مقالات: النقد النسوي الأدبي… خصائصه وأهدافه

أ.د. حلمي محمد القاعود

لقد اتَّهمَتْ “فرجينيا وولف” و”سيمون دي بوفوار” الغربَ بأنَّه مجتمعٌ أبوي يَحرِم المرأة من طموحاتها وحقوقها، وأنَّ تعريف المرأة مُرتَبِطٌ بالرجل، فهو “ذاتٌ” مُهيمِنة، وهي “آخَر” هامشي وسلبي[1].

تعريفات:

وهناك تعريفاتٌ متعدِّدة للأدب النسوي، أشهرها:

الأعمال التي تتحدَّث عن المرأة، وتلك التي تُكتَب من قِبَل مُؤلِّفات.

جميع الأعمال الأدبيَّة التي تكتُبُها النساء سواء كانت مَواضِيعها عن المرأة أم لا.

الأدب الذي يُكتَب عن المرأة سواء كان كاتبُه رجلاً أو امرأة[2].

وأيًّا كان المقصود بالأدب النسوي، فإنَّ النقد الذي يهتمُّ به يُركِّز على الاختِلاف الجنسي في إنتاج الأعمال الأدبيَّة شكلاً ومحتوى، تحليلاً وتقويمًا، ولا يتبع نظريةً واحدة أو إجراءات مُحدَّدة، فهو يستَفِيد من النظريَّة النفسيَّة والماركسيَّة، ونظريَّات ما بعد البنيويَّة عمومًا؛ لذا فهو مُتعدِّد الاتِّجاهات[3].

مجال النقد النسائي:

وغاية النقد النسائي إنصافُ المرأة وجعْلُها على وعيٍ بحِيَل الكاتب الرجل، وإبراز طريقة تحيُّزه “ضد المرأة وتهميشها بسبب أنوثتها”.

ولذا يهتمُّ النقد بالإنتاج الأدبي للنساء من كافَّة الوجوه “gynocricism” الحوافِز النفسيَّة السيكولوجيَّة والتحليل والتأويل والأشكال الأدبيَّة بما فيها الرسائل والمذكرات اليوميَّة[4].

ومن ثَمَّ فإنَّ النقد النسوي يتحرَّك بصفةٍ عامَّة على محورَيْن:

الأوَّل: دِراسة صورة المرأة في الأدب الذي أنتَجَه الرِّجال.

والآخَر: دِراسة النُّصوص التي أنتَجتْها النساء.

ويلتَقِي المِحوَران في الواقع عند نقطةٍ واحدة هي هويَّة المرأة أو ذاتها[5].

وجَوهَر فِكرة النَّقد الأدبي أو فلسفته عند الحركة النسائيَّة هو ما لقيَتْه المرأة من ظلمٍ – حسب اعتِقاد الحركة – على امتِداد تاريخها الطويل، سواء في المجال الإبداعي – أي: كتابات المرأة نفسها – أم في مجال النقد إذا لم تُتَح لها الفُرصَة للتَّعبِير عن آرائها النقديَّة التي قد تكون مُخالِفة لوجهة نَظَرِ الرجل، أم فيما أدَّى إليه الأدب والنَّقد من تَرسِيخ الأوضاع القديمة للمرأة في المجتمع[6].

ويتعلَّق بفِكرة الإحساس بالظُّلم التاريخي للمَرأة ما تُقدِّمه الحركة النسائيَّة من تصوُّرٍ يُفصِح عن رَفضِها الجنس بصورته التقليديَّة؛ أي: مفهوم المرأة مصدر متعةٍ أو جمالٍ أو فتنةٍ، فذلك في رأي بعض زَعِيمات الحركة؛ مثل “نعومي وولف” مؤلِّفة كتاب “أسطورة الجمال”، كان من ذَرائِع خِداع الرجل للمرأة، واستِغلالها على مَدَى العصور[7].

