اختتام فعاليات ملتقى المرأة السعودية الثاني

بدأت فعاليات ملتقى المرأة السعودية ما لها وما عليها “حقوق وواجبات” في اليوم الثاني في صباح الخميس 5/5/1435هـ، حيث بدأت أوراق العمل بالجلسة الثانية، وكانت استكمالاً للمحور الأول: المفاهيم واللوائح. وقد أدار الجلسة د. عبدالله المديميغ _مدير جامعة دار العلوم_، وكانت الورقة الأولى بعنوان: خصوصية المرأة العاملة في لوائح وعقود المنشأت “الصحية – التجارية – التعليمية”، قدمها المحامي أ. حسان إبراهيم السيف _عضو مجلس إدارة الجمعية القضائية/ قضاء_.
وذكر أن الخصوصية تعني: الوضع الخاص للمرأة الذي تحكمه المعايير الدينية والاجتماعية والثقافية، وأن المرأة إن كانت محتاجة للعمل والمجتمع محتاج أيضا فلها أن تؤديه بطريقة تضمن لها راحتها وخصوصيتها، بحيث يكون في مكان منفصل عن الرجال، ولا تجبر على ساعات إضافية من العمل، وأن تتحمل المنشأة تكاليف علاجها وحملها وولادتها، ولا تفصل من وظيفتها أثناء تمتعها بإجازة الوضع، وأن يتم تحديد طريقة مختلفة للأجور؛ نظرا لنوعية الإجازات التي تحتاجها كإجازة الوضع وغيرها.
ثم كانت الورقة الثانية بعنوان: التحرش الجنسي بالمرأة العاملة في بيئة العمل من منظور الاختلاط التفاضلي، قدمتها أ. هند خلف العمري _معلمة في وزارة التربية والتعليم_، حيث تحدثت عن صعوبة دراسة مثل هذه الظاهرة؛ لحساسيتها وعدم وجود إحصائيات لكل الحالات، وأن التحرش لا يقتصر فقط على الإيذاء الجسدي وإنما يشمل الأفعال والأقوال والسلوك.
وذكرت أن المرأة التي تعمل في بيئة مختلطة تعاني من العديد من المشكلات، منها: التحرش، والتمييز في الرعاية والاهتمام لبعضهن على حساب الأخريات.
وكانت الورقة الثالثة بعنوان: الآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل ألقاها د.خالد أحمد السعدي _عضو هيئة التدريس بقسم التربية وعلم النفس جامعة الدمام_.
أبرز عددا من الإيجابيات المترتبة على عمل المرأة، منها: وجود دخل مالي يحسن مستوى الأسرة المادي، وإعلاء مكانتها اجتماعيا، وشغل وقت فراغها، وإبعاد وساوس النفس عنها، وسد ثغرات ضرورية لبني جنسها، أهمها الطب والتعليم، وزيادة وعيها.
ثم ساق عددًا من سلبيات عمل المرأة، منها: تعطل العمل نفسه، بسبب تعرضها لحالات الوضع، وأخذ إجازات من أجل ذلك، وتضارب المسؤوليات بين العمل والبيت، مما أحدث زيادة في عدد المدخنات للهروب من القلق، كما يزداد شعورها بالذنب حال تقصيرها مع زوجها أو أبنائها وخاصة حال مرضهم، وانتشار البطالة الرجالية بإضاعة الفرصة على الرجال.
وفي نهاية الجلسة علقت د. حصة محمد الهدلق _مديرة النشاط الفني والمهني في الإدارة العامة لنشاط الطالبات بوزارة التربية_ على دراسة اللوائح المنظمة لعمل المرأة؛ لضمان عدم اختلاف لوائح العمل عن نظام الخدمة المدنية، وأن تهميش أو إهمال أو عدم تطبيق النظام هو أحد أسباب مشاكل المرأة العاملة.
اختتمت الجلسة باستقبال المداخلات وتكريم الضيوف.
