دراسات: دراسة الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة ونقدها في ضوء النظم الإسلامية

أ. سلمان الجدوع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أما بعد:

فهذه دراسة موجزة لاتفاقات الدول التي تطالب بحرية المرأة ومساواتها بالرجل في كافة جوانب الحياة، قمت بحصر مؤتمراتهم وذكر ما جاء فيها من توصيات في جوانب متعددة، واجتهدت في نقدها في ضوء النظم الإسلامية – جعلتها في حلقات – إسهاما في رد كيد الأعداء وكشفا لزيف أسالبيهم أسأل المولى سبحانه التوفيق والسداد.

المرأة والمؤتمرات الدولية:

موجز تاريخي لأهم المؤتمرات الدولية التي عقدت بشأن المرأة:

1- في عام 1395 – 1975 عقد أول مؤتمر عالمي خاص بالمرأة (مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم) واعتبر ذلك العام،العام العالمي للمرأة، واعتمد في ذلك المؤتمر أول خطة عالمية متعلقة بوضع المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والتدريب والعمل وحماية الأسرة (وحضرته 133دولة ومنظمة، وأكثر من 1000مندوب 70% منهم نساء)[1].

2- وفي عام 1399- 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمرا تحت شعار (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) وخرج المؤتمرون باتفاقية تتضمن ثلاثين مادة وردت في ستة أجزاء للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[2]. (وهو من أخطر الاتفاقات الدولية ضد المرأة (سيداو cedaw) وأصبحت قراراته سارية المفعول منذ سبتمبر عام 1981م، ووصل عدد الدول الموقعة عليها 139دولة، أي أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة وتنص هذه الاتفاقية عل ديباجة تشجب فيها الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة… وتحقيقا لذلك فهي تتعهد بتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو التشريعية… وللأسف الشديد فإن اتفاقية السيداو هي الآن بمثابة قانون دولي لحماية حقوق المرأة)[3].

3- وفي عام 1400- 1980 عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: والمساواة والتنمية والسلم) وهو المؤتمر الثاني الخاص بالمرأة (مؤتمر كوبنهاجن عاصمة الدنمرك.. حضره أكثر من ألفي مندوب يمثلون 145دولة عضوا بالأمم المتحدة والمنظمات..لمناقشة أهم الإنجازات التي تم تحقيقها)[4].

4- وفي عام 1405-1985م (عقد المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: والمساواة والتنمية والسلم) في نيروبي بكينيا المؤتمر الثالث الخاص بالمرأة، الذي عرف باسم (استراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة[5] (وقد حضره أكثر من 6000شخص من بينهم مندوبون من 157دولة ومنظمة.. وفي نهاية هذا المؤتمر أجيزت…

5- “إستراتيجية نيروبي للتطلع إلى الأمام لتقدم النساء عام 2000”.. وعند التأمل لمضمون هذه الوثيقة نجد أن المرأة المسلمة هي محور هذا المضمون، وبمعنى أدق المرأة العربية)[6].

6- وفي عام 1416- 1995م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة) في بكين (ومن أهم أعماله إستراتيجية نيروبي، وهذا المؤتمر يبلور لنا جميع الأهداف والمخططات التي يسعى إليها الغرب، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لسلخ الجماعات الإسلامية عن دينها تمهيدا لتنصيرها وطمس هويتها، وفقد شخصيتها وجعلها تابعا ممسوخا يسير في فلك الغرب، ويقع تحت الهيمنة الأمريكية)[7].

7- بالإضافة إلى مؤتمرات أقامتها الأمم المتحدة خاصة بالسكان (تستهدف تحديد النسل في البلاد العربية والإسلامية بصورة خاصة، ولاسيما الدول المحيطة بإسرائيل بإقرارها للإجهاض)[8].

8- ومنها:

أ‌- في عام 1394- 1974م أقيم المؤتمر العالمي الأول للسكان بخار ست رومانيا.

ب‌- في عام 1404- 1984م أقيم المؤتمر الدولي للسكان في مكسيكو سيتي.

ت‌- في عام 1415- 1994أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة بمصر.

ث- كما أقيمت عدة مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة[9].

