المغرب يناقش قانونا لحماية المرأة في الأماكن العامة

 

تسير ملك نحاس في شارع مزدحم بالقرب من الشاطئ بمدينة الرباط في ظهيرة يوم قبل حوالي ستة أشهر، حينما تعرضت للتحرش من قبل شخص غريب، وسرعان ما تصاعد الموقف.
تقول نحاس إنها دائماً تسير بصحبة حراسة بسبب تعرضها قبل ذلك للتحرش للعديد من المرات. وتضيف “أحاول جاهدة ألا يراني أحد”. ولكنها فشلت هذه المرة، حينما فوجئت بشاب يمسك بها، وعندما ركضت بعيدا عنه، أخذ يرميها بالحجارة وأصاب رأسها بجرح تطلب تضميده خمس “غرز”.
توجهت نحاس، مهندسة الصوت التي تبلغ من العمر 32 عاماً إلى مركز الشرطة للإبلاغ بالواقعة. أخذ الضباط المعلومات الكافية منها وخصصوا لها رقما للقضية. وفي محاولة منها لوصف تلكؤ الضباط في الإجراءات، قالت نحاس “كانوا لا يريدون حتى كتابة مواصفات ذلك الشاب”. لكنها حينما عادت في اليوم التالي لمعرفة ما إذا كان مرتكب الواقعة تم ضبطه، أكد لها الضباط أنهم لم يعثروا عليه، وأنهم سيواصلون البحث عنه، وعندما تابعت مرة أخرى بعد بضعة أسابيع، اتهموها بالتحرش بهم ومضايقتهم.
وفي الشهر الماضي، ناقش البرلمان المغربي مرة أخرى التشريع الذي طال انتظاره من قبل الناشطات في مجال حقوق المرأة والذي سيجرّم مضايقة المرأة والتحرش بها علنا سواء جسدياً أو لفظياً. وبموجب الاقتراح الأخير يمكن أن يصدر حكم إدانة بالسجن لمدة تتراوح بين شهر وسنتين. لكن مشروع القانون لا يزال معرقلاً بسبب الخلافات السياسية بين الإصلاحيين وأعضاء الأحزاب المحافظة.
وبشكل رسمي سيمثل قانون مكافحة التحرش خطوة كبيرة، خاصة بالنسبة إلى دولة تريد للعالم أن ينظر إليها على أنها دولة إسلامية معتدلة مقارنة بجيرانها من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ويبدو الواقع أكثر تعقيدا، فالمجتمع المغربي تغلب عليه السمات الذكورية المحافظة، ويحكمه حزب إسلامي فاز في الانتخابات البرلمانية للعام الماضي بنسبة كبيرة من الأصوات.
تقول خديجة رياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقاً “كل ما يتعلق بحقوق المرأة مرتبط بالدين”. وفى شهر سبتمبر الماضي رفض المغرب 44 من أصل 244 توصية قدمها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقب استعراضه الأخير لسجل حقوق الإنسان في الدولة المغربية.
وتتعلق جميع الحقوق المرفوضة بحقوق المرأة أو بالحقوق الفردية، بما في ذلك القوانين التي تمنع مساواة المرأة بالرجل في قانون الميراث، وتنكر حق الأطفال المولودين خارج إطار الزواج في الميراث.
وتبرر حكومة المغرب رفضها لتلك التوصيات بأن الدستور يجب أن يلتزم بالشريعة الإسلامية، وهو مثال واضح على التفكير التقليدي والديني الذي يعيق جهود الدولة في الظهور كمنارة للاعتدال في المنطقة. فلا يمكن أن تجد مثل هذا التباين بين الصورة وأرض الواقع تجاه الحقوق الجنسانية واضحاً في أي دولة أخرى مثل المغرب.
وعلى الرغم من أن دستورها يكفل حقوقا متساوية ما بين الرجل والمرأة، إلا أن هذا يجري وفق بعض المحاذير التي تتضمن احترام هذه الحقوق “لقوانين وأعراف المملكة”.
يقول نوفل عبود، مدير منظمة حقوق الإنسان الدولية “البحث عن أرضية مشتركة” بالمغرب “تستطيع أن تقر القوانين الأكثر تقدما في المغرب كيفما شئت، لكن المجتمع لن يقبل بها. إنه مجتمع ذكوري في المقام الأول”.