ثم بدأت الجلسة الثالثة بالمحور الثاني: المرأة العاملة والاتفاقيات الدولية:
أدارت الجلسة د. نورة السعد _رئيسة مركز التمكين للمستقبل للاستشارات والدراسات_.
وكانت الورقة الأولى بعنوان: حقوق المرأة العاملة في الاتفاقيات الدولية، قدمتها د. أميرة علي الصاعدي _عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى_، واستعرضت فيها أجهزة الأمم المتحدة المهتمة بالمرأة، واتفاقات إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة، وأن هناك اتفاقيات لا تنظر باحترام كبير للمرأة التي لا تعمل خارج منزلها، وتعد الأمومة بناء على ذلك غير ذات قيمة كبيرة، وذكرت أهم عناصر الفلسفة الكامنة خلف اتفاقية سيداو، والتدابير الحمائية للمرأة العاملة في الاتفاقيات الدولية، ورغم أنهم يدعون إلى إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إلا أنها يجب أن تمنح تمييزا إيجابيا، كاستثنائها من الأعمال الليلية والخطرة وإجازات المولود.
الورقة الثانية كانت بعنوان: قضية تأنيث الفقر في الاتفاقيات الدولية، تشارك في إعدادها أ. شذى الغيث، و أ. سامية العمري.
وقسمتاها  لثلاثة محاور:
1/ حقيقة مفهوم تأنيث الفقر، حيث يعتبر الرجل هو السبب المباشر لفقر المرأة، حتى لو كانا زوجين في نفس الأسرة، فهو سيصنف كغني لأنه يعمل، وهي ستصنف كفقيرة؛ لأنها لا تعمل ومنشغلة بالأمومة فقط.
2/ أن من أبرز الوسائل المقترحة في الاتفاقيات الدولية للقضاء على فقر المرأة: القادة الدينيين، حيث يعدون الشراكة مع المنظمات الدينية جزء من استراتيجية شاملة لخلق بيئات اجتماعية مواتية، والتشجيع على التعليم المختلط، وتنقيح الكتب الدراسية للمساواة بين الجنسين.
أما العقبات الحائلة دون القضاء على فقر المرأة من وجهة نظر الاتفاقيات الدولية فأهمها: الأديان، وتارة يعبرون عنها بالعادات والتقاليد.
فخلاصة علاج قضية تأنيث الفقر من وجهة نظر الاتفاقات الدولية هو إلزام النساء بالخروج من المنزل؛ للعمل والكد والشقاء بجانب الرجل.
وفي تعليق من د. وفاء محمد العيسى _عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود_ ذكرت فيه عدة نقاط أبرزها:
أن الاتفاقات الدولية تعد قوامة الرجل على المرأة أحد أسباب فقرها، وأنه يجب دفعها للعمل خارج المنزل لزيادة استقلاليتها وسلطتها، وأنها تدعو لإدماج المرأة في كل مجالات العمل، سواء التي تناسبها أو التي لا تناسبها، كما أشارت لسعي الأمم المتحدة لنشر مفاهيم مشوهة في الدول الإسلامية؛ للوصول لإلغاء القوامة.
كما علقت أ. وفاء راشد الدباس عن مدى تأثير توصيات منظمة العمل الدولية على توصيات منظمة العمل العربية، وأن من حق المرأة تقويم اعوجاج الاتفاقيات، وأن تأخذ ما يناسبها وفق الشريعة فيها، وأن ترد ما لا يناسبها. وأنه يعاب على منظمة العمل العربية استيراد كثير من مشكلات المرأة الغربية وحلول فصلت لها، فهي غير منطقية وغير واقعية، وأن كثيرا من مشكلات المرأة العاملة العربية لم تطرح للنقاش جديًا.
