“السديري” عن قيادة المرأة: التحديث والتطوير من سُنن الله.. ولا يمكن للحياة أن تبقى على حال دائمًا

 

وضح نائب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري، أن التحديث والتطوير سُنة من سُنن الله في الكون، ولا يمكن للحياة أن تبقى على حال دائمًا؛ لأنها إن بقيت فسدت وأسنت كما يأسن الماء الراكد؛ لذلك أدرك العقلاء في كل عصر هذه الحقيقة؛ وسعوا إلى التطوير والتحديث في كل مناحي الحياة، وفق ثوابت كل أمة وثقافتها ومرجعيتها.. فلو نظرنا إلى تاريخنا الإسلامي لوجدنا شواهد على ذلك كثيرة.

وقال “السديري”: الدولة في العصر النبوي تختلف عنها في العصر الراشدي، وكذلك فيما تلاها من العصور، ولم يعارض العقلاء في كل عصر من عصور المسلمين هذه التطورات والإحداثات التي تتعلق بحياة الناس وتصريف شؤونهم؛ لذلك لم نجد من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم من عارض عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخليفة الثاني حينما قام بتحديث الدولة وإنشاء دواوين الإدارة والحكم وتثبيت التاريخ الهجري، وهكذا فيما بعده في العصرَيْن الأموي والعباسي. وفي عهد الدولة الأموية في الأندلس وعهود الدول المتتابعة نجد العلماء والفقهاء يسيرون جنبًا إلى جنب مع مسيرة التحديث في عصورهم.

وتابع: وفي مرحلة ركود العقل العربي والإسلامي بعد عصور الازدهار بدأ الناس بالنظر بعين الريبة لكل جديد وحديث، وكثر الكلام والأقاويل ما بين تحريم وتحليل وكراهية، وتستقر الأمور على حال بعد سنين من الأخذ والرد.. وقد وجدنا في بعض البلاد العربية والإسلامية من حرم “حنفية الماء” و”الطماطم” و”القهوة” وغيرها، إلا أننا نلحظ أن كل عصر لم يخلُ من عقلاء، كثروا أو قلوا، كانوا ثابتين على المنهج الشرعي الراسخ بالسير وفق السنن الإلهية الكونية والشرعية بالتعامل مع التحديث والتطوير.

وأردف: وإذا رجعنا قليلاً إلى تاريخنا المعاصر في عهد الدولة السعودية الثالثة مع بداية تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- حين شرع بعد التوحيد إلى بناء الدولة الحديثة كان هناك بعض المعارضة المجتمعية لبعض التحديثات، بل ومن بعض المنتسبين إلى العلم، لكن الراسخين في العلم كانوا يزنون الأمور بميزان الشرع، مدركين لسنن الله الكونية والشرعية، فكانوا نعم المؤازر والنصير في ترسيخ قاعدة البناء، وهكذا استمر الحال بعهود أبنائه المتتالية؛ فمرت بمجتمعنا حالات عدة، كتعليم البنات وتدشين الأجهزة المسموعة والمرئية، كالراديو والتلفاز، وبرامج الابتعاث ودخول المرأة في ميادين العمل والشورى، وغيرها.

وتابع: ثم تأتي قضية قيادة المرأة السيارة، هذه القضية التي أُعطيت أكثر من حجمها، والتي كان من المفترض أننا قد تجاوزناها منذ عقود. والذي جعلها تتضخم بهذا الحجم الفارغ هو التعصب للهوى والرأي، وأنها أصبحت ورقة صراع بين تيارين من التيارات المتعاركة في مجتمعنا، حتى جاء القوي الأمين الذي حسم الأمر وفق سنن الله في التغيير والتحديث، على ضوء المنهج الشرعي الذي قامت عليه هذه البلاد منذ تأسيسها قبل ما يقارب ثلاثة قرون. فهي قضية من قضايا التحديث، تخطو إليها بلادنا مع ثبات الجذور والأسس، التي ستوصلنا -بإذن الله- إلى المرتبة التي نستحقها بين دول العالم، دون أن نتخلى عن هويتنا وميراثنا الحضاري.

وأكد: الخطوات الحازمة التي خطاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- خلال السنتين الماضيتين تؤكد أننا نسير بالطريق الصحيح؛ فالرؤية التي يقودها الأمير الشاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظه الله- وما صاحبها من برامج ومشروعات وتنظيمات كلها مبشرات ودعائم لدولة حديثة ذات رسالة عظيمة، سنجني ثمارها -بإذن الله- في عام 2030م.

