قراءات: قراءة في كتاب “معركة جديدة في قضية المرأة”

تمهيد:

رحلة في عقول كاتبات نسويات، قد تنبهر بعض الفتيات الناشئات بمعسول كلامهن، ورفعهن لشعارات تعدهن بالفردوس الأرضي، ليجدنه في نهاية المطاف سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء!

نبغي قراءة واعية لهذا الفكر النسوي بكافة روافده، الغربي منه، والعربي، والشرق أسيوي، فكر صادر بأقلام نساء اشتغلن على تيمة الاضطهاد الذكوري، والمرأة الضحية، وضرورة الاستغناء عن الرجل، فإذا بهن يقعن في أسر تقليده، والنزوع نحو تقمصه في كل شيء، متنكرات لأنوثتهن، فصرن جنسًا ثالثًا لا ينتمين إلى أي من الجنسين.

نبغي التعرف على الخلفية التي انطلقت منها القضايا التي يثيرونها، وتأثر فكرهن بالبيئة التي درجن فيها، وتأثير أفكارهن، والشطط فيها على حيواتهن الشخصية، والتي ذخرت بمآسي الطلاق، والتفكك الأسري، والكراهية المتبادلة بين بعض هذه الشخصيات وأبنائهن، بل ووصلت إلى حد الانتحار عند بعض من هذه الشخصيات، ولنكتشف أيضاً البون الشاسع بين الصورة التي تُقدم لجمهور النساء عن هؤلاء الكاتبات، والحياة الواقعية التي يعيشونها، بشهادات أقرب الناس إلى حيواتهن، وليس هذا انتهاكاً لحرمة حياة خاصة، بل إنهن بذواتهن يمددن صحفيي مواقع الشبكة الإلكترونية بوقائع للتشهير ببعضهم البعض، وأروقة المحاكم تشهد بالاتهامات المتبادلة، والتي تكشف عن فساد مالي وانحراف أخلاقي وتفكك أسري.

عن الكاتبة:

تُعد من أشد النسويات العربيات تطرفاً، وتُحب أن يُطلق عليها اسم نوال زينب السيد، فهي تقول:

“إنني أحمل اسم أمي وأبي؛ لأني أعتقد أن أنا نتاج جهد الأم والأب من الناحية الاجتماعية والبيولوجية، يعني أنا مش أتكون من الأب بس، يعني أنا أعتقد النسب الأبوي فقط غير عادل؛ لأنه يتجاهل دور الأم في تكوين الجنين، وفي تربية الجنين”[1].

وتعرض صفحات الكتاب سيرة الكاتبة الذاتية، من حيث كونها طبيبة مصرية اعتزلت الطب وتفرغت للأدب وكتابة الروايات والمسرحيات والكتب والمقالات، ويطرح الكتاب كغيره من كتبها ما تثيره من آراء جريئة تحمل البعض على أن يراها رائدة في مجال تحرير المرأة، والبعض الآخر يرى أنها تبتغي الإثارة لما تحمل هذه الآراء من طابع دعائي، والأكثرون يرون في أطروحاتها دعوة صريحة إلى الإباحية والمروق عن عباءة القيم والتقاليد المتوارثة، والتي تصل إلى حد الطعن في الأديان، وأن هذا هو سبب رواج كتبها في الغرب، فهي تكتب ما يريد الغرب أن يقرأه.

عن مقدم الكتاب:

يبدأ الكتاب بتقديم من د. شريف حتاتة زوج د. نوال السعداوي، يستعرض فيه ثوريته واختلافه عن الكتّاب العرب، فهو يكتب عن زوجته المناضلة ضد الاستعمار، وكبت الحريات، وانتهاكات حقوق الإنسان، ويُثمّن نضالها عكس الكتاب العرب الآخرين الذين “لا يكتبون عن زوجاتهم لأنهم عورة، ويكتبون عن عشيقاتهم أو المومسات اللواتي ضاجعهن في الشباب” _على حد قوله_ ويكتبها كأنها بديهية، ولا نعلم من أين استقى هذه المعلومة وساق هذا الاتهام للكتاب العرب إلا من خياله المريض أو من واقعه[2].

وقد أسهب في المقدمة في ذكر فضائل زوجته ورقتها: “أقف مع نوال السعداوي لا لأنني زوجها، ولكن لأنها إنسانة فيها رقة الفنان والأم والمرأة”[3].

ماذا يعني عنوان الكتاب: معركة جديدة في قضية المرأة؟

من يتصفح أوراق الكتاب يفهم مقصود الكاتبة بالعنوان، وهو معركتها بشأن جمعيتها “تضامن المرأة العربية”، والتي صدر قرار بحلها من وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية في 15/ 6/ 1991م، وعندما تقدمت بالطعن في 8/ 6/ 1992م أقرت المحكمة الحكم، برغم الضغوط الهائلة التي مورست على النظام المصري للتراجع عن الحكم، سواء من قبل منظمات دولية أو محلية وكتاب وصحفيين مصريين.

وتربط الكاتبة هنا بين هذا القرار وقضية الحريات بوجه عام، وما تثيره من آراء بشأن المرأة بوجه خاص، فهي تملأ صفحات الكتاب بالصراخ والعويل في المعزوفة الممجوجة: معزوفة الضحية والجلاد، والذي هو المجتمع العربي المسلم الذكوري المتخلف الرجعي الظلامي… وكيف أنها تحاول تثويره فكرياً، في اتجاه العقلانية، حيث التفكير في الأديان وتفسيرها بشكل عقلاني[4] _بالطبع_ لحساب تعديل وضع المرأة.