الجلسة الرابعة (المحور الثالث: قراءة في عمل المراة المسلمة):
وقد أدارها د. أحمد عبدالعزيز الصقيه _محامي وأستاذ جامعي_، وفي الورقة الأولى طرحت أ. أسماء محمد الدخيل موضوعها: عمل المرأة من منزلها بأجر، وقد ذكرت فيها أن طبيعة بيئات العمل المعاصرة قد تكون في كثير من الأحيان غير مناسبة لوضع وطبيعة المرأة وقيم الدين، ومن هنا ظهرت الحاجة لخلق فرص مناسبة ومواكبة لعصر التقنية، وأنه لا يمكن إغفال قدرة المرأة في أدائها لعمل إضافي بالإضافة لعملها الأصيل، وأن الأنظمة كفلت أحقية المرأة بالعمل من منزلها بفرص رسمية وبأجر، وأن من مزايا هذا النوع من العمل رفع مستوى الإنتاجية، بحيث لا يضيع الوقت في المواصلات أو الاجتماعات أثناء العمل، وأنه يمكن بهذه الطريقة توفير فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي الورقة الثانية أيضاً بمشاركة من أ. الجوهرة عويض المطيري _ماجستير إعلام/ علم اتصال_ و أ. ندى ناصر الأحمري، وطرحت هذه الورقة بعنوان: دور وسائل الإعلام الاجتماعي في تسهيل عمل المرأة من منزلها، وفيها تحدثت عن دوافع عمل المرأة من المنزل، وأبرز إيجابياته، مثل تخفيف الزحام والمواصلات، وتخطي الحدود المكانية والزمانية، وأبرز سلبياته، وأوضحت أن وسائل الاتصال الاجتماعي تتيح للمرأة إمكانية تسويق مشاريعها ومنتجاتها عبرها.
وعلقت أ. وفاء ناصر العجمي _عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام ومستشارة أسرية في ملتقى الاجتماعيين العرب_ أن الإسلام كفل للمرأة كل ما تحتاجه من حقوق، لكن المشكلة أننا نعاني من خلل في تطبيقها، ونحن في غنى عن الأجندات والحركات الخارجية، وأن علينا أن نقطع كل العلائق التي تبهر المجتمع بالغرب.
وفي مساء اليوم الثاني كانت البداية بالمحور الثالث بعنوان: قراءة في عمل المرأة المسلمة، وترأست الجلسة د. حصة الوايلي _مديرة التوعية الإسلامية بوزارة التربية_.
وكانت الورقة الأولى بعنوان: اتجاهات المرأة السعودية نحو عمل المرأة عن بعد، قدمتها أ. منال السالم _ماجستير الإدارة والتخطيط التربوي_، وذكرت أن من أسباب أهمية العمل عن بعد: التوجه العالمي نحو العمل عن بعد، ونموه المذهل في أمريكا وأستراليا ودول الاتحاد.
وأجرت الباحثة دراسة على 1110 من النساء عن العمل عن بعد، وجاءت نتائجها: 89% من السعوديات لم يسبق لهن الالتحاق بوظائف عن بعد، و 4% جربنه وتركن، و 6% جربنه وأكملن، وهذه النتائج تدل على حداثة هذا الأمر.
ثم استطلعت آراءهن في حال أتيحت لهن وظيفة مباشرة، ووظيفة عن بعد بنفس المرتب، أي الوظيفتين سيفضلن؟ فكانت النتائج أن 65% سيخترن العمل عن بعد، و 24% سيخترن العمل المباشر، و 11% محايدات.
ثم عرضت الورقة الثانية بعنوان: العمل من المنزل إيجابياته وسلبياته، قدمتها د. بدرية بنت صالح الميمان.
ذكرت أنها أجرت دراسة ميدانية مفتوحة على 117 امرأة حول إيجابيات وسلبيات العمل خارج المنزل وداخله.
وقالت د. بدرية أن نتائج الدراسة الميدانية أوضحت أن عمل المرأة من المنزل يضمن عدم تركها لأطفالها، وكذلك يتيح المرونة في تنظيم الوقت بين العمل والواجبات المنزلية.
كما أن العمل من المنزل يوفر الأمن والراحة النفسية للزوج وللأبناء، وتقليل احتكاكها ومخالطتها للرجال.
