رصد إعلامي: قراءة| بين تمكين المرأة والنسوية الإسلامية .. قراءة في إشكالية المصطلح والتطبيق

 

ما بين العدل والإحسان جاءت أحكام الإسلام وتشريعاته “إن الله يأمر بالعدل والإحسان” فالعدالة الإسلامية التي تقاس بمثقال الذرة لا تقبل أن يكون نصفُ الجنس البشري الذي كرمه الله تعالى يعيش حالة من المظلومية ولو كانت مثقال ذرة، بل إن الظلم والانتهاك الذي عاشته المرأة ندد به القرآن الكريم كأكبر خطيئة ارتكبت على سطح الأرض حتى أنها الجريمة الوحيدة التي ذكرت مقترنة بأحداث الساعة “إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَت * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ” (التكوير: 1-9)
ولكن الحياة تسلب بصورة كثيرة غير الوأد، فالمرأة التي تعيش ولا تتاح لها فرصة التعليم حتى تتحول لما يشبه الأنعام، ليست إلا موءودة، والمرأة التي تحرم من حقوقها الاقتصادية أو الاجتماعية أو حتى السياسية هي أيضا موءودة على نحو ما، الإسلام عندما دافع عن المرأة لم يدافع فقط عن حقها في الحياة المادية البحتة بل إنه أراد لها الحياة بأوسع معانيها ومنحها حزمة حقوق متكاملة بعضها تفصيلي وبعضها مجمل كي يتوافق مع تغير الأزمان والبيئات.
هذه الحزمة من الحقوق كانت تمثل صدمة لمجتمع لم يكن يرى في المرأة إلا لعبة للتسلية والترفيه، كانت القاعدة المقررة هي الاستجابة لأوامر الله تعالى حتى لو كانت لا تتفق مع العواطف والمشاعر التي ألفها الإنسان والأفكار والتصورات التي تفاعل معها، لذلك استطاعت النساء في تلك الفترة وتدريجيا أن يحصلن على تلك الحقوق الجديدة، ويستمتعن بحياة سعيدة.
وتدريجيا، ومع العديد من العوامل التي أطفأت التوهج الإيماني، ومع مشكلات مجتمعية معقدة كان على رأسها تحول النظام السياسي من الخلافة الراشدة للملك العضوض، وعودة العصبية الجاهلية بكل ما فيها من شرور وعلى رأسها احتقار المرأة وتهميشها واعتبارها أداة للهو والتسلية من جديد، بالطبع لم تصل الأمور لما كانت عليه أيام عرب الجاهلية ولم تشمل جميع فئات وطبقات المجتمع المسلم، لكني أتحدث عن الاتجاه العام حيث شهد منحنى تمكين المرأة من حقوقها تراجعا ملحوظا خاصة مع حالة الرخاء الاقتصادي وظاهرة انتشار الجاريات الروم غير المسلمات، ومع دخول البلاد العربية نفق الاستعمار حدث انهيار شامل للذات الحضارية نال المرأة النصيب الأوفى منها.
 وللأسف جاءت الدعوة الجادة لإصلاح المظالم المتراكمة الواقعة على المرأة من المعسكر الذي لا يتبنى الحل الإسلامي ولا يفهمه، فتجاهل هؤلاء حزمة التشريعات التي منحت المرأة العدالة المجتمعية وذهب يتلمس خطى التجربة الغربية بحلوها ومرّها، وخيرها وشرها.
بدأت الأمة تستفيق من غيبوبتها الطويلة وتَقدم أصحاب الرؤية الإسلامية لعرض نموذجها الحضاري بمبادئه العظيمة الخالدة مجتهدين في ملابسات واقع جديد وكانت قضية المرأة وحقوقها وواجباتها محورا بالغ الأهمية في هذا الحراك الجديد، إلا أنه من الملاحظ أن حجم الخطاب الذي تم توجيهه لأصحاب الرؤية التغريبية فاق في كثير من الأحيان الخطاب الذي تم توجيهه للجماهير لتمكين المرأة من حقوقها التي استلبت منها، كان الخطاب الموجه للجماهير متعلقا أكثر بواجبات المرأة سواء على المستوى الفردي أو الأسري أو حتى المجتمعي بينما  كان خطابا ضعيفا على المستوى الحقوقي.
تطور الخطاب الإسلامي الموجّه للمرأة وأصبحت له مدارس متعددة، كان آخرها أطروحة النسوية الإسلامية التي اكتسبت زخما في الآونة الأخيرة.