تمتلئ صفحات الكتاب من خلال نشرات الجمعية أو محاضر الندوات التي أقامتها بأسئلة من نوعية “لماذا يكون إله المسيحية أبًا”، “لماذا يكون الإله ذكرًا”، “لماذا يتغلغل الفكر العنصري في الدين”، “لماذا لا يفرض النقاب على الرجل عملًا بقاعدة المساواة”، وتُكثر من ترديد “ربنا عرفوه بالعقل” في كثير من المواضع، في حين أنها في واقع الأمر تلغي العقل وتستقي حقائقها من الأساطير والتوراة المحرفة، وهو ما سوف يرد ذكره بالتفصيل فيما بعد.

مع الكتاب:

يدور الكتاب بالأساس في حوالي مائتين وستين صفحة، مائة صفحة منهم حول الوقائع والتفصيلات التي أحاطت بتأسيس “جمعية تضامن المرأة العربية” عقب اجتماع النساء العربيات في مؤتمر كوبنهاجن الدولي عام 1980م، ثم تأسيسها عام 1982م، وحصولها على التمويل الخارجي كاليونسكو بخصوص مشروعات للمرأة كالنهوض بالمرأة الريفية كما ورد بالكتاب ص30[5].

ثم تطرق الكتاب لطرح تساؤلات حول ما أطلقت عليه الكاتبة السر وراء قرار حل الجمعية الصادر عام 1991م، بأنه استجابة لشكاوى كيدية، أو غضب من السلطات عليها؛ استجابة لضغوط أمريكية وإسرائيلية، أو لأنها انتقدت الشيخ ابن باز، وأن حساسية وزارة الشؤون لهذا الضغط السعودي إنما يشير إلى سطوة ما أطلقت عليه البترودولار، بل وأطلقت التهم جزافاً للصحف التي هللت لقرار حل الجمعية بأنها تمثل التيار الديني الممول من السعودية في توصيف للملكة بأنها “مملكة الصمت”، حيث تمثل _برأيها_ كنيسة العصور الوسطى في أوروبا.

وهذه مقارنة في غير محلها، وتنم عن جهل بيّن، فهيمنة الكنيسة الأوروبية وتعاليمها التسلطية صادرت على مدى ألف سنة أية إمكانية لتحريك الروح العلمية، حيث خاضت بلا سند من منطلق تحكمي في قضايا العلم الطبيعي، وعضدت سلطتها بخرافات وأساطير وتصورات كنسية ما أنزل الله بها من سلطان، بل وسعت إلى حماية هذه التصورات الخرافية، واعتبرت الخوض فيها بمثابة تهديد لسلطتها، فحجرت على العلماء حرية الرأي، بل سعت إلى التخلص من العلماء.

إن القارئ لصفحات التقرير الذي أعدته وزارة الشؤون الاجتماعية لا يجد حاجة في البحث عن أسباب خفية أو الخضوع لنظرية المؤامرة، فالأسباب التي ساقها التقرير واضحة، سواء فيما يتعلق بمخالفات مالية أو إدارية، والأخطر ما أورده التقرير من آراء وردت بمحاضر الندوات التي عُقدت، أو من خلال المقالات الواردة بنشرة “نون” لسان حال الجمعية، على نحو ما سيرد بالتفصيل مما لا يقبله أي مجتمع شرقي متدين.

أما عن المائة وستين صفحة المتبقية من الكتاب، فهي عبارة عن ملاحق وصور ضوئية لمستندات أشارت إليها الكاتبة في غضون كلامها.

أبرز ما ورد بالتقرير الذي قدمته وزارة الشؤون الاجتماعية تطالب فيه بحل الجمعية:

يذكر التقرير: “أصدرت الجمعية مجلة نون ونشرة تضامن المرأة العربية، رغم رفض المجلس الأعلى للصحافة إصدارها، كما تعرضت لأفكار تتعارض مع الشرائع السماوية، مثل الأحوال الشخصية، كالزواج، والطلاق، وتعدد الزوجات في الإسلام، حتى اللغة العربية لم تسلم من الهجوم عليها أيضًا، وكلها آراء وأفكار تنطوي على خروج عن قواعد الشريعة الغراء والأديان السماوية… كما تتعرض المجلة والنشرة لموضوعات من ذلك النوع الذي يفتح أبوابًا للجدل والنقاش والصراعات الفكرية والمذهبية الحادة، وتتناولها بآراء وأفكار تحث على التشكيك والبلبلة في الأنظمة الاجتماعية، خاصة تلك التي تستمد أحكامها من مبادئ الشرائع الدينية، مع التعريض والتعرض لشخصيات دينية كبيرة بتسفيه آرائهم”.

كما تصف المجلة مبادئ الشرائع الدينية ومسائل الأحوال الشخصية: (زواج – طلاق – تعدد زوجات – نسب) بأنها: “أنظمة عبودية” “أنظمة تحكمية” “أنظمة الطاعة” “أنظمة طبقية أبوية” تسلب المرأة حريتها وتُحقر من مكانتها.

وتعدد الزوجات الذي يسمح به الدين الإسلامي يُصنف في عرف المجلة بمفهوم “الخيانة”، ويندرج تحت نظم الملكية والإرث… ووفقاً لهذا المنهج في التفكير فإن آيات الله سوف تصبح عرضًا مباحًا لكل من يريد أن يفسر حسب هواه.

