لا تخرجوهن من بيوتهن

((أم عبد الرحمن ,أنتِ طالق)) , هذه العبارة وما شابهها لم تسمعها أم عبد الرحمن فقط؛ بل سمعتها هند وأم صالح وسارة وغيرهن.

وفي مجتمعنا فور سماعها لهذه العبارة كل ما تفعله المرأة  هو حزم أمتعتها والذهاب لبيت أهلها أو أخيها أو أختها.

ولنافي شرعنا في هذه الحالة حكمٌ وفيه حكمة ومصلحة , وهو متجسدٌ في قوله تعالى : ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّوَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنبُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍوَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُلا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا))[1].

قال السعدي –رحمه الله- في تفسير قوله تعالى ((لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)): “لاتدري- أيها المطلق-: لعل الله يحدث بعد ذلك الطلاق أمرا لا تتوقعه فتراجعها“.[2]

فلربما يسر الله رجوعهما والحفاظ على بيتهما من أضرار الطلاق , خاصة ولو كان الطلاق بسبب مشادة في كلامٍ أثار الزوج فطلق , أو موقف لم يتأنى بردة فعله فيه فطلق.

وأيضامن الحكم: أنها تكون مستفيدة من وجودها هناك فتعطى النفقة ,لأن خروجها من البيت-غالباً- يصعّب ذلك فقد قيل في بعض الأمثلة : “البعيد عن العين بعيد عن القلب” , فلو يسر الله لها الرجعة فبها ونعمة وإن لم ييسرها تكون قد أنهت مدة العدة ضامنة نفقتها وبعدها تقدر على رفع أوراقها للضمان الاجتماعي بعد استخراج إثبات أنها مطلقة من الأحوال المدنية ,فلا تشق على أحد ولا تعلِهماً  في شأن نفقتها.

فإن امتنع الزوج عن إعطائها النفقة حتى مع وجودها في بيت الزوجية: تذهب إلى محاكم الأحوال الشخصية , وترفع دعوى نفقة في حال تمنعه ومحاولات طلب النفقة بطرق غيرالمحاكم كالأهل مثلاً والأقرباء , إن استمر فالأفضل لها رفع الدعوى وأخذ حقها وهذاما نصت عليه المادة التاسعة والستون من نظام المرافعات الشرعية : (على وجوبأن يكون التنفيذ معجلاً في عدد من الأحكام المتعلقة بحقوق المرأة كالنفقة وأجرةالرضاع والسكن ورؤية أطفالها وتسليمهم لها لحضانتهم والتفريق بينها وبين زوجها…)وهذا كله منعاً للمماطلة في إيصال حقوق المرأة إليها لاسيما إذا تعلق الأمر برؤيةأو حضانة أطفالها أو نفقتها وسكناها فقد جعل النظام لهذه الحقوق الأولوية علىغيرها حيث جعل لها صفة الاستعجال في التنفيذ.[3]

وأيضامن الحكم , العلم ببراءة رحمها من الحمل , حتى لو قلنا أنها أخذت تحليل طبي يثبت عدم الحمل يبقى الأمر في الثلاثة فيه من بلاغة الحكمة من الله عز وجل.

ولكن– مكوثها في البيت ليس على الإطلاق , فإن لم تأمن الضرر وجب عليها الخروج حفاظاًعلى نفسها كأن يهددها بالقتل وما شابه ذلك.

فلا يجوز لها الخروج بغير سبب , ولا يجوز للزوج إخراجها من بيتها كما جاء في نص الآيةالكريمة.

ولتتذكر بأنها بطلاقهما أن كتبه الله عليهما وعد كل منها بأنه  ((يغن الله كلامن سعته))[4],وإن عادت المياه إلى مجاريها لعلها تكون بادرة خير واستقرار وطمأنينة لهم و لأولادهم.

فكوني أخيتي واعيةًمتفهمة.

المرجع:
 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إن من أعظم جاء به الإسلام للمرأة أن صان كرامتها الإنسانية، وأوضح لها شخصيتها المستقلة، وأعطاها حريتها السامية في العمل والتعليم، والتملك وإبداء الرأي، فجعلها مسؤولة عن أعمالها – كالرجل تمامًا-. د. فؤاد العبد الكريم

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...