وبعد استعراضنا أهم المؤتمرات الدولية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة وتناولت قضايا المرأة، سنجد الدعوة الصريحة إلى كثير من الأمور التي تخالف الفطرة السوية وللشريعة الإسلامية.

حيث كانت الدعوة إلى حرية العلاقات الجنسية المحرمة واعتبار ذلك من حقوق المرأة السياسية، والدعوة إلى تحديد النسل، والاعتراف بحقوق الزناة والزانيات، والاعتراف بالشذوذ الجنسي، والسماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج، والتنفير من الزواج المبكر وسن قوانين تمنع حدوث ذلك.. والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين وتطويره، وتقديم الثقافة الجنسية المبكرة. وتم المطالبة بإلغاء التحفظات التي أبدتها بعض الدول الإسلامية على وثيقة مؤتمر بكين، وهناك مؤتمرات تحت مسمي السكان والتنمية ومؤتمرات خاصة بالطفل أو البيئة والتنمية، تطرح في اتفاقياتها بعض القضايا المتعلقة بالإطار غير الشرعي لما يطلق بحقوق المرأة والطفل.. أدرك الغرب في حربه على الإسلام أن فتنة المرأة وتحطيم روابط الأسرة في العلم الإسلامي، وسيلة قوية لتدمير العالم الإسلامي، ولكننا ندعو الله أن يحمينا وينجينا من فتنة المجرمين في الأرض[10].

تضافرت جهود أعداء الإسلام – عبر مؤتمراتهم الدولية – في التعدي على النظام الإلهي الأخلاقي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لهدمه في أوساط الشعوب المسلمة من خلال بعض القضايا الأخلاقية مثل: الدعوة إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرمة، ونشر وسائل منع الحمل، للقضاء على الحمل غير المرغوب فيه وهو ثمرة هذه العلاقة.

وإليك بعض ما جاء في المؤتمرات شاهدا عليها:

• جاء في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان مكسيكو 1404-1984: “مساعدة الزوجين والوالدين الشبان – بما في ذلك الوالد غير المتزوج أو الوالدة غير المتزوجة – في الحصول على سكن مناسب”[11].

• جاء في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان والتنمية المقام بالقاهرة 1415 -1994: “ينبغي إشراك الشباب.. فيما يتعلق بالصحة الإنجابية والجنسية – بما في ذلك منع الحمل المبكر – والتثقيف الجنسي والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز، وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ويجب ضمان الوصول إلى هذه الخدمات، وكذلك ضمان سريتها وخصوصيتها”[12].

ومما جاء في هذا المؤتمر أيضا: “الإسهام في فهم العوامل التي تؤثر في تحقيق صحة إنجابية لجميع الأطراف – بما في ذلك الصحة الجنسية – وتوسيع الخيارات فيما يتعلق بالإنجاب “[13].

• جاء في تقرير مؤتمر القمة العالمي الرابع المعني بالمرأة ببكين 1416-1995: “تشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في أن تتحكم وأن تبت – بحرية ومسؤولية- في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية، بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية و ودون إكراه أو تمييز أو عنف..”[14].

أما ما يتعلق بقضية الحمل غير المرغوب فيه ووسائل منعه.

أكتفي بما جاء في مؤتمر القاهرة 1415- 1994م وذلك لخطورته البالغة وكونه في بلد من أكبر بلاد المسلمين.”في ضوء الحاجة الماسة إلى منع حالات الحمل غير المرغوب فيه، والانتشار السريع لمرض الإيدز، وغير من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وشيوع الاعتداءات الجنسية والعنف، ينبغي للحكومات أن تضع سياستها الوطنية على أساس تفهم أفضل للحاجة إلى الحياة الجنسية،وواقع السلوك الجنسي الحالي “[15].

وفي قرار آخر “وتسليما بأن الحمل الذي يحدث للمراهقات – سواء المتزوجات منهن وغير المتزوجات- له آثار معاكسة بالنسبة لأمراض الأم والطفل ووفياتهما، يهاب بالحكومات أن تضع سياسات لتشجيع التأخير في إنجاب الأطفال “[16]

نقد إجراءات الاتفاقات الدولية ضد المرأة في المجال الأخلاقي:

النظام ضرورة تفرضها الحياة، وطبيعة فطرية في الكائنات الحية،وقانون إلهي يسير مع الحياة جنبا إلى جنب، ولضمان أمن الجنس البشري واستقراره، لابد له من نظام يحكمه “وقد تكفلت الشريعة بوضع أحكام وقوانين تنظم حياة الإنسانية في كل مناحي الحياة، في العقيدة، والعبادة، والاجتماع، والأخلاق، والسياسة، والاقتصاد..