أما من سلبيات الدراسة فهي رفض بعض المحلات التجارية تسويق إنتاج المرأة العاملة من المنزل؛ بسبب عدم تسجيل منتجها وعدم حصولها على ترخيص للعمل.
وفي الجلسة التي تليها كانت تتمة المحور الثالث قراءة في عمل المرأة المسلمة حيث أدارت الجلسة د. نورة العدوان _عضو مجلس الشورى_.
وكانت الورقة الأولى بعنوان: اعتبار المقاصد الشرعية في فقه الأسرة، قدمها د. محمد المقبل _رئيس قسم الأنظمة في كلية الشريعة_.
ذكر أن من أسباب اختيار الموضوع: بيان المقاصد الشرعية في فقه الأسرة، لتحقق المصالح المقصودة، فتُدرأ المفاسد المتوقعة.
ومن أسباب اختياره أيضا توعية المرأة السعودية، والمجتمع بأهمية قيام المرأة بمسؤوليتها الأسرية.
وأكد د. محمد على وجوب الحفاظ على المرأة؛ لأنها أساس المجتمع، وهي العمود الفقري للأسرة، وقد أولاها النبي مسؤولية مهمة فقال: والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها.
وأن أبرز مقاصد النكاح: السكن النفسي وحصول المودة والرحمة بين الزوجين، ومقصد التناسل، ومقصد قضاء الوطر والحاجة الفطرية.
أما مقصد تشريع وجوب النفقة وعلاقته بمسؤولية المرأة الأسرية فذكر فيه: إيجاب النفقة على الزوج، وتثبيت مبدأ القوامة التي هي تكليف على الرجل.
ثم كانت الورقة الثانية بعنوان: المرأة بين مسؤوليات الأسرة والعمل، قدمتها د. سعاد العريفي.
ذكرت أن الأصل في المرأة استقرارها في بيتها، وخروجها للعمل ليس بمحرم، وإنما هو استثناء حتى لا يتعارض مع دورها الأمومي، كما أن اتخاذ المرأة قرار العمل أو الاستمرار فيه يجب أن ينضبط بتحقيق الموازنة وفق قواعد، منها مراعاة ترتيب الأولويات.
ونوهت د. سعاد أن النساء لا يتساوين في القدرة على الجمع بين كونها زوجة وأماً، وبين العمل الوظيفي، وعليه يكون قرار العمل من عدمه.
لاحقا اختتمت الأوراق بتعليقات الحضور، ومنهم د. أسماء الرويشد، خلاصته أن مطالبة المرأة بالعمل خارج المنزل يحملها دورا مزدوجا، ومن الواجب كفاية ربة البيت حاجتها لتتفرغ لتربية أبنائها، وفرض دخل ثابت لها كغيرها من الموظفات، مع إيجاد بيئات آمنة لعملها.
وطرح د. عبدالله بن وكيل الشيخ تعليقه بتركيزه على أهمية تثبيت النظرة الشرعية، بأن الدور الأول للمرأة هو الأسرة، والدور الثاني هو المجتمع، وأن المرأة حينما تتقدم للعمل يجب أن يكون لديها القدرة لإدارة الأولويات والأزمات، كما أن المجتمع يجب أن ينهض بأعبائه لمساندة المرأة في دورها، وذكرت د. نوال العيد  تعليقها بعدة نقاط، من أهمها:

  • أن الإسلام كفل للمرأة حق العمل خارج المنزل بضوابط شرعية.
  • أن خروجها للعمل لا يكون عن حاجة، لأن خروجها للحاجة دليل على اختلال نظام النفقة، فالرجل هو المسؤول عن نفقتها أيا كان أبا أو زوجا أو أخا، أو الدولة تنفق عليها، فإذن هل هي تخرج لسد حاجتها أم للتنمية المستدامة.
  • تقديم استشارات قانونية لعقود العمل التي توقعها سيدات الأعمال والموظفات.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مناقشة كتاب (كيف نربي أولادنا بالقرآن) مع أ.د. أسماء السويلم

جميع الفعاليات