ويسوق التقرير استشهادات من مجلة نون الصادرة عن الجمعية تحت عنوان الاجتهاد وتعدد الزوجات:

“يجب على كل إنسان أو إنسانة أن يتفهم الدين بعقله[6] هو، وليس بعقول رجال الدين[7]“.

وكذلك ما ورد بندوة (المرأة والمستقبل):

“ينبغي أن يكون الدين اختيارًا شخصيًا وليس اختيارًا عاماً اجتماعيًا، بدون ذلك سوف نظل دائرين في فلك النص الديني، وبالتالي سوف نكبل العقل ونحاصره بالنص! وحتى عندما يقتضي الأمر اجتهادًا فإنه يكون في حدود النص، فضلًا عن إنه لا اجتهاد مع النص، ونحن نعرف أن إبداع العقل يقتضي انطلاقه وليس تكبله أو حصاره، أقول إذن إنه من الضروري أن يظل الدين كاختيار شخصي”.

وكذلك أورد التقرير تحت عنوان الحجاب والنقاب فكر دوريات الجمعية، فيقول:

“حظي هذا الموضوع باهتمام خاص في دوريات الجمعية، ليس فقط بالتنفير منه والازدراء والسخرية بمن يتحلين به، بل بالتعرض والتعريض لفقهاء الدين الإسلامي، وبالتفسيرات المتناولة للآيات، حتى أن الأمر يصل في الاجتراء على مراد الله بالتساؤلات والتعجبات!!”

ويستطرد التقرير ويذكر قضية نسب الأبناء إلى الأب، فيذكر أن مضمون أفكار الدوريات في هذا الموضوع:

“أن الرجال يستأثرون بشرف نسب الأبناء، وتحمل أسماء الرجال دون النساء، وهو حق حرمت منه المرأة منذ عهد العبودية، ولازالت تحت الضغوط المجتمعية تحرم من حمل هذا الشرف، وهذا يخل بمبادئ العدالة الإنسانية”.

وحول التعرض والتعريض برجال الدين أورد التقرير:

التعريض بالشيخ ابن باز وكتابه “الحجاب والسفور في الكتاب والسنة” وكذلك التعريض بـ “بابا” الكنيسة الكاثوليكية ومنصب البابوية، بمقال بمجلة نون معنون بـ “البابا أو الماما” يشيد بالحركة النسائية الإيطالية التي تسعى إلى تغيير الكتاب المقدس.

وفي نهاية التقرير يسوق التقرير المخالفات الإدارية والمالية التي تستوجب حل الجمعية بأنها غير مشهرة حسب قانون الجمعيات، وأن مكاتبات وزارة الخارجية وإثبات المركز الاستشاري للجمعية في الأمم المتحدة لا يعد إشهاراً رسمياً قانونيا[8].

لن نُسهب كثيراً في المخالفات الإدارية التي وفاها التقرير الوزاري حقها بما أقنع المحكمة لتصدر حكمها القضائي بحل الجمعية والتوقف عن إصدار صحيفة “نون” الصادرة عنها.

ولكننا بهدوء سوف نتناول بعضاً مما أورده الكتاب من نماذج لمقالات وندوات تدلل بهم الكاتبة على فكرها المستنير ومشعل الحضارة الذي تحمله، لتنير ما تراه ظلمات الجهل والتخلف الذي تعاني منه مجتمعاتنا، والذي لم يتحمله الفكر الظلامي فأغلق لها الجمعية والحكم متروك أيضاً للقارئ العزيز!!

أولاً: المرأة واللغة:

ورد بمجلة “نون” الصادرة عن الجمعية: تحت عنوان (دونية المرأة في اللغة العربية):

“تعكس اللغة العربية الوضع الأدنى للمرأة في المجتمع والعائلة، ولذلك تضع المؤنث العاقل وغير العاقل دون المذكر العاقل وغير العاقل. إن جمع المذكر لا تكون إلا للمذكر العاقل ودون المذكر غير العاقل، فمثلاً إن جمع (حامد) هو (حامدون) لكن جمع كلمة ( كلب) لا يمكن أن تكون (كلبون) وإنما (كلاب)، ولكن علامة جمع المؤنث العاقل هي الألف والتاء مثلا (حميدة) جمعها (حميدات) لكن هذه العلامة يمكن أن يجمع بها المؤنث غير العاقل مثل (كلبة) جمعها (كلبات)، وهكذا نرى أن علامة الذكر العاقل لا تكون إلا للعاقل، لكن علامة المؤنث العاقلة تكون للعاقلة وغير العاقلة من الحيوانات والجماد… ولهذا علينا أن نعيد دراسة اللغة العربية، وأن نغيرها بحيث تخاطب الرجال والنساء بالتساوي”.

النقطة الأولى: من الواضح أن الصحيفة تسوق بعض الشواهد اللغوية؛ لتوهم القارئة بغمط الثقافة العربية لقيمة الأنوثة، وأن اللغة العربية متحيزة ضد المرأة. فجمع المذكر السالم لا يسع إلا للعقلاء أما غير العقلاء فمحظور عليهم، وهؤلاء يجدون متسعا في جمع التكسير بعكس ما يحدث مع المؤنث.