النسوية الإسلامية
فتحْت عنوان “النساء والمجال العام: رؤية إسلامية معاصرة” أطلق مركز نون لقضايا المرأة والأسرة بالتعاون مع كل من مكتبة الإسكندرية والمعهد السويدي بالإسكندرية تجمعا عربيا للمهتمين والباحثين في مجال قضايا المرأة من منظور إسلامي باسم “شبكة شقائق”، وذلك في (27-29/4/2015) بمدينة الإسكندرية، وبحضور ممثلين عن كل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة والوكالة السويسرية للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدانماركي المصري للحوار بالإضافة إلى عدد من علماء الأزهر الشريف ومن أهم التوصيات التي خرجت عنه إنشاء كرسي متخصص للدراسات النسوية الإسلامية تابع لجامعة الأزهر.
 وبهذه الكلمات عرفت “شقائق” نفسها: (وتأتي “شقائق” -التي يطلقها المركز عبر المؤتمر- تلبية للحاجة الماسة لكيان يضم العاملين والمهتمين بما عرف منذ ما يقرب من ثلاثة عقود بـ ”النسوية الإسلامية” وهو مفهوم يعبر عن تيار النساء المسلمات الذي يحاول المواءمة بين قيم وتعاليم الإسلام كدين سماوي وعلى رأسها العدل والإنصاف والمساواة، وبين النسوية كحركة نضالية وتيار حقوقي يسعى لتمكين المرأة واستعادة حقوقها.
وعلى مر هذه العقود سعى الكثير من المهتمين بقضايا المرأة في الوطن العربي إلى تحقيق هذه المواءمة سواء كانوا باحثين أو عاملين ونشطاء بالمجتمع المدني؛ خاصة وأن الثقافة العربية طوال الوقت تخلط بين ما هو من أصل الدين وما هو عادات وتقاليد تتنافى في بعضها مع قيم وتعاليم الدين الإسلامي حتى وصل هذا الخلط إلى الخطاب الديني.
ولهذا تسعى “شقائق” لأن تكون منصة التقاء تنظم جهود الفاعلين في النسوية الإسلامية سواء كانوا من الباحثين أو العاملين في المجتمع المدني، على نحو يحقق التواصل بينهم، ويسمح بتبادل الأفكار والخبرات، ودعم المبادرات، لذلك تضم الشبكة في عضويتها عددا من الباحثات الأكاديميات والباحثين، والناشطين والناشطات الفاعلات على مستوى الوطن العربي).
هذا المؤتمر الذي جاء تحت إشراف الأزهر وبمشاركة الأمم المتحدة يؤكد ما توصلنا إليه أن مصطلح النسوية الإسلامية آخذ في التوسع والانتشار وأن له يدا تمسك بالدين وعينا تنظر إلى المقررات الأممية.
إشكالية المصطلح
يمكننا تقسيم أنصار النسوية الإسلامية إلى فريقين: الأول يتقيد بوجه عام بالقرآن الكريم وصحيح السنة ويتعامل باحترام مع التراث وإن انتقد بعضه، وغالبا هذا الفريق من النسويات الإسلاميات في الداخل.
بينما الفريق الآخر وتحت لافتة الاجتهاد -الذي لا يمتلك أدواته كالعلم باللغة وأسباب النزول وغير ذلك- ينكر الكثير من المعلوم بالدين بالضرورة، ويكاد يكون نسخة مكررة من دعاة النسوية الليبرالية، سواء من حيث الإلحاح على قضايا بعينها أو طبيعة الحل، فهم أشبه بمن يضع التشريع الإسلامي المتعلق بالأسرة في قفص الاتهام ثم يحاولون تبرئته، فالإسلام عندهم لا يقبل تعدد الزوجات، والطلاق لا يقع إلا بالإشهاد وأمام القاضي، وقسمة الميراث كانت خطوة على الطريق حيث يرون ضرورة المساواة في الميراث نتيجة تغير الظروف والمستجدات، وحتى أحكام الصلاة يرون المساواة المطلقة فيها، فقد تكرر أكثر من مرة إمامة سيدة بالمصلين رجالا ونساء، محجبات وغير محجبات، في الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه النوعية من النسوية الإسلامية هي في الحقيقة عين الفكر النسوي الراديكالي، الفارق الوحيد أن من يطلقون على أنفسهم (أنصار النسوية الإسلامية) لا يهاجمون الدين أو يقولون إن أحكامه انتهكت حقوق النساء وشاركت في المظلومية التي وقعت عليهن وإنما يقلن إن الدين -أو بمعنى أدق- القرآن الكريم والفكر النسوي شبه متطابقين، لأن معظمهن لديهن مشكلات مع الحديث النبوي حتى قالت إحداهن: «إن القرآن أكثر إنصافًا في شأن النوع، بينما يستمد معظم الأحكام الإسلامية المجحفة بالنساء مصادِره من الحديث».
