المحكمة الرمزية للنساء في المغرب.. فضاء لكشف المسكوت عنه

طالبت “هيئة الدفاع” في شخص المحامية خديجة الروكاني، في إحدى قضايا المحكمة الرمزية بحماية الشهود والاستماع إليهم من خلف الستار دون مواجهتهم مع المتهم، وهو ما وافقت عليه المحكمة عند الاستماع للضحية فاطمة التي تعرضت للحرق بالبنزين من طرف زوجها.
تستهدف المحكمة الرمزية حماية النساء من الإهانة والاستغلال، وهي حسب أسماء بلمهدي، منسقة تحالف ربيع الكرامة، “شكل تعبيري الهدف منه إبراز ملاحظات حول القوانين وتسليط الضوء على المشكلات التي تتعرض لها النساء ضحايا العنف”.
واعتبرت الكاتبة العامة لفرع طنجة باتحاد العمل النسائي، حكيمة الشرقاني، أن “المحكمة النسائية الرمزية هي نوع من الترافع لإظهار ما تعانيه المرأة المغربية في الواقع، فالمرأة هي أساس وعماد الأسرة، وفي أحيان كثيرة هي المعيلة والكفيلة الوحيدة، مؤكدة أن النساء بشكل عام يفتقدن الحماية ويواجهن العراقيل ويحرمن من الكثير من الحقوق في العمل”.
ودأب اتحاد العمل النسائي بالمغرب على تنظيم المحكمة الرمزية منذ العام 1996، وقد نظم الاتحاد في العام 2017 محاكمة ظاهرة الاغتصاب والاغتصاب الزوجي، وعرفت المحاكمة في دورتها السابعة عشرة في شهر مارس 2018 بمدينة طنجة محاكمة تأنيث الفقر حيث تم تقديم شهادات مؤثرة لضحايا الفقر من العديد من المدن وخاصة النساء الحمالات بمعبر سبتة ومليلة.
وعبرت مجموعة من المرافعات في هذه المحاكمة المثيرة عن فشل السياسات العمومية، في السنوات الأخيرة، التي عمقت تأنيث الفقر كمؤشر يؤكد انتشاره بين النساء، خاصة منهن المعيلات لأسرهن، وشددت على أن عمليات الإحسان أضحت تطرح على الدولة وبإلحاح ضرورة مراجعة وتأطير الإحسان العمومي ضمن مشروع النموذج التنموي المغربي البديل للمرحلة المقبلة.
وشملت المرافعات الدفاع على توفير فرص العمل وضرورة تأهيل النساء لولوج سوق العمل، بتوفير هامش من الحرية في التكوين المهني حسب القدرات الشخصية مع المرافقة لإيجاد العمل، وإعطاء الأولوية للتشغيل في البرامج العمومية للنساء المعيلات للأسر، وإنشاء صندوق لدعم التعاونيات النسائية، مع تنويع دورات التعاون الوطني وتوفير دور حضانة لرعاية أطفال النساء العاملات.
واعتبرت المرافعات أن صندوق التكافل الاجتماعي لا بد أن يشمل كل النساء الأرامل والفقيرات، مع زيادة قيمة المنحة، وتقييم السياسات الحكومية في مجال محاربة الفقر والالتفات إلى خطة المساواة ومحاربة التمييز.
وتضم المحكمة الرمزية عددا من المثقفين والحقوقيين والفنانين والإعلاميين، وغالبا ما تنتهي المحكمة بعد مرافعات المحلفين والمفوض الممثل للحق والقانون وهيئة الدفاع إلى صدور حكم في شكل توصيات يتم توجيهها لكل الجهات المعنية.
وفي إحدى المحاكمات حول تزويج القاصرات قالت عائشة لخماس رئيسة اتحاد العمل النسائي، في كلمتها الافتتاحية للمحكمة، إن “الاغتصاب جريمة ضد الإنسانية، وفرض الزواج على المغتصبة من مغتصبها وأد في صبغة عصرية، والزواج ليس عملا لمن لا عمل لها، ويجب أن يكون اختيارا وميثاقا غليظا بالأساس، وهو مشروع أسرة ومجتمع وليس عقابا للمغتصبة وتزويجها من مغتصبها”.
وفي المحاكمة التي حضرها ممثلون لمنظمات دولية ودبلوماسيون أدلت فتيات قاصرات بشهادات محزنة بعد أن تعرّضن لحالات الاغتصاب وأرغمن على الزواج من مغتصبيهن.
وترى الناشطة الحقوقية عائشة لخماس أن محكمة النساء عرف سنوي دأب على تنظيمه اتحاد العمل النسائي منذ مارس 1996 حتى صار تقليدا سنويا لعب دورا أساسيا في التحسيس والمرافعة من أجل إنصاف النساء ضحايا العنف وتغيير القوانين التمييزية.
وتعتبر محكمة النساء الرمزية آلية يعتمدها اتحاد العمل النسائي لمناهضة العنف ضد النساء، وأضحت فضاء للتعبير الحر للنساء عن معاناتهن مع أشكال العنف الممارس عليهن وتقديم شهادات حية عن حالاتهن والمشكلات التي يصادفنها في تدبير ملفاتهن أمام المحاكم والشرطة والدرك وكل الجهات المعنية.
ولتجاوز سلبيات التعاطي مع معاناة المرأة المغربية سبق للمحكمة الرمزية أن دعت إلى تعزيز التربية على المساواة واحترام الاختلاف من خلال البرامج التعليمية وتنقية المقررات المدرسية من كل المظاهر المكرسة للتمييز والتقسيم النمطي للأدوار بين الجنسين وتحسين صورة المرأة في الإعلام وجعله رافعة أساسية لنشر ثقافة المساواة.
وقالت الكاتبة العامة لفرع طنجة لاتحاد العمل النسائي حكيمة الشرقاني “نسعى كمواطنات مغربيات من خلال المحاكمات الرمزية إلى صون حقوق النساء، فدون ضمانة للحقوق المهنية للمرأة سنتراجع دون شك”.
ويتكون الهيكل التنظيمي للمحكمة الرمزية من الهيئة القضائية وهيئة الدفاع وهيئة المحلفين والمفوض المدافع عن الحق والقانون. وتتولى الهيئة القضائية الاستماع إلى شهادات وردت على مراكز النجدة ومركز الإيواء لنساء عانين من آثار صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية ناتجة عن الاغتصاب والعنف الجنسي، ويصدر عن هذه الهيئة حكم يعتمده اتحاد العمل النسائي كأداة للمرافعة تجاه أصحاب القرار وكل الجهات المعنية.
وشهدت المحكمة الرمزية في دورتها السابعة عشرة بعنوان تأنيث الفقر، تقديم شهادات حية للعشرات من النساء من مختلف جهات المملكة، اللواتي كن ضحايا انتهاك حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، من قبيل الطرد التعسفي من العمل والتحرش والحرمان من الميراث، واختتمت بتقديم أحكام رمزية سهرت على صياغتها فعاليات نسائية وحقوقية ونقابية وقانونية.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

الحلقة 13 من برنامج أمومة

9م - 9:30م
جميع الفعاليات