وهذا حكمٌ أقل ما يُقال فيه أنه لم ينبنِ على الملاحظة العلمية الدقيقة لتفاصيل كثيرة مرتبطة بهذه الصيغة الصرفية، بل هي مسألة نحوية لها شروطها وأحكامها اللغوية التي لا ينبغي أن نربطها بما لا تحتمله من الدلالات الثقافية، بدليل أن “كلمة (رجل)، وهي أخص كلمة بالمفرد المذكر العاقل لا يجوز أن تُجمع على (رجلون)، وسيكون حكما هزليا لو قلنا: إن الرجل مُنع من الاقتراب من قلعة المذكر السالم؟!
والعرب تقول (رسول) وتجمعه على (رُسُل)، وتقول (نبيّ) وتجمعه على (أنبياء)، وكذلك (قائد) و(قادة)، ونحوه (عظيم) و(عظماء)، فاختارت لكل ما سلف _مما هو مفرد مذكر_ جمعَ التكسير لا جمع المذكر السالم؛ فهل لنا أن نستنتج الآن أن العرب تُقصي الرسل والأنبياء والقادة والعظماء عن قلعة المذكر السالم الحصينة؟! لو قلنا ذلك فأظن أننا سنقع في نتائج مُغرقة في الغرابة، وبعيدة كل البعد عن البحث العلمي”[9].

النقطة الثانية : تنتهي الفقرة بعبارة توضح الهدف المراد منها، وهو إعادة دراسة اللغة العربية وتغييرها لتخاطب الرجال والنساء بالتساوي، وهذا صدى واضح لأصوات نسويات الغرب اللواتي طالبن بإعادة صياغة اللغة؛ لإزالة التحيز الوارد بها، وإن كان يحق لهن ذلك فما الهدف من إسقاط تجارب بيئة ولغة على بيئة ولغة لا تماثلها، فالمرأة في اللغة الإنجليزية لا وجود لها فيها بدون الرجل، و لا يمكنها التواجد بشكل مستقل كإنسان إلا من خلال الرجل، إذ تشكل كلمة رجل «Man» _وفقًا للفكر النسوي الجندري_ مكونًا أساسيًّا في بعض الكلمات المفصلية في اللغة الإنجليزية، مثل: إنسان «Hu-man»، البشرية «Man-kind»، المرأة «Wo-man»، ولو حذفت كلمة رجل«Man» لضاعت وسائل المرأة من الوجود في اللغة… وطالبن بإعادة بناء اللغة[10].

وقد قُدمت كثير من المقترحات كي يتجنب الناطقون باللغة استخدامها بشكل يختص بالرجل وإلا عُدَ تحيزاً سواء في الضمائر، أو استبدال الكلمات عند الإشارة إلى كل من الرجال والنساء بكلمات لا تحمل تحيزاً مثل كلمة “People”، وكذلك اقتراح استبدال أسماء الوظائف بما يفيد المساواة، والتي لن ترضي النسويات الا بحذف حروف كلمة (man) من أية لفظة على النحو التالي:

(police officer) ضابط شرطة يتم استبدالها بـ (policeman) رجل شرطة.

(person to person) شخصا لشخص بـ (man to man) رجلا لرجل.

(businessman) رجل أعمال بـبدائل عدة منها (business manager) مدير أعمال، أو (business people).

(fireman) رجل إطفاء بـبدائل عدة منها (firefighter) مكافح الحرائق.

(chairman) بـبدائل منها (chairperson)[11].

ثانياً: مكان الدين في المجتمع والعلاقة بين النص والعقل:

ورد بالكتاب صفحة 109 من خلال ندوة (المرأة والمستقبل) صراحة ضرورة الأخذ بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة، وأن يكون الدين اختيارًا شخصيًا وليس اختيارًا عامًا اجتماعيًا، وإلا سيظل هؤلاء دائرين في فلك النص الديني والاجتهاد، وهذا تكبيل للإبداع.

ويحق لنا أن نتساءل:

أي مستقبل كارثي هذا الذي يُبشرون به؟

مستقبل لا مكان للدين فيه، وإن وُجد فعليه أن يظل قابعا على استحياء داخل الغرف المغلقة كشأن فردي، أما أن يكون شأناً عاماً تُعنى به مؤسسات المجتمع فهذا مرفوض.

هل العقل يكبل الإبداع؟ أليس الإبداع سلوك بشري ينبغي أن ينضبط بقواعد تناسب المجتمع الذي يحتضنه، وإلا وجدنا من يتطاول على ثوابت المجتمع بدعوى الحرية.

ولنناقش المسألة من جوانب ثلاث:

الأول: من يزعم بأن الغرب قد تحرر من الأديان والميتافيزيقا وأنه تحرر من سلطان النص فهو واهم، “لابد أن يكون عند كل أمة شيء من المقدس، سواء أكان دينيًا أو دنيويًا كما في محاولة الحضارات الحديثة إضفاء قداسة رمزية على بعض أحداث تاريخها لتحفيز أجيالها على الإبداع”[12].

فالغرب الذي هو كعبة هؤلاء العلمانيين لا يزال حتى وقتنا الحالي يعتبر الدين شأنًا عامًا، وقوانين العمل في بلدانه تحدد الأعياد الرسمية، وأيام العطل توافق الأعياد المسيحية؛ لأن هذا جزء من تراثهم التاريخي ولا يتنصلون منه. كما أنّ المسيحية هي المعتقد الديني الرسمي الذي تتخذه هذه الدول عادةً في دساتيرها بشكل رسميّ، ما بين أرثوذكية وكاثوليكية وبروتستانتية ولوثرية، وحتى الدول التي تدعي العلمانية بنص دساتيرها فإنها تمنح اعترافا خاصا إلى  الكنيسة الكاثوليكية في دساتيرها، على الرغم من عدم جعله دين الدولة[13].