وهن يرفضن آراء جميع المفسرين والمحدثين وكل ما يمت للتراث الديني، ويجتهدن بأنفسهن –وهن جاهلات بالشرع- اجتهادا مفتوحا محرفين فيه حتى القواعد اللغوية البسيطة حتى يحصلن على النتيجة التي يسعين منذ البداية لإثباتها لنفس القضايا التي يسير على خطاها الفكر النسوي العالمي، أو كما قالت إحدى النسويات التقليديات: «ورثت النسوية الإسلامية كل مفاعيل اندفاعة النسوية الغربية لكنها تنكّرت لها، وقالت إنه الإسلام».
لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في الفريق الأول الذي يلتزم بأصول الاجتهاد ويحترم التراث وإن كان ذلك لا يمنعه من انتقاده عندما لا يكون له سند شرعي.
أزمة المصطلح
المصطلح ليس مجرد لفظ وإنما هو بناء متكامل عرف بهذا اللفظ، فالمصطلح له معناه وظلاله وقضاياه وظروف نشأة وليست معنى إضافة لفظ إسلامي لمصطلح آخر أنه بذلك اصطبغ بالصبغة الشرعية تماما، كما كانوا يقولون الاشتراكية الإسلامية أو الرأسمالية الإسلامية والآن النسوية الإسلامية.
النسوية فلسفة لها مدارسها التي تختلف في التفاصيل ولكنها تتفق جميعا أن الأنثى هي المحور، النسوية فلسفة تقوم على الصراع لانتزاع الحقوق أو ما يصور أنه كذلك، النسوية فلسفة تقدس الفرد (المرأة) ولا تأبه كثيرا بالأسرة أو المجتمع، ثم إن النسوية لها قضايا عرفت بها ودافعت عنها حتى أصبحت بمثابة التعريف لها، فعندما نقول (النسوية الإسلامية) فإنه سيرِد للذهن كل المعاني السابقة ثم تطل علامة استفهام كبيرة للتناقض الواضح بين هذه الفلسفة وبين الرؤية الإسلامية للفرد والمجتمع.
ستقول المدافعات عن المصطلح إنه يعني السعي لتمكين المرأة من حقوقها التي جاء بها الإسلام وأهدرها المجتمع فيما بعد، وهو -ولا شك- هدف بالغ الأهمية والحيوية ولا خلاف عليه فلا بد من بحث كل الوسائل الممكنة كي تستطيع المرأة أن تحصل على حقها الذي كفله لها الشرع، ولكن هل يجب أن نكون إمّعة ونستخدم نفس مصطلحهم المعيب للحصول على نتائج جد مختلفة وإن كان عنوان كل منهما حقوق النساء؟، على أي حال مصطلح النسوية الإسلامية ليس فقط تماهى مع الفكر النسوي الغربي ذي الصوت المرتفع ولكنه تماهي أيضا مع فكرة النسوية المسيحية والنسوية اليهودية.
أولويات القضايا
كما تواجه هذه النسوية الإسلامية إشكالية أولوية القضايا المعالجة فمثلا قضية بحجم قضية العنوسة لا تمثل أهمية تذكر عند النسويات، بينما تكون الأولوية لمنع الزواج المبكر، وهكذا، والمتابع لكتابات النسويات الإسلاميات سيجد أنهن يعملن على نفس القضايا التقليدية للنسوية (مواجهة العنف، والختان، والزواج المبكر) وكلها قضايا هامة، ولكن نحن نتحدث بصدد الأولويات التي تهم المرأة والمجتمع المسلم ككل.
الفكر النسائي الإسلامي
كرّم الإسلام المرأة بأن سمى سورة من أكبر سوره بـ “النساء” فلو أردنا النسبة لما كرمنا الله سبحانه به فسنقول “نسائي” ويصبح المهتم بهذا الشأن باحثا بالشأن النسائي وليس النسوي، والمسألة كما سبق وذكرتُ ليست ألفاظا جوفاء ولكن تحرير المصطلح ينعكس على جوهر الأفكار، وفي هذا الصدد نذكر أن الغربيين عندما يريدون الحديث عن الشريعة لا يترجمونها لقوانين مثلا وإنما يستخدمون نفس اللفظ “الشريعة” ولكن بالحروف اللاتينية لأن الشريعة مصطلح فرض نفسه، وفي قضية الوعي ينبغي التنبه لحرب المصطلحات.