وإنما هي نظم إلهية سنها الله عز وجل لتتلاءم مع فطرة الإنسان، فتلبي حاجاته، وتشبع غرائزه،وتسمو بروحه، وتنمي عقله، وتحقق إنسانيته”[17].

وإن الحل الإخراج البشري من التردي الأخلاقي يكمن بلا شك في تطبيق نظم الإسلام والالتزام بها في كل مناحي الحياة وشؤونها.

من أبرز سمات هذا الدين العظيم قاعدته الأخلاقية العريضة الشاملة لكل تصرفات الإنسان، وارتباط هذه المنظومة الأخلاقية الفريدة بحقيقة الإيمان بالله وحده، إن الأخلاق الإسلامية في حقيقتها ميثاق مع الله قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 20][18] لذا نرى ارتباط معظم أحكام الشريعة الإسلامية بالأخلاق – الميثاق الفطري – وأحكام العقيدة، والعبادة،وأحكام المعاملات المادية وغيرها، إن أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية لا يستطيع أفراده أن يعيشوا حياة التفاهم والتعاون والسعادة ما لم يرتبطوا بأخلاق كريمة متينة “لقد دلت التجربات الإنسانية، والأحداث التاريخية، أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم أخلاقها، وأن انهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لانهيار أخلاقها ومتناسب معه”[19] ومن هنا تتضح لنا عناية الإسلام بالأخلاق حيث قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال)[20] “وقد بلغت الأخلاق الاجتماعية في الإسلام مبلغا من الرقي العظيم، جعلها في مركز القمة، بما اشتملت عليه من تفصيلات موثقة للروابط الاجتماعية بين الأفراد، ومؤثرة تأثيرا عميقا في تغذية وحدة الجماعة الإسلامية، وتنمية روابط المودة والإخاء بين المسلمين”[21] والمرأة المسلمة حظيت في ظل النظام الأخلاقي بما لم تحظ به المرأة الغربية، فنعمت بالأمن والحرية والاستقرار ومرد ذلك الى تطبيق النظم الأخلاقية الشرعية، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يحدد المعايير الخلقية، يقول هذا حلال وهذا حرام وهذا حسن وهذا قبيح، أما المرأة الغربية جعلت “مفاهيم الناس عن الأخلاق مصدرا يرجع إليه في الحكم الأخلاقي، مع أن في كثير من هذه المفاهيم أخطاء فادحة، وفسادا كبيرا، يرجع إلى تحكيم الأهواء والشهوات والعادات والتقاليد فيها”[22] “واعتمدوا على أفكارهم وضمائرهم فقط، وجعلوها المقياس الوحيد الذي تقاس به الأخلاق “فموضوع حجاب المرأة وسفورها وخروجها من بيتها للعمل، وسفرها من دون محرم، يرجع فيه إلى الحدود الشرعية، التي فرضها الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا إلى المعايير المادية أو الوضعية أو التطورية وغيرها من المذاهب التي أوصلت المرأة الغربية إلى الحضيض، من خلال أفكار ومذاهب هدامة،فكلما تقدمت أمة الغرب في العلم، كان هذا التقدم على حساب المرأة الغربية وفسادها، فالعلم الذي وصلت إليه الأمم الغربية جعلته وسيلة لإفساد المرأة يقول محمد قطب: “ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك تيسير استخدام موانع الحمل وإنتاجها على نطاق واسع أكبر بكثير جدًا من حاجة البشرية الراشدة، وتخفض أسعارها حتى تصبح في متناول أي فتاة تريد الحصول عليها.. والهدف من ذلك واضح، فحين تأمن نتائج اتصالاتها غير الشرعية، فما الذي يمنعها أن تغرق في هذه العلاقات إلى آخر مدى، ويتحقق للشيطان ما يريد من إشاعة الفاحشة على أوسع نطاق.. فالسينما والإذاعة والتلفزيون والفيديو استخدمها العلم لإفساد الأخلاق”[23] فعلماء الغرب سعوا إلى تدمير الأخلاق بكل سبيل يقول أحدهم “…وبغية التفريق بين الفرد وأسرته عليكم أن تنتزعوا الأخلاق من أسسها ” ويقول كارل ماركس: “إن القوانين والقواعد الأخلاقية والأديان أو هام بورجوازية تتستر خلفها مصالح بورجوازية”[24] ومن هنا نعرف حقد الأعداء على أخلاق المسلمين فوقفوا منها موقف العداء وعملوا على إفساد أخلاق المسلمين بكل ما أوتوا من مكر ودهاء فعملوا على تجفيف منبع الإيمان في النفوس، وتلاعبوا بالمفاهيم الإسلامية بالتحريف تارة والتشويه تارة أخرى، وجندوا وسائلهم الإعلامية ليغمسوا أنباء المسلمين في مستنقع الشهوات والانحلال الخلقي، وعرفوا قيمة إفساد الأفكار والمفاهيم فحملوا إلى أبناء المسلمين الأفكار والفلسفات الباطلة وروجوا لها عن طريق الغزو الفكري الخطير ومن أبرز الأمثلة على ذلك،الفكرة الشيطانية التي أخذ بها الماديون والملحدون يزعمون فيها أن الأخلاق أمور اعتبارية نسبية فهي تختلف باختلاف الشعوب، والأمم، والأزمنة، وكذلك قولهم بعدم ثبات الأخلاق ودوامها، وأنها ليست صالحة لكل زمان ومكان، وأن الأعراف والنظريات يمكن أن تسنها وتغيرها متى دعت الحاجة لذلك، و من خلال مؤتمراتهم دعوا إلى هدم أخلاق المرأة، فدعوا إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرمة، ونشر وسائل منع الحمل، والاعتراف للأزواج والأفراد بالحق في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الإنجابية والجنسية واعترفوا بحق الزناة وإضفاء الشرعية على خدماتهم، واعترفوا بأبناء الزناة دون تفريق، ودعوا الأطباء للتدريب على إسداء المشورة بشأن الأمراض الجنسية، والسلوك الجنسي المأمون.