والذي أريد أن أصل إليه في مقالتي هذه أن التحديث والتطوير والتغيير سُنة ثابتة من سنن الله في الكون، لا محيد لأي مجتمع عنها، وإلا فهو يكتب نهايته بيده، ولكن هناك منهجًا شرعيًّا للتحديث والتطوير، وهو ما سرنا عليه في هذه البلاد منذ تأسيسها؛ لذلك دائمًا نجد العقلاء من العلماء والمفكرين والمثقفين وأهل الرأي ينظرون إلى الأمور نظرة واسعة فاحصة بعيدة عن الهوى والتقليد والتحزب والمحاصصة، ويكونون هم السند للقيادة في دفع مسيرة التنمية والبناء.

وتابع: ولكن لنقف قليلاً أمام حقيقة أن المرأة السعودية تدرك جيدًا أنها غالية ومعززة ومكرمة لدى حكومتها ولدى أسرتها؛ فمعاملاتها تسير في الجهات الرسمية أولاً؛ لأنها امرأة.. وتقف في مقدمة الطابور؛ لأنها امرأة.. وتتعامل معها الدولة والجهات الرسمية كافة بكثير من الاحترام والتقدير والمراعاة؛ لكونها امرأة.. فهي تمثل قيمة لدى حكومتها ولدى أسرتها ومجتمعها؛ فهي محاطة بهالة من العفة والاحترام، فضلاً عن أن المرأة السعودية واجهت نساء العالم أجمع من خلال مشاركتها في مختلف المجالات، وأثبتت نجاحها في إمكانها أن تتقلد أي منصب مثل أي امرأة في العالم، وتتفوق عليها.. لكن لا تستطيع أي امرأة في العالم أن تكون امرأة سعودية.

وأكمل: ولعلنا نتذكر مقولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تصريحه في إبريل عام 2016 في المؤتمر الذي أعلن رؤية السعودية 2030 في رد على سؤال ما إذا كان سيُسمح للمرأة بالقيادة، فقال – حفظه الله -: «لا شك أن المرأة عملها مهم جدًّا، وهي نصف المجتمع، ولا بد أن تكون فعالة ومنتجة في السعودية. قيادة المرأة ليست أمرًا دينيًّا بقدر ما هي أمر له علاقة بالمجتمع نفسه». فهذه الكلمات التي تكتب بماء الذهب كانت أشبه بخارطة الطريق، وجزءًا رئيسيًّا من جهود الإصلاحات التي يقودها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-.

وأكد: ولكون المملكة العربية السعودية حارسة القيم الشرعية فإنها – لا شك – تعتبر المحافظة الأولى على المرأة، ورعايتها في قائمة أولوياتها، سواء في هذا الأمر أو غيره.. فقيادة المرأة السيارة حق لها، لم يمنعه الشرع، وأباحه لها ولي الأمر، وهناك فتوى شرعية صادرة عن هيئة كبار العلماء لم تستند إلى دليل شرعي تنص على التحريم، ولكن رأي العلماء في ذلك الوقت الفتوى بتحريم قيادة المرأة السيارة كان سدًّا للذرائع. وقال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: “تختلف الفتوى باختلاف الزمان والمكان والعادات”.

وقال: وبما أن الفتوى لم تكن مبنية على دليل شرعي لا يقبل التغيير، نلاحظ الرعاية التامة لذلك بين طيات القرار السامي لخادم الحرمين الشريفين حين أصدر أمرًا ساميًا بالسماح بقيادة المرأة مع اعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء، مع المراعاة التامة لتطبيق الضوابط الشرعية والثوابت والعادات اللازمة، والتقيد بها.

واختتم: فالتحديث والتطوير اللذان يحدثان في شؤون الدولة والمجتمع لا تعارضهما الشريعة الإسلامية السمحة من حيث الأحكام المبنية على العرف والعادة، فإذا كان العرف والعادة يستدعيان حكمًا، ثم تغيَّرا إلى عرف وعادة أخرى، فإن الحكم يتغير إلى ما يوافق ما انتقل إليه عرفهم وعاداتهم، وبتغير الأزمان كذلك تتغير احتياجات الناس وأعرافهم.

 

المصدر:

https://sabq.org/ngxJKF

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يزعم غويلد أنه لم يكن هناك إلا قلة من العلماء الذين آمنوا بالمساواة، في حين أن كل العلماء تقريبًا اعتقدوا بأن السود والنساء والمجموعات الأخرى أدنى فكريًا وأنهم أقرب للحيوانات الدنيا. ولم يردد أي من هؤلاء العلماء هذه الأحكام المسبقة ببساطة دون دراسة وتفكير مكثفين حول نظرية التطور. لقد حاولوا الإثبات علميًا أن النساء أدنى وذلك بإنجاز مقدار كبير من البحوث التجريبية، و حتى اليوم ما زال هناك بعض علماء التطور يتقبلون هذه الاستنتاجات. - المرأة بين الداروينية والإلحاد، د.جيري بيرغمان

إضاءة باحثات

هل تؤيد عمل المرأة عن بعد؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...