العنف ضد المرأة

    العنف ضد المرأة

Violence Against Women

ظهور مصطلح “العنف الأسري” في الوثائق الدولية:

أولاً:اتفاقية سيداو:

اقتصر تعريف اتفاقية (سيداو) لمصطلح “التميز” في البداية على ثلاثة أشكال فقط هي: التفرقة، والاستبعاد، والتقييد، ولم يرد مصطلح”العنف” في الاتفاقية.

وفي عام 1992 اعتمدت لجنة “سيداو” في دورتها الحادية عشر،التوصية رقم (19)، والتي حملت عنوان “العنف ضد المرأة”، نصت على أنه:”يعد العنف المبني على النوع Gender-based violence” شكلاً من أشكال التمييز يحول دون تمتع النساء بالحقوق والحريات على أساس التساوي مع الرجال”[1].وخلصت اللجنة إلى أن التنفيذ الكامل للاتفاقية يلزم الدول أن تتخذ تدابير إيجابية للقضاء على جميع أشكال العنف ضدالمرأة.”[2].

واقترحت اللجنة على الدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار عدداً من التعليقات العامة التي أصدرتها بشأن ما أسمتهبـ “العنف المبني على الجندر”، وذلك في أثناء مراجعة قوانينها وسياساتها، وعند تقديم التقارير بموجب الاتفاقية.

وعرفت اللجنة العنف المبني على الجندر في التعليق الثاني بأنه:”هو الذي يضعف أو يلغي تمتع المرأة بحقوق الإنسان، والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام، أو بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان”[3].ويَعتَبِر ذلك التعليق انعدام “التساوي داخل الأسرة”: تمييزاً بالمعنى المقصود في المادة (1) من الاتفاقية[4].

ثانياً: الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة:

ثم جاء الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر 1993 ليعرِّف “العنف ضد المرأة” بأنه: “أيفعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه، أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه،أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء وقع ذلك في محيط الحياة العامة أو الخاصة”[5].

ثالثاً: المؤتمر العالمي للسكان والتنمية:

وجاء مؤتمرالسكان والتنمية في القاهرة عام 1994 والذي أدان في وثيقته الختامية “العنف الموجه ضد المرأة” وبشكل خاص العنف الجنسي بشتى أنواعه[6].

ويدخل كل ما يلي ضمن ما يُعَدُّ عنفا أسريا من منظور الاتفاقيات الدولية:

1. زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشر زواجاً شرعيًّا:

تعتبر الاتفاقيات الدولية زواج الفتاة تحت سن الثامة عشر “عنفاً ضد الطفلة الأنثى”، على اعتبار أنها رفعت سن الطفولة حتى سن الثامنة عشر، ومن ثم تعتبر زواج الفتاة في تلك السن “زواج طفلة”. فقد رفضت اتفاقية (سيداو) الاعتراف بالزواج وتبعاته تحت سن ثمانية عشرعاماً، فنصت على أنه: “لا يكون لخطوبة الطفل -دون 18 سنة- أو زواجه أي أثرقانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج”[7].

ولم تخفِ وثيقة السكان السبب الحقيقى لمحاربة الزواج تحت الثامنة عشر، وهو تقليل النسل، ومن ثم رسمت نمط حياة للمرأة بما يحققذلك الهدف، فنجد فى الفصل الحادي عشر من الوثيقة ما نصه: “تسهم زيادة تعليم المرأة والفتاة في زيادة تقوية المرأة وفي تأخير سن الزواج وفي تخفيض حجم الأسر”[8]. وقد طالبت الوثيقة برفع مستوى التعليم وتوفير فرص العمل للنساء بهدف رفع السن القانونية للزواج[9]،وبالتالي خفض النسل.

كذلك نصت وثيقة صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPAبعنوان (الحق في تعديل العادات[10]التي تؤدي إلى التمييز ضد النساء) على اعتبار “الحق في تعديل العادات التي تؤدي إلى التمييز ضد النساء من الحقوق الأساسية، ومن أشكال انتهاكات هذا الحق(التزويج المبكر)  Early marriage… والتزويج المبكر يعطل النمو الكامل للفتاة، من حيث إكمال التعليم والاستقلالية الاقتصادية والنمو الجسدي والنفسي.”[11]

وفي مقابل الإصرار على تجريم الزواج الشرعي تحت الثامنة عشر، تأتي المطالبة بـفتح الباب على مصراعيه أمام الممارسات الجنسية غير الشرعية، فنجد لجنة سيداو، فيتعليقها على التقرير المقدم من تركيا –على سبيل المثال- في الدورة الثانيةوالثلاثين للجنة في يناير 2005، تبدي قلقها بسبب تجريم العلاقات الجنسية الرضائية(أي التي تتم برضى الطرفين) بين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15-18 سنة، ومن ثمحثت اللجنة تركيا على:”إعادة النظر بتجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الشباب المتراوحة أعمارهم من 15 -18 سنة.”[12]


[1] GeneralRecommendation No. 19 (llth session, 1992), Violence against women, Background(1), Retrieved 5th April 2012, [(translationfrom English)], http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/recommendations/[2] Ibid,Background (3).[3] Ibid.[4] Ibid.[5] الأمم المتحدة، الإعلان العالمي للقضاء علىالعنف ضد المرأة، نيويورك 1993.[6]  يوضح المقصود بهما لاحقاً.[7] سيداو، سابق، المادة(16/ح/2).[8] برنامج عمل  مؤتمر القاهرةللسكان، سابق، الفصل 11/ أ، 11/3 .

[9] السابق.

[10]  استخدام لفظ (العادات) يؤدي إلى التعامل مع هذاالأمر على أنه عادة وليس عبادة، وبالتالي يسهل تغييرها.[11]   منشورات مفتاح 2006، مشروعالنوع الاجتماعي: السلام والأمن بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)،مرجع سبق ذكره، ص 25.

[12]تعليقاتختامية: تركيا، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الدورة الثانيةوالثلاثون، 10-28 كانون الثاني/ يناير 2005، ص 5-6.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...