أما الإسلام فقد كرم المرأة ودعاها إلى الأخلاق الفاضلة، لتحافظ على عفتها وكرامتها، وتصون نفسها من كل ما يشينها أو يجعلها ألعوبة لأرباب الشهوات.

تضافرت جهود أعداء الإسلام – عبر مؤتمراتهم الدولية – في التعدي على النظام الاجتماعي الإسلامي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإفساده في أوساط الشعوب المسلمة وتتضح جريمتهم من خلال سن القوانين المناهضة له – حسدا من عند أنفسهم – من خلال هدم الأسرة وتهميشها، والتنفير من الزواج المبكر، وتحديد النسل، وسلب قوامة الرجل على المرأة، وسلب ولاية الآباء على الأبناء.

إليك بعض ما جاء في المؤتمرات شاهدا على ذلك:

الاعتراف بأشكال أخرى للأسرة، للسماح بأنواع أخرى للاقتران غير الشرعي.

• جاء في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان مكسيكو 1404-1984 “.. وتوجد أشكال مختلفة للأسرة تبعا لاختلاف النظم الثقافية، والسياسية والاجتماعية”.

• وفي موضع آخر “وضع سياسات وقوانين تقدم دعما أفضل للأسرة، وتسهم في استقرارها، وتأخذ في الاعتبار تعدد أشكالها” وجاء أيضا “ينبغي للحكومات.. وأن تجري الدراسات بصدد تكوين الأسرة وهيكلتها، لاسيما بشأن شيوع الأسر المعيشية ذات الشخص الواحد، والأسرة ذات الوالد الوحيد، والأسرة المتعددة الأجيال”.

• كما جاء ما يوفق ذلك نصا في مؤتمر القمة العالمي كوبنهاجن وأيضا المؤتمر العالمي الرابع في بكين.

كذلك سعوا مجتمعين إلى التنادي بتأخير الزواج حتى سن متأخرة، بل والتنفير من الزواج المبكر ومن إجراءاتهم في مؤتمراتهم.