وفي عام 2004، طرأت بعض التغييرات على قانون الأسرة منذ أن تولى الملك محمد السادس العرش في عام 1999، وأطلق على هذا التعديل اسم “المدونة” وتعهد فيها بمنح حقوق أوسع للمرأة فيما يتعلق بالوصاية والزواج والطلاق. ومازال الناشطون في مجال حقوق الإنسان يرغبون في توسيع نطاق قانون الأسرة أكثر من ذلك لمنح المرأة حقوقاً متساوية في الميراث على سبيل المثال. حيث تعتمد “المدونة” في مضمونها على تنفيذ مبادئ الشريعة الإسلامية التي تنص على أن المرأة ترث نصف ما يرثه الرجل.
وتقول أمل إدريسي، أستاذة القانون بجامعة مولاي إسماعيل في مدينة مكناس، إنه “على الرغم من أن الإسلام يستخدم كمبرر إلا أن الثقافة تعيق التغيرات التي تأتي في صف المرأة”. وأضافت “إنه ليس الدين، ولكنه المجتمع الذكوري”.
وأشارت دراسة استقصائية وطنية أجريت في عام 2009 إلى أن ثلثي النساء المغربيات تعرضن للعنف في مرحلة ما من حياتهن، وتضطر النساء الشابات للدفاع عن أنفسهن في مثل هذه المواقف.
وفي يونيو الماضي، تعرضت فتاة تبلغ من العمر 24 عاما للهجوم بشراسة في حافلة عامة في الدار البيضاء، وفي هذا الاعتداء، الذي تم تصويره ونشر على الإنترنت، لم يحاول المارة أو السائق التدخل، حتى عندما تم تمزيق ملابس المرأة وهي تبكي للمساعدة.
وشارك المئات في احتجاج بالدار البيضاء في أغسطس الماضي بعد أن انتشر الفيديو بشكل فظيع للمطالبة بوضع قوانين تحمي المرأة من هذه الاعتداءات.
من جانبها، رسمت زينب فاسيكي، فنانة كوميدية تبلغ من العمر 23 عاماً، من مدينة فاس، كاريكاتيرا بعد هجوم الحافلة، يظهر المرأة، وملابسها ممزقة تنظر حزينة من الحافلة، وكتبت تعليق “الحافلات صنعت لنقل الناس وليس لاغتصاب الفتيات”. وذكرت فاسيكي أنها تستخدم فنها لإظهار النساء عاريات وقويات وغير خائفات. وأضافت “عندما تتعرض امرأة للهجوم في المغرب، حتى النساء المتعاطفات كثيراً ما يسألن عما كانت ترتديه. في الدول العربية لازالت المجتمعات تنظر إلى المرأة على أنها الفتاة البكر التي تلتزم منزل والدها أو المتزوجة التي تطيع زوجها. يجب فعل الكثير لتغيير هذه الأفكار”.
وقالت نحاس، مهندسة الصوت، إنها تعلمت منذ صغرها أن تتقمص “دور المحارب” عندما تخرج إلى الأماكن العامة، حتى في الرباط، التي تعتبر من أكثر المدن أمانا في المغرب. تحاول أن تتجاهل سخرية الشباب تجاهها، ولكن في بعض الأحيان، يتحرش بها الشباب ويمسكون بها كنوع من الرد على لامبالاتها بالقول “إنها قبيحة على أي حال”. وهي بطريقة ما، اعتادت على ذلك.ولكن بعد حادثة الاعتداء عليها، أرادت مغادرة البلاد. تقول نحاس “لقد أُصبت بالإحباط لدرجة أنني كرهت البقاء في البلد”.
من جانبها تقول كنزة علوشي، البالغة من العمر 21 عاما، وتخرجت مؤخرا في كلية الدراسات السينمائية في الرباط، إنه حتى لو تم تمرير قانون مكافحة التحرش فإنها غير متأكدة من أن ذلك سيغيّر من الوضع شيئا.
وتضيف “سواء كنا نرتدي ملابس فضفاضة أم لا، سيتحرشون بنا حتى ولو كنا نرتدي البيجامة. إصدار القوانين شيء جيد، ولكن التعليم والتنوير سيكون أفضل بكثير”.

 

المصدر:

http://cutt.us/zxHq3

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...