الأرقام تكشف ضعف تمثيل المرأة في عمليات السلام، والأمم المتحدة تدعو إلى سد الفجوة

أعربت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عن قلقها إزاء الانخفاض العام لمشاركات المرأة في عمليات السلام والوساطة. وأضافت محذرة أنه “يجب أن نكون يقظين لننهي تلك الجهود السطحية التي لا تمنح النساء فرصة حقيقية للتأثير على النتائج.”

وقالت بومزيلي ملامبو – نوكا إنها كانت قد أشارت لهذا القصور العام الماضي، لكن هذه المساهمات ما زالت تشهد ركودا واضحا اليوم.

وكانت مسؤولة شؤون المرأة في الأمم المتحدة قد خاطبت اليوم المناقشة السنوية المفتوحة لمجلس الأمن حول “تشجيع تنفيذ أجندة المرأة واستدامة السلام والأمن” الساعية لدراسة سبل تمكين دور النساء السياسي والاقتصادي في قضايا العالم.

وقالت السيدة ملامبو – نوكا “ليس النساء فقط من يعانين من محدودية الفرص، بل في العديد من حالات النزاع تزداد احتمالية فقدان الفتيات الصغيرات للتعليم الابتدائي بأكثر من مرة ونصف، وبالتالي يتعرض المجتمع بأكمله للانتكاسات. إن العدد المتزايد للأطفال الذين يفتقرون إلى التعليم في مناطق النزاعات يتطلب منا استجابة مكثفة وحلاً، مع المدارس ومع إتاحة تعليم الفرصة الثانية.”

وفي ذات الجلسة، استمع مجلس الأمن إلى تجارب فلسطينية نقلتها رندة سنيورة عطا الله المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، لفتيات ونساء فلسطينيات قالت إنهن ما زلن يواجهن العنف والتمييز والحرمان والانتهاك المنهجي لحقوقهن. ولفتت عطا الله الانتباه إلى أن التقليص الأخير في تمويل وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) يؤثر بشكل غير متناسب على حياة النساء الفلسطينيات وخاصة في مجالي الصحة والتعليم.

وقالت رندة عطا الله إن النساء كن في طليعة حركة التحرير الفلسطينية، إلا أن القليلات منهن شاركن في محادثات السلام. وقالت لمجلس الأمن إن النساء لا يحظين بتمثيل مناسب سواء في دور التفاوض أو الدعم التقني على الرغم من الأدلة الواضحة على قدرتهن على العمل عبر الانقسامات السياسية وعلى حشد الدعم الشعبي للسلام وتوفير الدعم الضروري لحقوق الإنسان والصحة وغير ذلك من مجالات.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة الضوء أنطونيو غوتيريش قد سلط الضوء في كلمته أمام المجلس على العديد من المساهمات الإيجابية للنساء ومنظماتهن المدنية في كافة أنحاء العالم، وفي سوريا واليمن بشكل خاص، متحدثا عن دورهن المميز “في إبقاء الحوار حيا” بين الأطراف المتصارعة، وفي التفاوض بين المسلحين لوقف تصعيد التوترات، وفي إعادة بناء المجتمعات المحلية.

“في الجمهورية العربية السورية، تفاوضت النساء على وقف إطلاق النار محليا، وتوسَّطنَ من أجل خلق المناطق الآمنة للمدنيين، ونسقن المبادرات الإنسانية والإغاثية، وكذلك كان حالهن في اليمن. ويمكنني أن أشهد شخصيا على الأهمية الحاسمة للعمل الذي تقوم به صانعات السلام اللاتي التقيت بهن في جميع أنحاء العالم، من مالي إلى بنغلاديش.”

وأشار الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة تضع أجندة تمكين النساء في صميم شراكاتها مع المنظمات الإقليمية؛ وقال إن صندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني يخصص أكثر من 30 في المائة من ميزانيته لبرامج المساواة بين الجنسين حول العالم.

وعلى الرغم من التقدم الإيجابي في دعم هذه الأجندة، قال أنطونيو غوتيريش “إن الحقائق على الأرض تقول إنه ما زال أمامنا طريق طويل لنقطعه” بالنظر إلى نسبة مشاركة النساء المتدنية في عمليات السلام الرسمية: اثنان في المائة فقط من النساء عملن وسيطات في المحادثات، و8 في المائة عملن في التفاوض و5 في المائة فقط كنَّ ضمن الشهود أو الموقعين على عمليات السلام الرئيسية، خلال الثلاثة عقود الماضية.”