• قولهم في مؤتمر بكين “وما برح الإنجاب المبكر يشكل عقبة تحول دون تحسين مركز المرأة من النواحي التعليمية، والاقتصادية، والاجتماعية في جميع أنحاء العالم”.

• وفي مؤتمر مكسيكو قالوا “ينبغي أن توفر للمراهقين المعلومات والخدمات المناسبة المتعلقة بتنظيم الأسرة، وأيضا في البلدان التي تكون فيها معدلات الخصوبة مرتفعة، تشكل ضخامة العدد المطلق والنسبي للأطفال عبئا مستمرا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك التنمية الثقافية”.

بما أن العدد المتزايد للعالم الإسلامي والعربي بات مخيفا لدول الغرب سعوا إلى حيلة ماكرة وهي الدعوة إلى تحديد النسل وربطه بالوضع الصحي والاقتصادي للبلد، جاء في مؤتمراتهم ما يؤكد على ذلك ففي تقرير المؤتمر العالمي المنعقد في كوبنهاجن وضع برنامج تنظيم الأسرة.. حتى يتمكن الرجل والمرأة من تحمل مسؤولية تنظيم الأسرة، وتعزيز الصحة، وسلامة ورفاهية الأمهات والأطفال، لتمكين المرأة من أن تمارس بحرية ومسؤولية حق تحديد عدد الأطفال، والفترات الفاصلة بينهم.

• وفي تقرير المؤتمر العالمي المنعقد بالقاهرة إن الاعتراف الصريح بحق جميع النساء في التحكم في جميع الأمور المتعلقة بصحتهن- وخاصة تلك المتعلقة بخصوبتهن – وتأكيد هذا الحق مجددا، أمر أساس لتمكين المرأة.

ومن جملة تعدياتهم على الفطرة السليمة والتشريع الإلهي الحكيم دعوا إلى سلب قوامة الرجال على النساء، وسلب ولاية الآباء على الأبناء، والهدف من ذلك مساواة المرأة بالرجل مساواة تامة في كافة مجالات الحياة، وإليك بعض ما صاغوه في مؤتمراتهم الأممية.

• جاء في تقرير المؤتمر العالمي للأمم المتحدة المنعقد بكوبنهاجن 1400- 1980م ينبغي الإسهام في إحداث تغيير في المواقف بالقضاء على الأنماط التقليدية لدور الرجل والمرأة، والعمل على خلق صور جديدة أكثر إيجابية عن مشاركة المرأة في الأسرة وسوق العمل، وفي الحياة الاجتماعية.

• جاء في تقرير المؤتمر العالمي للأمم المتحدة المنعقد في القاهرة ينبغي أن تقوم الحكومات بتعزيز وتشجيع مشاركة المرأة والرجل – على قدم المساواة في جميع مجالات المسؤولية الأسرية، بما في ذلك تنظيم الأسرة وتربية الأطفال والعمل المنزلي.

نقد إجراءات الاتفاقات الدولية ضد المرأة في المجال الاجتماعي:

نظم الإسلام العلاقة بين الزوجين على أسس متينة حتى لا تكون خاضعة للأهواء والرغبات الخاصة، وجاءت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أزواجه النموذج الأعلى للحياة الزوجية ومن أهم مع اعتنى به الإسلام تنظيم الأسرة، حيث تنزل بتنظيماتها القرآن الكريم من لدن حكيم خبير، فجاءت أحكامها وتنظيماتها مرتبطة بالعقيدة ارتباطا قويا، على قاعدة من الإيمان بالله وتقواه،كما جاءت ملائمة للفطرة وأصل الخلقة فجعلها رباط ديني مقدس يشعر الفرد بإنسانيته ويسمو به عن درك الحيوانية.

