نشأة النظام الأبوي

معظم الدراسات النظرية لدعاة حقوق المرأة بدأت من سيمون دو بوفوار حتى الوقت الحاضر، وكانت لا تاريخية ومهملة للبحث النسوي التاريخي، وكان هذا قابلاً للفهم في الأيام الأولى لموجة الحركة النسوية، حيث كانت الأبحاث عن ماضي النساء شحيحة، ولكن في ثمانينيات القرن الماضي، حيث صار العمل البحثي الممتاز في تاريخ النساء متوفراً بكثرة، فإن المسافة بين الثقافة التاريخية والنقد النسوي استمرت في ميادين أخرى. وقدم الأنثروبولوجيون، ونقاد الأدب، وعلماء الاجتماع، وعلماء السياسة، والشعراء عملاً نظرياً يستند إلى “التاريخ”، إلا أن عمل المختصين في تاريخ النساء لم يصبح جزءاً من الخطاب العام. وترى الباحثة أن أسباب هذا تتجاوز سوسيولوجيا النساء اللواتي يقمن بالنقد النسوي وقيود خلفيتهن وتدريبهن الأكاديمي. وتكمن الأسباب في علاقة النساء بالتاريخ الحافلة بالصراع التي تنطوي على إشكالية معقدة.

قسمت الباحثة الكتاب إلى فصول كالتالي:

الفصل الأول: أصول.

أشارت الكاتبة إلى تأثير النظرة المسيحية والنظرة الداروينية في التاريخ، ثم تطرقت إلى تحديد بداية الخضوع الأنثوي، عبر طرح رأي الأنثروبولوجيات النسوية، والنظريات الداروينية، والتحليل الماركسي المتمثل في كتاب (أصل العائلة) لأنجلز، ونظرية ستراوس حول “تبادل النساء”، ونظرية باشوفن في كتابه “النظام الأمومي”، ومناقشة التاريخ عبر الرؤية التطويرية، ثم طرحت أبرز آراء النسويات في أمريكا في القرن التاسع عشر حول النظرية الأموية، وأعطت مثال إليزابيث ستانستون، ثم أشارت إلى المجتمعات القديمة التي كان يتشاطر فيها الرجال والنساء السلطة، عبر طرح مثال حفريات جيمس ميلارت؛ لتأكيد مسألة النموذج البديل للنظام الأبوي.

الفصل الثاني: فرضية عاملة.

طرحت الكاتبة في هذا الفصل فرضية قد حدثت في أثناء الانتقال إلى النظام الأبوي، وابتدأت من حيث تطور الكائن البشري من الحيوان الرئيسي، ثم قدمت تحليلا على الرسومات والمنحوتات في الكهوف، وتقديم الآلهة الأم فيها، ثم أشارت إلى تجربة (الرضيع)، وسلطة الأم في تشكيل شخصية وهوية الفرد، وتطوير نظرية “الإنسان الصياد”، والأسباب التي أدت إلى ذلك، ثم تطرقت إلى بعض آراء الأنثروبولوجيات وأدبيات التحليل النفسي، وآراء الفرضيات القديمة، والمساواة في العمل بين الرجال والنساء، وأشارت إلى الفرضيات المتنوعة لمرحلة نشوء الرجل المحارب، وميل الرجال إلى إنشاء بنى عسكرية. وتطرقت إلى مسألة تطور الزراعة في تماسك الجماعة، وكيف اكتسب الرجال السيطرة عليها.

الفصل الثالث: الزوجة البديل والبيدق.

تناولت الكاتبة بداية التشكلات الاجتماعية في بلاد ما وراء النهرين، عندما أصبحت مركزا للمشاريع الكبيرة وللسكن، وتطور الكتابة والنخب العسكرية، وفرض هيمنتهم على الأراضي، ثم أشارت إلى نماذج لبعض النساء اللاتي تولين مناصب إدارية عالية في المجتمعات القديمة، وقدمت أقدم صورة نسائية وهي (سومر)، وحياة المرأة في فترة حكم (أوروكاجيتا)، وإنهاء نظام تعدد الأزواج في عصره، وتأسيس النساء (العبدات). ثم تطرقت إلى التطوير الذي طرأ على الزواجات السلالية والديبلوماسية؛ لتدعيم المكاسب العسكرية، أو لمنع الحرب، فأصبح “تبادل النساء” خطط عائلاتهن الديبلوماسية. ثم أشارت إلى صورة المرأة في مدينة (ماوي).

الفصل الرابع: المرأة العبدة.

تناولت الكاتبة نشأة العبودية في المجتمعات القديمة، ومفهومها، وروايات النصوص الدينية القديمة التي تؤكد مسألة الأسرى والعبودية ونظام العقاب، ثم أشارت إلى أهم العوامل الثقافية التي أسست العبودية واستعباد الأنثى.

الفصل الخامس:

حللت الباحثة المجموعات الرئيسية الثلاث، التي كانت مصدرا غنيا للتحليل التاريخي، وهي شريعة حمورابي، والقوانين الأشورية، والشريعة التوراتية، من ناحية الزواج والطلاق والزنا.

الفصل السادس: تحجيب النساء.

عرضت الباحثة مفهوم “الدعارة”، والتطور التاريخي له في الشريعة البابلية، والأشورية، وحمورابي.

الفصل السابع: الإلهات.

تطرقت إلى الإلهات الإناث في الخدمة الدينية، وفي الرموز والتماثيل الدينية في المجتمعات القديمة، كالأشوريين والمصريين القدماء.

الفصل الثامن: الآباء.

تناولت الكاتبة موقع المرأة في المجتمع، وقصص الآباء عبر الاعتماد على كتاب التوراة، وبالتحديد “سفر التكوين”، ودورهم في ظهور الكهانة الذكورية الشاملة.

الفصل التاسع: العهد.

أشارت الكاتبة إلى قصة “الخلق” في سفر التكوين، وتأسيسه لسلطة الذكر على الأنثى.

الفصل العاشر: رموز.

أشارت الباحثة إلى مصدر “الرموز” في التوحيد العبري، عبر تأكيده على الكهانة الذكرية الشاملة، وطرق إقصاء النساء عن الطقس الديني، ثم أشارت إلى آراء أرسطو وأفلاطون حول المرأة، وتأثير أقوالهم في خضوع المرأة ودونيتها.

الفصل الحادي عشر: نشأة النظام الأبوي.

تناولت الكاتبة الأدوار وأنواع السلوك بين الجنسين، مثل “تبادل النساء” واستعبادهم، ودور الدعارة في دعم المصالح الاقتصادية لأسرهن، والزوجة البديل، وأشارت إلى دور العامل الاقتصادي في استغلال واضطهاد وتسليع الجنسانية الأنثوية، والاستيلاء على قوة عمل المرأة وقدرتها التناسلية، ثم أشارت إلى ظهور بعض المفاهيم بعد إقرار النظام الأبوي، مثل الفصل بين الجنسين، والحرمان من التعليم، ثم تطرقت إلى دور النساء المبدعات وأهمية العمل الأدبي للنساء.

 

 

وأضافت الكاتبة ملحقا للتعريفات، وصورا توضيحية للمنحوتات القديمة.