كذلك من يطَلع على مراسم أداء اليمين الدستورية في أمريكا لابد أن يستمع إلى القسم الذي يقسم به الرئيس الأمريكي منذ نشأة الدولة وحتى الآن، والذي ينتهي بطلب المساعدة من الله في أداء عمله تجاه بلده[14].

وأي إله هذا الذي يطلب منه المساعدة؟ يبدو جليًا من صورة الكتاب المقدس الذي يضع يده عليه، بل إن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الحالي لم يتحرج أن يصرح لوسائل الإعلام بأن الكتاب الذي أقسم عليه أثناء تأديته اليمين الدستورية هو الكتاب المقدس الشخصي الذي أهدته إليه أمه بعد تخرجه من مدرسة الأحد الدينية حين كان في التاسعة من عمره عام 1955م. وبحسب وسائل إعلام أمريكية، أنه استخدم كتابين للقسم، أحدهما هو الكتاب نفسه الذي استخدمه كل من لينكولن وأوباما، والآخر هو الكتاب المقدس الشخصي الذي أهدته إليه أمه، ولم يلق هذا استنكارا أو استهجانا بأنه يجعل الدين شأنًا عامًا، بل إن  رئيس هيئة التنصيب الرئاسي، توم باراك، أشاد بهذا قائلًا: “إن الرئيس المنتخب سيقسم بـ «الكتابين اللذين يحملان معانٍ خاصة لكل من عائلته وبلادنا”[15].

الثاني: أن نوال السعداوي ومحمد سيد أحمد وأشباههم يجهلون أساساً النصوص التي يزعمون أنها تُكبل إبداعهم، والإنسان دائماً عدو ما يجهل، وأمثال هؤلاء هم العقبة الكؤود أمام الإبداع للنهوض بالأمة وليس من يتقيد بالنصوص ويسعى لتفعيلها في كافة مجريات الحياة. وهناك بون شاسع بين الأخيرين الذين “يسعون إلى استرداد فعالية نص ذي عروق ضاربة في حضارتهم لقرون، ولا يزال ينبض بالحياة بدليل قدرتهم على الصمود، بل ونجاحهم في التحرر من الاستعمار، ومن يُحاربون معينهم ولا يستمدون من المعين المستورد إلا قشوره”[16].

الثالث: أن التكبيل ليس سلبياً دائمًا، فهو ضابط للتمييز بين أصحاب الحقل الحقيقيين وبين من يبغي _بدعوى الإبداع_ تمرير ما يخدع به السذج كي يظنوا أنه علم. فمن المعلوم أن أي حقل علمي له قواعده وقوانينه الواضحة المنضبطة، وآليات للاجتهاد والإبداع ضمنه، ومن ثم لا يشكو من قواعده إلا أشباه المثقفين السطحيين والدخلاء الذين يبغون التحرر من متطلباته الصارمة فهم بالأساس لا يفقهونها.

ثالثاً: الافتراء على الله سبحانه وتعالى:

تدعي الكاتبة العقلانية والعلم بينما هي تستقي أغلب حقائقها من الأساطير الإغريقية والتوراة المحرفة الوارد بها: “أوْصَى \لرَّبُّ \لإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ” “سفر التكوين 16،17″، وتجترئ على الذات الإلهية كما فعل سيد القمني من قبل “… اتسم الإله بصفة الخُلد، لأنه كان يتعاطى في هذه الجنة من شجرة الحياة التي تمنح الحياة الأبدية، كما اتسم بالمعرفة، لأنه كان يتغذى من شجرة أخرى هناك، هي شجرة المعرفة. ويومًا قرَّر الرب خلق الإنسان المدعو (آدم) ثم خلق له من ضلعه أنيسًا هي (حواء) زوجته، ووضعها معه في الجنة، لكنه حرَّم عليهما ثمرة شجرة المعرفة، ففضل أن يكون رب الجاهلين لا رب العارفين… وبرغم محاولة الرب إيهام الزوجين أن ثمرة المعرفة ثمرة سامة وقاتلة، فقد فضل الزوجان العلم بالشيء على الجهل به، فغضب عليهما الرب لفضولهما المعرفي، وخشى أن يدفعهما الفضول إلى ما هو أكثر ترويعًا، وربما يأكلان من ثمرة الخلد فيكتسبان الألوهية، مما قد يؤدي إلى منافسة غير مضمونة النتائج”[17].

وهو عين ما عبرت عنه الكاتبة بقولها في ص 86:

“المعرفة في حياتنا إثم. تمامًا كما حدث في عصور العبودية [18]الأولى، حين مدت حواء يدها إلى شجرة المعرفة فأصبحت آثمة”.

أطلقت الكاتبة على الجنة سكن سيدنا آدم وحواء الأول عصور العبودية الأولى!! ووصَفت الخضوع الكامل لله والامتثال لأمره ونهيه قبل الأكل من الشجرة المحرمة استعبادا، ترى أن حواء لم تتحرر منه إلا بتمردها وأكلها من شجرة المعرفة المزعومة!!

