برنامج عمل المؤتمر الثالث للسكان والتنمية لما بعد 2014م

برنامج عمل المؤتمر الثالث للسكان والتنمية لما بعد 2014م[1]

انعقدالمؤتمر الدولي للسكان والتنمية الثالث في القاهرة سنة 1994م وأثيرت فيه كثير من القضايا التي واجهت انتقاداً شديداً من غالبية دول العالم المشاركة ثم خرج برنامج العمل بالتوافق بعدما قيدت تحفظات الدول ونص في بداية الفصل الثاني على أن “لكل بلد الحق السيادي في أن ينفذ التوصيات الواردة في برنامج العمل مع ما يتمشى مع القوانين الوطنية وأولويات التنمية، ومع الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية، والخلفيات الثقافية لشعبه، ووفقاً لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً”[2].وبين برنامج العمل أنه لا ينتظر من الحكومات أن تحقق بمفردها خلال عشرين سنة[3]غايات وأهداف المؤتمر لذلك دعا لمشاركة رجال الأعمال، والمنظمات غير الحكومية،وجماعات المجتمعات المحلية، والأفراد[4].

أبرزالقضايا التي تضمنها برنامج العمل وتحفظت عليها الدول:

–      الاعتراف بالعلاقات الجنسية بين غيرالمتزوجين[5].

–      توفير المشورة والخدمات المتعلقة بتنظيمالأسرة للمراهقين الناشطين جنسيا ودعم المراهقات الحوامل[6].

–      التوسع في توزيع الرفالات للوقاية منالإيدز[7].

–      النصوص التي تتضمن عبارات مثل أشكال الأسر المختلفة، وأشكال الاقتران الأخرى وغيرها والتي تعترف بالشذوذ وتسوي بينالأسر السوية والشاذة.

–      إنهاء الحمل وعد الإجهاض خدمة إنجابية،وقد تكرر ورودها في برنامج العمل.

–     الدعوة لمساواة الزوجين في كل شيء بما في ذلك الإرث.

لكن في الواقع لم يترك الأمر للحكومات كما وعد لتنفذ التوصيات المتماشية مع القوانين الوطنية، بل تولت لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة متابعة الحكومات سنوياً والمتابعة الإقليمية كل خمس سنوات. جاء في القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1999م بعد الاستعراض الخماسي الأول لما أنجز من برنامج عملالمؤتمر :”إن هذه الوثيقة تستند إلى نتائج واستنتاجات الاستعراضات الحكوميةالدولية، … وإلى اجتماعات وتقارير لجان الأمم المتحدة الإقليمية فيما يتعلقبالتقدم المحرز والضغوط القائمة في تنفيذ برنامج العمل”[8].

ومما ورد في القرار مبدوءً بـعبارة: ينبغي على الحكومات دون استثناء لمن تحفظ:

–      التوقيع والتصديق على اتفاقية سيداووتنفيذها وذلك يقتضي تغيير التشريعات والقوانين التي تحول بين التسوية التامة بينالجنسين، والتسوية هذه نقطة تحفظت عليها عدة دول عربية وأدرج تحفظها في تقريرالمؤتمر[9].

–      إدماج الحقوق الإنجابية وفقاً للفقرات1-15، 7-3، 8-25، ضمن سياسات السكان والتنمية[10].والفقرتين 7-3 والتي تسوي بين المتزوجين والزناة، و8-25 التي تدعو للتوسع في توزيع وسائل منع الحمل للتقليل من حالات الحمل غير المرغوب فيه، هما من أكثر الفقراتالتي نوقشت وتحفظ عليها، بل نوقش كل برنامج العمل باللغة الإنجليزية ما عدا الفقرة8-25 قبل فيها النقاش بلغات الأمم المتحدة الست[11].

–      منح أولوية عليا للصحة الإنجابية[12]والجنسية في السياق الأوسع نطاقاً لإصلاح قطاع الصحة[13].

–      القيام على المستوى الوطني والمستويات الأخرى عند الاقتضاء بوضع خطط عمل للمراهقين والشباب، .. وتثقيفهم وفقاً للمادة7/47[14]من برنامج العمل[15].

وسواها من النماذج التي أوجبت على الحكومات تنفيذ ما تحفظت عليه، وتحولت لأسس تتابع على أساسها الدول ويقيم تطبيقها لبرنامج عمل مؤتمر السكان والتنمية.