أما مصطلح تمكين المرأة الذي يترجمه البعض باستقواء المرأة فهو الآخر بحاجة لمراجعة تماما كالمقصود منه فنحن نريد أن نبحث عن الوسائل التي تمكّن المرأة من الحصول على حزمة التشريعات الإلهية التي تكفل لها الحياة الكريمة.
الحقوق الاقتصادية
هناك الكثير من الملفات الساخنة والمشكلات الكبيرة التي تعاني منها المرأة وهناك الكثير من الحقوق الضائعة التي حالت ظروف المجتمع وتقاليده المخالفة للشريعة الإسلامية دون الحصول عليها، ومن ذلك حقوقها الاقتصادية. ففي الميراث منح الإسلام البنت نصف نصيب أخيها وكلفه بالإنفاق عليها إن لم تكن متزوجة وإلا فنفقتها على زوجها، فما هو واقع حق المرأة في الميراث؟ منع الكثيرون المرأة من حصولها على ميراثها فهناك آباء يقومون ببيع ممتلكاتهم ومزارعهم بل وبيوتهم لأولادهم الذكورـ خاصة في المناطق الريفية، حتى لا ترث الابنة وتنتقل الممتلكات لزوجها، وتحول التقاليد دون أن تشكو الابنة للحصول على ميراثها سواء في حياة الأب أو بعد وفاته، فتلزم الصمت وتترفع ويضيع حقها.
وفي المقابل، هناك من ترث، ولكن ينتقل هذا الإرث طوعا أو كرها للزوج، وإلا فهي بخيلة لا تساعد زوجها وتعينه على مصاعب الحياة، ونفس الشيء يحدث للمهر الذي يقدم على هيئة مصوغات ذهبية، كثيرا ما تُجبر المرأة على بيعه، وإلا فنفس الاتهام سوف يوجه إليها أنها إنسانة سيئة غير متعاونة فيؤخذ منها بسيف الحياء وربما يكون ثمن رفضها إنهاء حياتها الزوجية أو معاملتها بطريقة قاسية.
ومن المشكلات الاقتصادية التي تقابلها المرأة صعوبة حصولها على النفقة في حالة الطلاق سواء لها أو لأطفالها فتظل المسكينة تنفق ما تبقى معها على أروقة المحاكم بينما يتهرب الزوج بحِيل قانونية كثيرة حتى تتحول حياتها وحياة أطفالها لما يشبه الجحيم.
هذه الحالات وغيرها، الحق موجود منحته الشريعة وكفله القانون وعلى الرغم من ذلك يتم التحايل عليه والمطلوب البحث عن آلية لتفعيل هذا الحق سواء عن طريق رفع الوعي لدى النساء بطبيعة الحق، أو رفع الوعي عند المجتمع المحيط بالنساء حتى تتغير مفاهيمه فلا يرى أن حقوق النساء عبء عليه، ومن جهة ثانية لا بد من تواجد منظمات تقدم استشارة مجانية وخطوات للحل كوجود محاميات متطوعات أو تدفع لهن بعض الهيئات الخيرية فهذا من باب التعاون على البر والتقوى ولا بد للنسائيات الإسلاميات من التخطيط لحملات كبرى لعلاج مشكلات المرأة وتمكينها من الحصول على حقها كتبنّي فكرة إنشاء صندوق يدفع للمرأة النفقة الكافية لها ولأطفالها حتى تستطيع الدولة إلزام الرجل بالدفع أو حبْسه إذا كان مصرا على تضييع من يعول.