ألم يقترب من مسامعها مطلقاً قول الله عز وجل في سورة البقرة “وعلم آدم الأسماء كلها” فالإنسان ليس بحاجة لأن يسرق شعلة المعرفة كما جاء بالميثولوجيا الإغريقية، أو أن يدعي أن الشجرة المحرمة كانت شجرة المعرفة، فالمعرفة سيقت إليه بفضل من الله، وعلمه الله سبحانه وتعالى بنفسه، ومن ثم كيف تكون المعرفة إثما كما تدعي الكاتبة؟

لقد حوى كتاب الله تعالى من الآيات التي تدعو إلى العلم والمعرفة ونبذٍ للجهل الكثير ، كيف يُحرم الله المعرفة وكتابه العزيز لا يكاد يذكر بديع صنع الله، أو يسرد جانباً من عظمة الكون، ودِقَّة صنعه وشدَّة إحكامه بما فيها خلق الإنسان، إلا وَيُتْبِعُ هذا الذكر بقوله تعالى “أفلا تذكَّرون” “أفلا تعقلون” “أفلا تبصرون” “أفلا تتفكَّرون”، فضلاً عن الأحاديث النبوية الشريفة الكثيرة التي تحث على العلم وفضل العلماء، ومنها ما أورده ابن ماجة وغيره حديثاً رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «”طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم، وكلمة مسلم اسم جنس تشمل الرجل والمرأة على السَّواء”.

رابعًا: نسب الأبناء للأم:

في ندوة (المرأة والمستقبل) السالف ذكرها تستنفر مقدمة الندوة وهي نوال السعداوي ضيوف الندوة لتحدد لهم مسار الحوار قائلة “المرأة مقهورة في مجتمعنا بسبب الزواج فما هو شكل الزواج في المستقبل ولمن سوف ينسب الأطفال؟” وتقدم هي أنموذجًا تطبيقيًا لما تدعو له، وكذلك ابنتها المتحدث بالندوة أيضاً والتي تسمي نفسها منى نوال حلمي.

ودعوة الانتساب للأم لا تمت للحرية والمساواة بصلة، وإنما هي ردة إلى الجاهلية القديمة حين كان الأبناء يُنسبون إلى أمهاتهم في حالتي الرق والزنا، وجاء الإسلام ليؤكد على أن الأصل أن ينسب الولد _ذكرًا أو أنثى_ إلى أبيه _إن كان له أب_ كما قال تعالى عن مريم: “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا…” التحريم: 12.

وقال ابن القيم _رحمه الله تعالى_ في تحفة المودود: كما أنه _المولود_ يدعى لأبيه لا لأمه فيقال: فلان ابن فلان، قال الله تعالى: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ” الأحزاب:5.

ويمكن الرد على هذه الدعوى الباطلة من ثلاثة أوجه:

الأول: نسبة الأبناء إلى آبائهم سلوك اجتماعي إنساني عام لا يختص بالمسلمين وحدهم، بل هو قديم موغل في الانتشار لدى أمم العالم قديما وحديثًا، وإن الأولى بالنقد والتنديد _في هذا السياق_ هم أولئك الغربيون الذين سلبوا المرأة سائر حقوقها، بل اسم عائلتها ونسبها الصحيح؛ فنسبوها إلى الزوج.

الثاني: إن نسبة الأبناء إلى آبائهم فيها حفظ للأنساب، وصون للأعراض، وتحصين للمجتمع المسلم من ذرائع الفجور والانفلات الأخلاقي التي قد يفتحها نسب الأبناء إلى الأم.

الثالث: فلسفة الإسلام في حجب اسم الأم _في الأنساب_ قائمة على التكريم والتبجيل، فلا يصح أن نفهم أنه يحتقر اسمها أو شخصها، وإنما يصونه ويكرمه أن تبتذله الألسن أو تتناوله أفواه السفهاء بالسوء[19].

خامساً: الحجاب:

حجاب المرأة المسلمة يُشكل لنوال سعداوي أزمة كبيرة يجعلها في أعلى مستويات الصراخ والولولة والتهكم اللاذع، سواء كان للبدن كاملاً أو الوجه والكفين، وتُطلق عليه عبارات سيئة كـ “وسارت الأشباح نهاراً” و “قطعة من القماش” وغيرها من عبارات الاستخفاف بالفريضة الربانية.

كما تربطه دائمًا بحجاب العقل، بما يُشير إلى أن الأول يُفضي إلى الثاني، وهذه مغالطة كبيرة تُكذبها إحصاءات العالمات المسلمات على كافة الأصعدة بحجابهن، بل ونقاب البعض منهن.

كذلك يناقض هذا ما تتشدق به دائمًا السعداوي وغيرها عن حق الاختيار للمرأة وحريتها الشخصية في اتباع النمط الثقافي الذي ترتضيه.

لكن هؤلاء يبحثن دائما عن أي أسباب إلا الأسباب الحقيقية للفرار من حقيقة كونه فريضة إسلامية تُقبل عليها المرأة تعبدًا لخالقها وعن قناعة كاملة، بقول الله عز وجل: “ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” الأحزاب: 59.

