رؤية الرحالة الأوربيين لأوضاع الحرم السلطاني المغولي في الهند إبان القرن الحادي عشرالهجري/ السابع عشرالميلادي

    شهدت الهند في القرن الحادي عشر الهجري الموافق السابع عشر الميلادي تدفق الرحالة الأوربيين إليها بغية اكتشاف الأحوال السياسية والاجتماعية والدينية إلخ؛ لتقديم التقارير عنها إلى بلدانهم الأوربية التي كانت تشرف عليهم، وتقدم لهم جميع المساعدات المادية والمعنوية لتحقيق أهدافهم المرجوة. وخلال وجودهم في عصر الدولة المغولية دون الرحالة الأوربيين في أعمالهم وتقاريرهم حياة المرأة الهندية بصورة عامة، وحياة المرأة المغولية بصورة خاصة؛ ذلك من خلال البحث عن حياتها في الحرم السلطاني، لاسيما نشاطاتها الاجتماعية والأسرية في داخل أسوار الحرم السلطاني. وحاولوا في كتاباتهم وتقاريرهم تقديم أحوالها كشهود عيان. وبسبب فشلهم الذريع في الحصول على المعلومات الدقيقة عن المرأة المغولية في الحرم السلطاني من المصادر الموثوقة، وعدم التمكن من الاطلاع عليها بصورة مباشرة، اعتمدوا على المعلومات غير الدقيقة والشعبية التي تروج في الأسواق في صورة الإشاعات والثرثرات عن حياتها الأسرية والاجتماعية، ووظفوها في أعمالهم المكتوبة، والتي كانوا ينظرون إليها كمواد دسمة مفعمة بالحيوية لضمان مزيد من الإقبال على أعمالهم للقراءة والاطلاع على أحوال النساء في الشرق عمومًا وفي الهند خصوصًا خلال القرن الحادي عشر الهجري. تتناول هذه الدراسة تقارير الرحالة الأوربيين حول المرأة في الحرم السلطاني من خلال أعمالهم الأصلية مع المحاولة أن تكون دراسة علمية بحتة، مستندة إلى المصادر المعاصرة الفارسية والأردية؛ وذلك في مقابل أعمال هؤلاء الرحالة الأوربيين في الموضوع نفسه، والتي اعتمدت بالدرجة الأولى على نسج الخيال والكذب والافتراء، ما أدى إلى وجود قدر كبير من المبالغات وعدم الموضوعية في كلامهم حول الحرم السلطاني المغولي وعلاقة السلاطين المغول بالنساء والحياة الأسرية والاجتماعية في الحرم السلطاني. وتتعرض الدراسة كذلك لذكر تقارير بعض النساء الأوربيات اللواتي كن يعشن في بيوت المسلمين، وشاهدن حياة المرأة وعلاقاتها مع زوجها وأهله، وكتبن تقارير صادقة فيما شاهدن خلال وجودهن مع النساء المسلمات في بيوتهن.