وكان هذا من وَراء فِكرة التَّشكِيك في الأدب والنَّقد من حيث إنها نظريَّة؛ بهدف الانطِلاق نحو التحرُّر الحقيقي للمرأة، وتُلَخِّص ذلك “ماري إيجيلتون” في كِتابها “النقد الأدبي النسائي” الصادر عام 1992؛ حيث ترى أنَّ المرأة خضَعتْ طويلاً للنظريَّات الأبويَّة التي يضعها الرِّجال، وتُثبِت أنَّ المرأة أدنى من الرجل[8].

الأديبات العربيَّات:

وقد تأثَّرت الحركة الأدبيَّة في العالم العربي بحركة الأدب النسوي الغربيَّة إلى حَدٍّ كبيرٍ، مع اختِلافِ البيئة والثقافة والمعتَقدات، ولكنَّ عددًا كبيرًا من النساء العربيَّات انسَقْنَ في تيَّار الحركة النسائيَّة الغربيَّة، فرأينا مَن تتطرَّف أكثر من الأديبات الغربيَّات، وترى أنَّ مُصطَلح الأدب النسوي نفسه جاء لتَهمِيش المرأة وإبداعها؛ لأنَّه يفصل بينها وبين الرجل، ويُكرِّس الفَوارِق بينهما، ومنهنَّ مَن ذهبَتْ إلى حَدٍّ أبعد في هِجاء المنطقة العربيَّة الموبوءة بالحروب والديكتاتوريَّة والتخلُّف الاجتماعي، وغلبة العقليَّة الدينيَّة المتخلِّفة الداعية إلى طَمْسِ شخصيَّة المرأة خلْف جدرانٍ سَمِيكة من التابوهات والممنوعات والعيب… وغيرها، فَضْلاً عن شُيُوع الإرهاب الأسري، وإرهاب الشارِع، والإرهاب الفكري والسياسي، والديني والإنساني، على كلِّ الأَصعِدة.

ثم إنَّ تاريخ المنطقة من وجهة نظرهنَّ مُذكَّرٌ وخشن وذو شعر كثيف!

ولم يَقتَصِر الاتِّهامُ على تاريخ المنطقة وعقيدتها الدينيَّة ورجالها أو ذكورها، بل يَتَعدَّاه إلى النِّساء أنفسهن بصفة عامَّة، حيث أَسهَم – وفقًا للاتِّهام – في تَرسِيخ العقليَّة الرجوليَّة وطَمْسِ المعالم النسويَّة وسِمات الأُنُوثة، وخاصَّة مع ظهور ما يُسمِّينه “المد الديني المتخلِّف”، الذي يتغذَّى من السياسة، ويتقوَّى بالإرهاب، فالتَّهمِيش والتجاهُل لأدب المرأة والنتاج الأدبي النسوي جزءٌ من القاموس الفكري الرجولي.

وتَلِحُّ هؤلاء النِّسوة على ضَرُورة الاندِماج في عالم الأدب الإنساني الواسع، وترك الانعزاليَّة تحت مسمَّى “الأدب النسوي”![9]

المرأة الغربيَّة:

ولا ريبَ في تأثُّر الحركة النسائيَّة أو الأديبات العربيَّات بالحركة النسائيَّة الغربيَّة، التي نتجَتْ عن سَحْقِ المرأة الغربيَّة في مجالات الإنتاج والعمل والتَّسوِيق التجاري، والنظر إليها نظرةً قاصرةً تضعها في سِياق استِعمالي، وليس سياقًا إنسانيًّا، ورفع الكفالة عنها من جانِب الوالدين والإخوة والزوج في أحيانٍ كثيرةٍ، فهي مُطالَبة بالعمل والكسب من أجل أنْ تَعِيش، وأن تُوفِّر مَطالِبها الخاصَّة، وأشد من ذلك هو تَسوِيقها بوَصفِها سلعةً تدرُّ دَخْلاً على الشركات الصناعيَّة والمؤسَّسات التجاريَّة والإعلاميَّة، فهي ملكةُ جمالٍ، وهي فَتاةُ إعلان، وهي مذيعةٌ، وهي لعبةٌ بيد “المافيا”.