ولتشويه الشخصية المحجبة وأنها ارتدته إما لضغط الرجل أبًا أو زوجًا، أو لعرف، أو لفقرها وتوفير مصروفات تصفيف الشعر، وغيرها من العوامل التي يُفسر بها شريف حتاتة زوج نوال السعداوي انتشار الحجاب في المجتمع المصري، في مقال وارد بالكتاب معنون بـ: “الحجاب والختان والإسلام” يقول فيه:

“زاد عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب وعلى الأخص بين الطبقات المتوسطة في المدن، وبين الفئات الاجتماعية النازحة من الريف، والتي تعيش في أغلب الأحيان ظروفًا صعبة للغاية، وتشكل قطاعات هامشية، ومع ذلك فإن النساء المحجبات لا يزلن أقلية، فالطرحة التي تضعها المرأة في الريف حول رأسها ليست حجابًا بالمعنى الصحيح، لأنها متعلقة بالعرف أكثر من تعلقها بالرغبة في تنفيذ ما قد نظن أنه جزء من تعاليم الإسلام… ارتداء الحجاب يدل على وضع المرأة المتدني في المجتمع، لأن عدداً كبيراً من هؤلاء النساء قد فرض عليهن ارتداء الحجاب من رجال الأسرة أو من ضغوط المجتمع، بما فيها ضغوط التيارات الإسلامية المحافظة”.

وهو لا يتحرج من التشكيك في كون الحجاب فريضة إسلامية “ما قد نظن أنه جزء من تعاليم الإسلام” بل وفي بقية المقال يحاول ليس إثبات عدم فرضيته، بل أن يُثبت أنه ليس من الإسلام بالكلية.

كما يحاول أن يفند ما يعتقد أنه سبب قوي قد يُحمل الفتيات على ارتداء الحجاب وهو التحصن بالهوية فيقول:

“أما حجة التمسك باللباس القومي كأحد السمات المميزة للمرأة في مواجهة غزو الاستعمار الغربي فهو كلام شكلي …”.

وللرد على حتاتة المعروف بماركسيته نسوق ما قرره يساريون غربيون عن استهداف المرأة المسلمة كمدخل لتغيير اجتماعي باتجاه علمنة المجتمعات المسلمة، دون أن يكونوا موضع استهجان واتهام بالسقوط في التفسير التأمري. يقول فرانز فانون اليساري المعروف: “نماذج المجتمعات تُعرف من خلال اللباس قبل أي شيء آخر، والحجاب الذي ترتديه النساء في العالم العربي هو مما يراه (الغريب) مباشرة، فمن الممكن أن يجهل الإنسان أمدًا طويلًا أن المسلم لا يأكل  لحم الخنزير أو أنه يمتنع عن العلاقة الجنسية خلال صيامه، لكن حجاب المرأة يبدو ثابتًا إلى حد أنه يكفي بصورة عامة لتمييز المجتمع العربي”[20].

سادساً: لماذا النقاب للمرأة وليس للرجل؟

تقدم الكاتبة ما تعتبره تفسيرا عقلانيا لقضية الحجاب والنقاب، تحاجج به ابن باز[21]، في مقالة تفند بها كتابه (الحجاب والسفور في الكتاب والسنة) فتقول:

“لا ندري لماذا يُفرض على الرجل أن يرتدي هو النقاب فوق عينيه حتى لا ينظر إلى المرأة، ويقترف الإثم ويعرض نفسه للفتنة والشهوة؟ أليس هذا هو المنطق الأسلم؟ إن الرجل هو الذي يقوم بالاعتداء على المرأة بالنظر إليها، فهو المسؤول عن إثمه، والعدالة تقتضي عقابه أو علاجه أو منعه من النظر إليها بارتدائه النقاب.”

وكأن الرجل لو ارتدى النقاب لن يتمكن من النظر إليها!! إن مثل هذا القول ينم عن جهل ليس فقط بالشرع، وإنما يفتقد لأبسط أبجديات فهم فسيولوجية الذكر والأنثى. وقد أجرى مركز العلوم الصحية بجامعة إيموري بولاية جورجيا الأمريكية Emory University Health Sciences Center دراسة عن تشابه أو اختلاف مستوى الاستجابة للإثارة الجنسية البصرية عند كل من الرجال و السيدات، قام بها الأخصائيان النفسيان ستيفان هامان وكيم والين، كشفت أن مركز التحكم في الانفعالات الموجود في “اللوزة الدماغية” Amygdala  تنشط بمستويات أعلى بكثير لدى الذكور الذين يشاهدون المحفزات البصرية الجنسية من الإناث الذين يشاهدون نفس الصور، ويظهر الاستنتاج، الذي يظهر في طبعة أبريل من “الطبيعة علم الأعصاب”، كيف أن الرجال والنساء يدركون عملية المحفزات الجنسية البصرية بشكل مختلف، وقد قامت الدراسة بتعريض المشاركين من الرجال والسيدات لصور تحمل إثارة جنسية، وبقياس النشاط الدماغي عبر استخدام تكنولوجيا الرنين المغناطيسي الوظيفي، وجدوا أن مستويات أعلى من النشاط والنبضات العصبية تتولّد في اللوزة الدماغية المتحكّمة في الانفعالات والتحفيز عند الرجال  عند التعرض للإثارة الجنسية البصرية، بينما نفس النشاط كان أقل منه عند النساء بشكل ملحوظ، وأن هذا قد يفسر الاختلافات بين الجنسين في السلوك الإنجابي[22].

في النهاية أدعوكم لقراءة الكتاب، فلا يزال بجعبته الكثير من الإشكاليات لو تناولناها كلها ما وسعها كتاب كامل، وتظل بحاجة لقراءتها قراءة نقدية واعية، وأن تخضع لمبضع التشريح المستبطن ثوابت الأمة وركائز هويتها.

 

إعداد أوقاف مركز باحثات لدراسات المرأة


[1] حوار منشور في الشبكة.