وقال الأمين العام “إننا نمجد التأثير الإيجابي للنساء من بناة السلام، لكننا نوفر مساحات محدودة لمشاركتهن،” مشيرا إلى أن المناقشة السنوية المفتوحة شهدت عام 2015 أكبر عدد من المتحدثين في تاريخ مجلس الأمن، ومع ذلك ما زالت “هناك فجوة كبيرة بين ما نقوله في هذه القاعة وما نفعله في الخارج.”

ولمواجهة هذا النقص أعلن الأمين العام عزمه اتخاذ إجراءات حاسمة من بينها تأسيس فريق عمل لوضع تدابير طارئة لرفع نسبة النساء المساهمات في محادثات السلام، وفي قوات حفظ السلام العسكرية وفي دورهن في الوساطة. وقال أنطونيو غوتيريش إن كافة تقاريره القادمة لمجلس الأمن ستتضمن “من الآن فصاعدا تحليلا قائما على نوع الجنس ليساعد الدول في اتخاذ القرارات”.

“خرجت ميرفت من منزلها في البلدة القديمة في الخليل ذات يوم، فهاجمها عدد من المستوطنين. سناء استيقظت على أصوات الشرطة الإسرائيلية أمام منزلها تخبرها بأمر هدم المنزل. وقبل أشهر قتلت نسرين أثناء مشاركتها في المظاهرات في غزة.”

هذه تجارب فلسطينية نقلتها رندة سنيورة عطا الله المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي إلى مجلس الأمن الدولي:

“ميرفت التي تسكن في البلدة القديمة في الخليل خرجت لتضع القمامة أمام المنزل فهاجمها عدد من المستوطنين بعنف. كانت ميرفت حاملا في شهرها الرابع ولكنها فقدت جنينها بسبب إصاباتها. في سبتمبر/أيلول الماضي، استيقظت سناء وهي أم شابة لطفلين تقيم في القدس، لتجد الشرطة الإسرائيلية أمام منزلها، صدمت عندما أخبرتها الشرطة أنها ستهدم المنزل بذريعة عدم حصول الأسرة على تصريح للبناء. وقد منحت الأسرة أسبوعا واحدا لمغادرة المنزل. في شهر مايو/أيار أثناء مسيرة العودة في الحدود الشرقية لقطاع غزة، أطلق الرصاص على صدر نسرين وهي أم لثلاثة أبناء، من قبل الجيش الإسرائيلي بينما كانت تتظاهر سلميا مع مجموعة من الأطفال والنساء. بعد ذلك بيومين أصيبت آلاء برصاصة في البطن أثناء سيرها مع أصدقائها لتشاهد عرضا راقصا فولكلوريا قرب نفس الحدود.”

وقالت عطا الله إن هذه القصص تجسد شكل الحياة للمرأة والفتاة الفلسطينية العادية تحت الاحتلال. وأضافت أن الاحتلال الإسرائيلي والأزمة الإنسانية الناجمة عنه يفاقمان انعدام المساواة بين الجنسين. وذكرت أن الاحتلال يعزز النظام الذكوري في المجتمع الفلسطيني حيث يتعين على المرأة العمل لكسب الدخل بالإضافة إلى مسؤوليتها عن رعاية للأطفال أو المرضى أو الجرحى، بما يعزلهن عادة عن المجتمع والحياة العامة.

وقالت إن العنف السياسي في المجال العام، غالبا ما يؤدي إلى تصاعد العنف في المجال الخاص، مضيفة أن العنف الأسري ضد النساء الفلسطينيات مرتفع بشكل يثير الصدمة فيما تتزايد معدلات الجريمة ضد المرأة.

ولا تواجه المرأة تلك الانتهاكات فحسب، ولكنها أيضا تفتقر إلى أساليب التصدي لها وفق ما ذكرت السيدة رندة عطا الله.

المصدر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

مناقشة كتاب (كيف نربي أولادنا بالقرآن) مع أ.د. أسماء السويلم

جميع الفعاليات