من حقِّ المرأة الغربيَّة – أديبة أو غير أدبية – أنْ تَثُور على واقِعِها، وأنْ تتطرَّف في هذه الثورة إلى الحدِّ الذي يَجعَل الصِّراع بينها وبين الرجل بَدِيلاً للصِّراع الطبقي… ولكنْ ما الدوافِع التي تَقذِف بالمرأة إلى أتُّون مُعاداة الرجل، والدين أيضًا؟

لقد جعَلَها الإسلام جزءًا من نفْس الرجل، ومكملاً له، ومحورًا لأسرةٍ، وألزَمَ الرجل برعايتها وحمايتها، وتربيتها وتنشِئتها، والحِفاظ على كرامَتِها وإنسانيَّتها؛ قال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء : 1].

وقال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

وفي الآيتين الكريمتين تأكيدٌ واضحٌ على تَكرِيم المرأة، يَنبُع من التأكِيد على أنَّ التقوى مَناطُ المفاضلة بين البشر جميعًا، وليس الرجل والمرأة وحدهما.

ثم إنَّ الحديث الشريف يتحدَّث عن ضَرُورة تَكرِيم المرأة أو إكرامها: ((ما أكرم النساءَ إلا كريمٌ، وما أهانهنَّ إلا لئيمٌ)).

ثم هناك ما ورد في الأثر: “المرأة التي تهزُّ المهدَ بيمينها تهزُّ العالم بشمالها”.

ثم هناك ما هو أكثر من ذلك في الكتاب والسنَّة والتاريخ، ويدلُّ دلالةً لا لبسَ فيها على كَرامة المرأة وتكريمها.

رفض.. وتطرُّف:

بيد أنَّ بعض الأديبات العربيَّات ممَّن ينتَمِين إلى اليسار أو الفكر الغربي بعامَّة، يتطرَّفن مثلَ الغربيَّات ويُردِّدن المقولات المعادِيَة للإسلام وللرجال؛ ظنًّا منهنَّ أنَّ الإسلام يُقيِّدهنَّ، والرجال يضطهدونهنَّ، ويبدو أنهنَّ لا يَعلمنَ شيئًا عن طبيعة الإسلام وتَشرِيعاته.

ومع ذلك فإنَّ هناك أَدِيبات عربيَّات يَرفُضنَ فِكرة الأدب النسوي من منظور أنَّ الأدبَ أدبٌ سواء كتَبَه رجلٌ أم امرأة؛ ولذلك لا يُقسِّمن الأدب إلى رجولي ونسائي.

وقد جَرَتْ طوال العقد الماضي سجالات ونِقاشات حولَ قبول تسمِيَة الأدب النسائي أو رفضها، هناك مَن ذهَبَتْ إلى أنَّ تسمِيَة الأدب النسائي بأدب المرأة يُعَدُّ أمرًا مقبولاً؛ بسبب حِرمان المرأة من التعليم والثقافة.

وقد أُتِيح لها أنْ تبرع في مجال الكتابة الأدبيَّة فيما بعدُ.

وتُشِير “فريدة النقَّاش” صاحِبة هذا الرأي إلى أنَّ “نازك الملائكة” كانت أوَّل مَن أبدَعَ قصيدةَ التفعيلة في الشِّعر، كما تُشِير فريدة إلى أنَّ تعبير الأدب النسوي يُذكِّرها بغرفة الحريم[10].

وعلى كُلٍّ يُمكِن القول: إنَّ الأدب الذي تُنتِجه المرأة ثلاثة أنواع:

• أدب إنساني.

• أدب تُحارِب به الرجل الذي يُهمِّشها.

• أدب تخدم به جِنسَها، وتَعزِل من خِلاله نفسَها عن العالَم الإنساني الرَّحب.

ويُلاحَظ أنَّ كِتابة الأدب الإنساني تستَقطِب عددًا لا بأس به من الناقِدات النسويَّات؛ حيث يَتجاوَزنَ النَّظرة الضيِّقة، إلى عالَم فَسِيح واسِع، تقول الناقدة النسويَّة “هيلين سيترو”: “لكنَّني أُؤمِن بأهميَّة الرسالة في النص، إنَّ الكتَّاب يُثِيرون اهتِمامي فقط إذا كان ما يَقُولونه له علاقة بالإنسانيَّة”.

