية، مرجع سبق ذكره، ص14.

[15]  المرجع السابق، ص14، 15.

[16]  يُرجع فروم هذا إلى كونه “مع غرابة هذا، رجلاً ذا اهتمام ضعيف نسبيّاً بالنساء، وذا قدرات جنسيَّة ضئيلة”،أريك فروم، مرجع سبق ذكره.

[17]  سيجموند فرويد، قلق في الحضارة، ترجمة جورج طرابيشي، في: http://cutt.us/vwMbx

[18]  أريك فروم، مرجع سبق ذكره.

[19]  لمزيد من التفاصيل، انظر: سيجموند فرويد، الحرية الجنسية، مرجع سبق ذكره.

[20]  بول روزن، مرجع سبق ذكره، ص17.

[21]  بول روزن، مرجع سبق ذكره، ص96،97.

[22] حامد زهران، علم نفس النمو، القاهرة: عالم الكتب، ط1، بدون تاريخ، ص418.

[23]  يحلل المؤلف سبب مركزية القضيب في تحليلات فرويد، وأن قوة الرجل متأتية عن حيازته عضواً جنسياً خاصاً أنه “أسير ثقافته الخاصة أي العبرية التي تجعل الرجال يرددون في صلواتهم اليومية: أشكرك يارب لأنك لم تخلقني امرأة”، بول روزن، المرجع السابق، ص37.

[24] عصام الحرساني ومحمد الحسناوي، عالم المرأة، الأردن: دار عمار للنشر، د.ت، ص19.

[25] http://cutt.us/DlLyk

[26] بول روزن، مرجع سبق ذكره، ص141.

[27]  للمزيد، انظر: جيرمين غرير، المرأة المخصية، ترجمة عبد الله بديع فاضل، دمشق: الرحبة للنشر والتوزيع، ط1، 2014.

[28]  محمد المشماش، المرأة بين تصوري جون ستيوارت ميل وفرويد: http://cutt.us/ulkso

[29]  يقول فروم: “إنَّ ارتباط فرويد القوي بأمِّه، الذي أخفى قسمه الأكبر ليس عن الآخرين فقط، بل عن نفسه أيضاً، من الأهميَّة بحيث أنَّه لا يلقي ضوءاً على طباعه فقط، بل يسمح بفهم أحد أهم اكتشافاته الأساسيَّة، أي عقدة أوديب”، أريك فروم، المرجع السابق.

[30]  يقول فروم: “كان تبعية فرويد لشخص الأم امتدت إلى من حوله..غروره يدفعه لكبت كلّ وعي بهذه التبعيَّة ورفضها تماماً، بأن يقطع كلّ علاقة صداقة منذ اللحظة التي يشعر فيها بأنَّ الصديق لا يقوم تماماً بدوره الأمومي. لهذا السبب اتَّخذت علاقاته مع الأصدقاء منحى واحداً: صداقة مكثَّفة خلال بضع سنوات، ثمَّ قطيعة تامَّة، تصل بشكل عام إلى حدّ الكراهية”. وكان فرويد واعياً لميوله التبعيَّة هذه “إنَّني قليل التكيُّف مع دور الطفل المحمي. لقد عشت دائماً رغبةً قويَّة في أن أكون، أنا نفسي، رجلاً قويّاً”. ويعلِّق فروم على ذلك قائلاً: “ذلك هو جوهر الصراع: إنَّه يكره أن يكون محميّاً من أحد، وفي الوقت نفسه، يريد أن يكون كذلك، يريد أن يكون محطّ إعجاب، وموضوع اهتمام. ولم يتوصَّل إلى حلّ هذا الصراع”، أريك فروم، المرجع السابق.

[31]  أريك فروم، المرجع السابق.

[32]  أريك فروم، مرجع سبق ذكره.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

انتظروا جديدنا..

8مساء - 5مساءً
جميع الفعاليات