ثم صيغت الأهداف الإنمائية للألفية لتحقق أهداف المؤتمرات التي عقدت في التسعينيات الميلادية ومن ضمنها مؤتمر السكان والتنمية، فزاد الضغط على الدول لتنفيذ ما تحول لالتزامات دولية واجبة الأداء. والمطلع على مخرجات الاجتماعات التحضيرية الإقليمية لمؤتمر السكان والتنمية الرابع يلحظ أنها تتبنى برنامج عمل مؤتمر السكان الثالثدون تحفظ. من الأمثلة على ذلك إعلان القاهرة الذي نتج عن المؤتمر الإقليمي للدول العربية والذي جاء في ديباجته ما نصه: “وإذ نشير إلى تأكيد قرار الجمعيةالعامة[16]المشار إليه إلى أن الدورة الاستثنائية لتقييم حالة تنفيذ برنامج العمل[17]تكون على أساس التقيد التام بما جاء به دون أية إعادة تفاوض بشأن الاتفاقات الواردة فيه”. و “إدراكاً بأن التنفيذ الكامل لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية ..”.

بعد انتهاء مهلة الأعوام العشرين التي منحت للحكومات لتنفذ برنامج العمل، وإشراف صندوق السكان، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي المباشر على التنفيذ، ومتابعة لجنة السكانوالتنمية، ومشاركة عدد من الهيئات المتخصصة، والمنظمات غير الحكومية، ما تزال الفجوة كبيرة بين برنامج العمل وما طبق فعلاً، لذا تقرر تخصيص الدورة الثامنة والأربعينللجنة السكان والتنمية لاستعراض الإنجازات، وتحديد العقبات والتحديات وتقديم التوصيات التي تدفع الدول بأساليب مختلفة لتلتزم بها ليطبق برنامج عمل المؤتمر كاملا!

من الموضوعات التي طرحت في الدورة:

–      أن الفقر مرتبط بالتمييز بين الجنسين.

–      ضمان حقوق النساء والبنات الواردة في وثائق الأمم المتحدة مثل اتفاقية سيداو وإعلان القضاء على العنف ضد المرأة وغيرهما.

–      الصحة والحقوق الإنجابية وفقاً لتعريفمؤتمر السكان الثالث.

–      استدامة التنمية.

–      الشيخوخة.

–     التحضر والهجرة.

وفيسبيل الترويج لهذه الموضوعات السبعة أطلق صندوق السكان في 2011 حملة السبعة بلايينشخص وسبعة بلايين دعوة للعمل[18].



[1] أعدت المادة بالتعاون مع قسم البحث العلمي والاستشارات- مركزباحثات لدراسات المرأة.
[2] برنامج عمل مؤتمر السكان والتنمية،الفصل الثاني، المبادئ، القاهرة، سبتمبر 1994م.
[3] 2014م هو الموعد الي ضرب كحدأقصى لتنفيذ برنامج عمل المؤتمر بشكل كامل في كل العالم، لذلك لم يعقد مؤتمراًرابعاً للسكان سنة 2004م، إذ يعقد مؤتمر للسكان كل عشرة سنوات، لكن عقدت مؤتمراتإقليمية كل خمس سنوات (1999- 2004- 2009م) لمتابعة تطبيق برنامج العمل.
[4] برنامج عمل المؤتمر، 1-14.
[5] السابق، مفهوم المادة 7/3.
[6] السابق، 7/47.
[7] السابق، 13/14/ج.
[8] الإجراءات الأساسية لمواصلةتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الديباجة، الفقرة 13، الدورة الاستثنائية 21، رقم:A/RES/S-21/2
[9] القرار السابق، الفقرة 39.
[10] القرار السابقن الفقرة 40.
[11] تقرير مؤتمر السكان، هامش ص2.
[12] جاء في تعريفها في الفصل السابع من برنامج عمل المؤتمر: “ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة”.
[13] القرار السابق، 52/أ.
[14] والتي شملت توفير المشورة و الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة للمراهقين الناشطين جنسيا ودعم المراهقات الحواملوتحفظت عليها عدة دول.
[15] القرار السابق، 73/ج.
[16] للأمم المتحدة الصادر في 22ديسمبر 2010 في جلستها العامة الثانية والسبعين، في الدورة الخامسة والستين،  برقم: A/RES/65/234.
[17] برنامج عمل مؤتمر السكان الثالث.
[18] انظر:http://www.unfpa.org/public/home/sitemap/7Billion

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...