وتُضِيف: “إنَّني أُؤمِن أنَّ النصَّ يجب أنْ يُقِيم علاقةً أخلاقيَّةً مع كلٍّ من الواقع والمُمارَسة الفنيَّة، أستَطِيع أنْ أُوجِز تعريفي للشعر بوصفه “غناء فلسفيًّا”.

بعضُ الشعر بالطبع ليست له رسالةٌ، هناك شعرٌ يَمِيل إلى الموسيقا أكثَر منه إلى الفِكر، ما أُسمِّيه أنا بالشعر يمرُّ عبرَ أرض الفلسفة ا لخصبة ليَتَخطَّاها إلى ما وَراءَها…”[11].

خصائص:

ويُمكِن الآن إجمالُ خصائص النقد النسوي، أو الأسس التي ينطَلِق منها للمُمارَسة النقديَّة:

• الثقافة الغربيَّة ذكوريَّةٌ “ثقافة الأدب”، تُؤكِّد هَيمَنة الرجل ودونيَّة المرأة في كافَّة مَناحِي الحياة ومَفاهِيمها الدينيَّة والعائليَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والقانونيَّة والتشريعيَّة والفنيَّة والأدبيَّة… وصارت المرأة تَرَى دُونيَّة نفسها بوصف ذلك بديهيَّة مُطلَقة.

• بنية الثقافة التي أنتجَتْها التحيُّزات الذكوريَّة السائِدة في ثَقافة الغرب جعلت المذكَّر يتَّسِم بالإيجابيَّة والمغامَرَة والعقلانيَّة والإبداع، وتتَّصِف الأنثى بالسلبيَّة والرُّضوخ والارتِباك والتردُّد والعاطفيَّة واتِّباع العُرْفِ والتقالِيد.

• اجتاحَ مَسار الفِكر الأبوي الذكوريّ كِتابات الثقافة الغربيَّة كافَّة؛ من أوديب في العصر الإغريقي قبل الميلاد حتى عصرنا الراهن، وتجسَّد في أشهَر الأعمال الأدبيَّة وأبطالها؛ ممَّا أدَّى إلى تغريب الأنثى القارئة، أو إغراقها بقَبُول مَنظُور الرجل وقيمه، وطرق إدراكه ومشاعره وأفعاله، حتى يجنِّدها ضدَّ نفسها وهي لا تدري.

• مقولات النقَّاد والنقد الأدبي مُنحازةٌ إلى جِنس الذكَر بشكلٍ كامل؛ لأنَّ التصنيفات النقديَّة التقليديَّة، ومَعايير التحليل والحكم على الأعمال الأدبيَّة تَنبُع من افتِراضات الرجل وطرق تعليله، مع أنَّها تَدَّعِي الموضوعيَّة وعدم التحيُّز والعالميَّة[12].

• إنَّ الهدف الصريح للنقد النسوي هو استِيعاب الإنتاج الأنثوي الموروث والمعاصِر الذي أهمَلَه الرجل طويلاً… لقد أدخَل هذا النقد أعمالاً أنثويَّة كثيرة إلى ساحة النقد الأدبي، والنماذج التي تحتذي الموروث الأدبي، وجعل لنفسه سِمات يتميَّز بها، أهمها:

• تحديد ما تكتبه المرأة وتعريفه، وكيفيَّة اتِّصافه بالأنثويَّة من خِلال النشاط الداخلي وليس الخارجي، “علاقة المرأة بالمرأة، علاقة الأم بالابنة، تَجارِب الحمل والوَضْعِ والرضاعة، والبيت…”.

• كشف التاريخ الأدبي للموروث الأنثوي من خِلال تَجارِب النساء الرائِدات السابِقات، وتقليدهنَّ بوَصفِهن نماذج تُحتَذى من غيرهنَّ.

• إرساء صِيغَة التجرِبة الأنثويَّة المتميِّزة “الذاتيَّة الأنثويَّة” فكرًا وشعورًا، وتقويمًا وإدراكًا للذَّات والعالم الخارجي.

