المؤامرات على السكان

 

المؤامرات على السكان

إبراهيم عبد الله الأزرق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من الغايات ما هو حسن لكن يصد عنها سبيلها السيء وذلك عند من كانت الغاية عنده لا تصبغ على الوسيلة المحرمة صبغة شرعية! ومن الغايات ما جمع حشفاً وسوء كِيْلَة، (إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 33 ]، غير أن مثل هذه لا يكون لها رواج إلاّ بتمويه يغري السالك، ويجعله يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير طوعاً واختياراً وربما قسراً وإجباراً! ومن هذا القبيل مؤتمرات السكان، التي تهدف في الجملة إلى علاج ما يرونه مشكلة سكانية، بحيث تتوفر للبشرية خدمات مرضية، في أرض تقل مواردها ويكثر المستهلكون لها، المتنافسون عليها، وذلك من خلال تنظيم جديد للحياة يرمي لتقليل النسل بدعوى تحسين الإنتاج! وإخراج المرأة للعمل بغرض توفير مزيد دخل ورخاء، مع كفالة ما يقتضيه ذلك مع ما تقتضيه الطبيعة البشرية ذات الغرائز والاحتياجات الفطرية، بل مع كفالة ما تقتضيه كذلك الطبائع المنحرفة والفطر المنتكسة. تلك هي الدعوى! وحقيقتها عَدُّ تكاثر الناس مشكلة مضرة كتكاثر الحشرات! لابد من علاجها! وسبيل الخلاص المقترح منها، يؤول إلى الطريقة الجاهلية التي نهينا عنها: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً * ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق) [الإسراء: 31-33]، وتقليل الذرية بالوأد الخفي وقتلها بالإجهاض الذي قد يكون من قبيل القتل الصراح والوأد العلني، هذا الخِطءُ الكبير! يروَّج له اليوم ويُحسن لا لخشية إملاق لكن لمزيد ترف ورخاء! ولم يكفهم ذلك بل دعوا معه إلى خروج المرأة لتكدح وتتكبد المشاق بدعوى الرفاه وعلاج المشكلة المفتعلة! ومن تمام العلاج عندهم تشجيع العلاقات الآثمة حتى تكفي أصحابها مؤونة فتح بيوت شرعية، فشجعوا الزنا باعتباره طريقاً لتلبية الغرائز قليل التكلفة، وسوغوا الشذوذ كذلك! تلك هي الصورة مجردة عن الزخارف والمموهات، ولك أن تختصرها بأن تقول: إنها مؤتمرات تحسين إبادة البشرية بعضَها ليترفه بعضُها، إنهم دعاة هدم البيوت الشرعية على حساب بيوت العهر والمثلية، إنها الدعوة إلى مساواة طاقم السفينة بربانها فالكل قائد يمضي بها حيث يشاء بعيداً عن بر الأمان! إنه العداء للبشرية بدعوى حل مشكلة البشرية!

وقد أدرك حقيقة هذه المؤتمرات أهل العلم فصدرت الفتاوى المبينة للحقيقة والحكم، والبيانات المحذرة من الاغترار بالدعاوى، الموضحة لما وراءها، مِن قِبل رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمركز الدولي الإسلامي بالأزهر، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولاسيما في بيانها حول المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، الصادر بالقرار رقم (179) وتاريخ 23/3/ 1415هـ، والذي وقع عليه أكابر أهل العلم كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهم رحم الله ميتهم وحفظ الأحياء منهم.

ومقصود هذا الملف التحذير من تمويه المتآمرين على السكان، بكشف بعض حقائق دعواتهم المموهة وما يترتب عليها، مع بيان بعض الواجب تجاهها، والله المسؤول أن يبصر الأمة بدينها، وما يراد بها، وأن يرد كيد الكائدين، وأن يكفيها طيش الجاهلين.

 

للمزيد:

 الصحة الإنجابية والحقوق والخدمات الإنجابية

برنامج عمل المؤتمر الثالث للسكان والتنمية لما بعد 2014م

صندوق السكان واستغلال أهل الدين

كيفية مواجهة مؤتمرات السكان والتنمية

تحديد النسل كما تريده الأمم المتحدة وصكوكها الدولية

وهم التنمية بعد نصف قرن من مؤتمرات السكان والتنمية

 

كلمة د. فؤاد العبد الكريم بمناسبة الدورة الخمسين للجنة السكان والتنمية CPD50

 

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...