المرأة المعنفة
هناك تمايز بين الفكر النسوي التغريبي أو حتى الإسلامي وبين الفكر النسائي الإسلامي ولكن هذا لا يمنع من وجود قضايا مشتركة اتفق عليها الطرفان، ومن ذلك مواجهة العنف الواقع على المرأة وكيفية مساعدة المرأة المعنفة، بداية لا بد للنسائيات الإسلاميات من الاهتمام برفع اللبس في هذه القضية حيث هناك حملات تربط بين التشريع الإسلامي وتوجيه العنف ضد النساء وتسيء تفسير الآيات القرآنية، يقول الشيخ عصام الشعار الباحث بموقع أون إسلام (ضرب الزوجة الإذن فيه ليس على إطلاقه وإنما مقيد بنشوزها، وأن يكون مفيدا في إصلاحها وتقويمها، والنشوز معناه الخروج عن الطاعة الواجبة ولا يكون نشوزا إلا إذا بدا منها الإصرار على معصية الزوج ومخالفته بامتناعها عن أداء حقه وخروجها من بيته دون إذنه، ونحو ذلك مما يجب عليها، وكما قال الفقهاء: على الزوج وعظ زوجته بما يلين قلبها لقبول الطاعة واجتناب المنكر فإذا لم يفد الوعظ هجرها في المضجع، فإذا لم يفد الهجر جاز للزوج ضربها ضربا غير مُبرِّح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة، وضرب الزوجة ليس على إطلاقه في هذا الحالة بل هو مقيد بأن يغلب على ظن الزوج أنه يفيد في تأديبها، فإن ظن عدم إفادته فلا يجوز له ضربها.
بل جاء في كتاب أحكام القرآن للفقيه المالكي ابن العربي: (قال عطاء – من فقهاء التابعين-: لا يضربها وإن أمرها ونهاها فلم تطعه، ولكن يغضب عليها. قال القاضي: هذا من فقه عطاء، فإنه من فهمه بالشريعة ووقوفه على مظان الاجتهاد علم أن الأمر بالضرب ها هنا أمر إباحة، ووقف على الكراهية من طريق أخرى في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زمعة: “إني لأكره للرجل يضرب أمته عند غضبه، ولعله أن يضاجعها من يومه”.
أما الضرب المبرح، فقد نهى عنه الشارع حتى وإن كان فيه صلاح الزوجة واستقامتها وجاء في حاشية الدسوقي لابن عرفه المالكي: (ولا يجوز الضرب المبرح ولو علم الزوج أنها لا تترك النشوز إلا به، فإن وقع فلها التطليق عليه والقصاص). أ.هـ
تستطيع النسائيات الإسلاميات العمل في ملف العنف هذا على عدة محاور:
–         محور رفع الوعي وإزالة اللبس.
–         محور الأولوية لوقف الضرب العنيف المبرح، فيتم تبني حق التطليق للضرر مع أهمية تفعيل عقوبة القصاص حتى يرتدع من لا خلاق له.
–         محور كراهة حتى الضرب الخفيف الذي قد يأتي عرضا لأن الرسول قال (ولن يفعل ذلك خياركم)، الضرب الخفيف مباح فقط كحل أخير لمن لم ترتدع بالوعظ والهجر ومن يصلحها ذلك فهو علاج وليس عقابا ولا بد من اشتراك علماء النفس في ذلك فبعض النساء يعانين نسبة من المازوخية (مرض نفسي يستعذب الألم خاصة في مجال العلاقة الخاصة) لذلك جاء هذا الضرب الخفيف لمثل هذه النوعية حتى يتم علاجهن نفسيا من هذا المرض أي أنه دواء مر لمرض مستعص وليس أكثر من ذلك مع ملاحظة ان هؤلاء المازوخيات لن يتقدمن بشكوى من العنف وهذا معناه أن المرأة التي تشكو لا ترضى ولا تقبل العنف حتى لو كان خفيفا. وهذه ومثلها لابد أن تلتقيها الجمعيات النسائية الإسلامية العاملة في مجال حقوق المرأة وظهيرها المهتم بشئون الأسرة لإيجاد حل لمشكلتها ولا يمكن بحال قبول تجاهل مثل هذه النوعية من القضايا أو القبول بها في بعض البيئات والمجتمعات.
ختاماً: فيما سبق تم تقديم نموذجين لمشكلات حقيقية للنساء، قدم فيهما التشريع الإسلامي حلولا متكاملة، ولكن الخلل هو في عدم تطبيقها، وليس في اجتراح حلول تعقّد المشاكل كما رأينا في واقع النسوية العلمانية العالمية.
ولا تزال هناك قائمة طويلة من مشكلات النساء تنتظر تيارا نسائيا إسلاميا قويا يعيد سيرة الرعيل الأول في إقرار الحقوق الشرعية الصحيحة، وليس تيارا مهزوما يمشي للدفاع باستحياء ويتخندق في زاوية رد الفعل.المصدر:
شبكة الراصد الإسلامية
http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=7107

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...