• تحديد سِمات لغة الأنثى ومَعالِمها، أو “الأسلوب الأنثوي” المتميِّز في الكَلام المنطوق، والكَلام المكتوب، وبنية الجملة، والعلاقات اللغويَّة والصور المجازيَّة[13].

مأزق النقد النسوي:

• إذا كان النقد النسوي قد نَجَحَ في تَقدِيم الأدب النسوي إلى دائرة الاهتِمام الأدبي والاجتِماعي، فإنَّ مُصطَلحاته وصِراعاته الفكريَّة داخل الحركة النسويَّة، تنتَمِي – في حقيقة الأمر – إلى السياسة وعلم الاجتماع أكثر ممَّا تنتَمِي إلى الأدب والنقد.

• وتربط الكتب التي صَدرتْ حول النقد النسوي في العُقُود الأخيرة بين النقد الأدبي والعلوم الاجتماعيَّة ربطًا لا يدع مجالاً للشك في مَسارِ هذه الحركة… ومن ثَمَّ “فنحن لسنا بصدد منهجٍ نقدي يَخضَع لمنطق علمي مُتَماسِك، ولكنَّنا بإزاء تيَّارات فكريَّة تلتَقِي حولَ الانتِصار للمرأة، بعد أنْ حُرِمت من حقوقها دهورًا”[14].

• وقد سَبقَت الإشارة إلى أنَّ النقد النسوي يحلُّ الصراع بين الجنسين محلَّ الصراع الطبقي؛ ولذا وُجِّه إليه الاتِّهام بأنَّه نقدٌ عَقَدِيٌّ “أيديولوجي” يمينًا أو يسارًا.

• ثم إنَّ كثيرًا ممَّن ينتَمِين إلى النقد النسائي نشَرنَ كتبًا تعتَمِد على الإثارة؛ مثل مقاطعة الرجال، والانغماس في الميول الجنسيَّة المثليَّة، واتِّهام المُخالِفين لهنَّ بالتخلُّف ومُعاداة المرأة[15].

ويُمكِن القول: إنَّ صدى هذا النقد في الأدب العربي المعاصر كان تعبيرًا عن حالات فرديَّة مَأزُومة أكثر منه حالة ذات وجود عام طبيعي، وجاء إنتاج أصحابها في الغالِب بعيدًا عن الهموم العامَّة والقضايا الاجتماعيَّة؛ ولذا لم يُحقِّق انتِشارًا ذا قيمة، وإنْ صاحَبَه ضجيجٌ صاخب، وقبعٌ في دائرة محدودة تُؤَدِّي به عادةً إلى الخمول والتَّلاشِي بعد حين.

المصدر


[1] “دليل الناقد الأدبي” ص 222.

[2] حوار مع حاتم الصكر تحت عنوان “انفِجار الصمت – الكتابة النسوية في اليمن” “مجلة المدى” 19/ 10 / 2006 م.

[3] “دليل الناقد الأدبي” ص 223.

[4] السابق ص 224.

[5] “الخروج من التيه” ص 296.

[6] محمد عناني: “المصطلحات الأدبية الحديثة”، الشركة المصرية العالمية للنشر “لونجمان” القاهرة 1996، ص 187.

[7] السابق: ص 186.

[8] نفسه، ص 188.

[9] انظر على سبيل المثال مقالاً كتبَتْه فينوس فائق: “الأدب النسوي مصطلح لتهميش إبداع المرأة”، “موقع دروب”، 5 يناير 2006م.

[10] حوار أجراه على ياسين بعنوان “الأدب النسوي والهيمنة الذكورية”، “مجلة المدى” 19/10/2006م.

[11] “الخروج من التيه” ص 296 – 297.

[12] “دليل الناقد الأدبي” ص 223 – 224.

[13] السابق: ص 224 – 225.

[14] محمد عناني، “المصطلحات الأدبية الحديثة” ص 192.

[15] السابق ص 192 – 193، و”الخروج من التيه” ص 297.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

انتظروا جديدنا..

8مساء - 5مساءً
جميع الفعاليات