[2] قصص خيانته لنوال سعداوي، ودخوله في علاقات جنسية مع صديقاتها منذ زمن ترويها ابنتها منى حلمي وبخاصة واقعة خيانته الأخيرة والتي أدت لطلاقهما. في: محمد عبد الله، طلاق الدكتورة نوال بوابة الشباب:http://cutt.us/GZaz، وتصرح لمصدر صحفي آخر: أن أصل المشكلة التي أدت للطلاق هو إقامة شريف حتاتة زوج أمها علاقات جنسية مع عشيقات مما عرض نوال السعداوي للأذى النفسي فطلبت الانفصال، http://cutt.us/yQKic

[3]نموذج لتزييف وعي البشر، فعلى النقيض من أوصاف الرقة والحنان التي خلعها على نوال السعداوي في مقدمة الكتاب كي يعطي مصداقية أنه يؤازر زوجته، يصرح عن سبب طلاقه لنوال السعداوي لمصدر صحفي “انفصلت عن نوال السعداوي لأنها اكتسبت صفات الرجال في تحكمها في كل شيء في حياتنا”.

[4] إن كان هذا يصدق على التصور الكنسي الذي قدمته الكنيسة الأوروبية عن المسيحية في عصر أوروبا الوسيط، مما اقتضى تصفية اللاهوت الكاثوليكي، وتنقيته من كل ما هو غير عقلاني، فإن العقل مَعْلم من معالم الإسلام ذاته، والتفكير فريضة فيه، ولا محل من ثم لأي سعْي من خارجه إلى إصلاح.

[5]لم يرد ذكر أي نشاط للمرأة الريفية سواء عند سرد تاريخ الجمعية الوارد بالكتاب أو سرد الأنشطة التي قامت بها الجمعية.

[6] الفهم هنا يقوم على التفكير الشخصي لا شأن له بالتزام قواعد أصول التفسير أو علم اللغة أو أصول الفقه، ولا استنادا فيه لآراء أهل الذكر وهم الصفوة المتخصصة في هذه العلوم.

[7] هذا مفهوم نصراني بالأساس سحبته الكاتبة على علماء الإسلام، ومصطلح رجال الدين المقصود به الذين يدبرون شؤون العبادة المسيحية داخل الكنيسة، ومتفرغون لخدمتها ولتنظيم طقوسها وتراتيلها، بينما سمى الإسلام الذين تخصصوا في فهمه بالعلماء والفقهاء والمجتهدين، أما العلماء كما في قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر: 28]، وفي قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما : “إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء”، والعلماء في الإسلام سواء أكانوا مجتهدين أو مقلدين فليسوا رجالَ دين، ولا يملك أحدهم أن يُحِلَّ شيئاً أو يُحرِّمَ شيئاً مهما بلغت منزلته في العلم والاجتهاد، عكس رجال الدين في النصرانية واليهودية، والذين قال الله فيهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) التوبة:31 وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:”… أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم, ولكن كانوا يحلّون لهم فيُحلُّون”.

[8] لمزيد من التفاصيل، ص111، 112.

[9] خالد عبد الحليم العبسي، اللغة العربية ودعوى تحيز ضد المرأة، في:http://cutt.us/9xm1V

[10] شذى سلمان، المرأة المسلمة في مواجهة التحديات المعاصرة، روائع المجدلاوي، الأردن، عمان، 1997، ص122. وتعقب على ذلك وتقول: ولا عجب في هذا؛ فالتغيير في كتبهم المقدسة هي ممارسة مستمرة عندهم منذ أن كُتِبت هذه الكتب لأول مرة، لذلك اعتمدت كل كنيسة العديد من الطبعات على مر تاريخها، إضافة إلى اختلاف الطبعات الخاصة بكل كنيسة، ولقد ذكر الله هذه الممارسة في القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنًا بقوله الكريم: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة: 79].

[11] لمزيد من التفاصيل حول الجدول الذي يتضمن الاقتراحات انظر: http://cutt.us/pny1R

[12] رائد جميل عكاشة وآخرون، الفلسفة في الفكر الإسلامي: قراءة منهجية ومعرفية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 2012، ص418

[13] http://cutt.us/li0b6

[14] نص القسم كما يلي”أقسم بأن أخلص في أداء عملي رئيساً للولايات المتحدة، وسأفعل كل ما يمكنني فعله للحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه، فلتساعدني يا الله”.

[15] http://cutt.us/ptW7m.

[16]  المرجع السابق، ص420.

[17] سيد القمني، الأسطورة والتراث، القاهرة: المركز المصري لبحوث الحضارة، ط3، 1999م، ص198،199.

[18] تتكرر لفظة “العبودية” كثيراً في حوارات نوال السعداوي؛ لتصف كل ما يتعلق بتطبيق الشريعة وفي أحد حواراتها تعليقاً على غلق جمعيتها تربط القرار بنظام الحسبة في الإسلام قائلة:

“وكان على النيابة العامة أن ترفضها لأنها بنيت على الحسبة، وقد كانت قانونا لعصور العبودية”، http://cutt.us/eryHR

[19] http://cutt.us/S5OyE

[20] فرانز فانون، سيسيولوجيا ثورة، في: ممدوح الشيخ، الاستشراق الجنسي: الحرب على النقاب، القاهرة: ابن رشد، ط2، 2015، ص89.

[21] عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.

[22] خبر علمي بعنوان:  Study Finds Male And Female Brains Respond Differently To Visual Stimuli

http://cutt.us/IWr42

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

الحلقة (2) من برنامج أمومة..

9 مساءً
جميع الفعاليات