“ومن أعظم مقاصد الشريعة في تكوين الأسرة، إكثار النسل وبقاء النوع الإنساني،وتهذيب الميول والغرائز وتحقيق الاستمتاع المشروع، وتوفير السكن والاستقرار النفسي، ومن أعظم مقاصده أيضا تحقيق تماسك المجتمع ووقايته من الانحلال والسقوط، لما يترتب على تكوين الأسرة من إعفاف الجنسين عن طريق الزواج وإشاعة الفضيلة في المجتمع وصيانة الأعراض والحرمات ويؤدي إلى سلامة المجتمع من العلل والأدواء التي تهدده بالزوال والفناء، فلا أمرض تنخر في كيانه، ولا خبائث تطحن أفراده، ولا إباحية توهن قواه وتفتك بأبنائه”. “ونجد أن الإسلام أقام بناء الأسرة عل أساس من الشورى والتراضي والتفاهم بين الزوجين فلا وجود للقهر والاستبداد والاضطهاد في تكوين الأسرة، وهذا بحد ذاته يوفر حرية الرأي للمرأة وكمال شخصيتها”[25] وهذا الاستقرار الأسري لم تحصل عليه المرأة الغربية يوم هجرت أسرتها تلهث خلف الدريهمات،رغم تقدمها الحضاري المادي، يقول الفيلسوف الاشتراكي برود ون في حديثه لمدام هيركور “إن حالة المرأة في الهيئة الاجتماعية إذا جرى على النسق الذي تريدينه كما هو حالة الرجل فيكون أمرها انتهى فإنها ستصير مستعبدة مملوكة”. ويقول الفيلسوف المعاصر برتراندرسل “إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وأظهرت الاختبارات أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة، وتأبى أن تظل أمينة لرجل واحد إذا تحررت اقتصاديا”[26] لقد انحلت الأسرة في معظم أنحاء الغرب العلماني بصورة مرعبة مخزية، وتمزقت روابطها، وانطلق أفرادها ليشعلوا الفتن والتحلل في الأرض كلها، والواقع يشهد انحلال الأسرة الغربية وتفكك بنائها الأسري، حيث أقر القانون الغربي أشكال أخرى للأسرة مثل شيوع الأسر ذات الشخص الواحد، وذات الوالد الواحد، والأسرة متعددة الأجيال، وهذه الأشكال من الأسر بدأت بالتزايد في الغرب بشكل كبير، وربطت تغير أشكال الأسرة بعملية التغير السكاني، والاجتماعي، والاقتصادي، وسجلت ذلك عبر المؤتمرات الدولية وجعلت لها حماية قانونية، كما دعت القوانين الغربية الوضعية إلى تأخير الزواج،بل والتنفير من الزواج المبكر، فحل محله الاتصال الجنسي غير المشروع – بما يعرف بالزواج الحر وكذلك التعايش من غير زواج – فتركت للشباب والفتيات الحرية في اتخاذ قرار الممارسات الجنسية خارج إطار الزوجية، إذا لا قوامة للرجل على المرأة، ولا سلطة للأب على أبنائه، وقد بدأت المرأة الغربية تعي خطورة ذلك فطالبت بعض النساء الغربيات بالعودة إلى البيت للتفرغ إلى أولادهن على أن يجبر الزوج أو الدولة على تأمين معيشتها ومعيشة أولادها، ولكن قالت إحداهن “هيهات !لقد فات الأوان ! إن المرأة الغربية بعد أن اعتادت حرية الخروج من البيت وغشيان المجتمعات، يصعب عليها جدا أن تعتاد حياة البيت بعد هذا، واو أني اعتقد في ذلك سعادة لها لا توازيها سعادة”[27] وفي ظل النظام الاجتماعي نجد أن الإسلام دعا الشباب والشابات إلى الزواج المبكر لأنه يعصم أخلاقهم من الانحراف، ويهدئ أعصابهم، وأدعى إلى شعورهم بالمسؤولية، وهو أفضل لصحة الزوجين عموما والزوجة خصوصا.

ولما كانت الأسرة تفتقر إلى قائد يرعى شؤونها ويصون كيانها، كلف الإسلام الزوج بتحمل أعباء هذه المهمة التربوية، وسيحاسبه عليها أحفظ أم ضيع، فهو صاحب الكلمة في بيته يقول صلى الله عليه وسلم (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)[28]. وقال تعالى ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34] (وقوامة الرجل في الأسرة قوامة حقيقية ومسؤولية كبيرة..إنها قوامة إشراف وتدبير وتنسيق، وقوامة بناء وتربية وإعداد، وقوامة خلق يفيض على الأسرة كلها حنانا وعونا وخيرًا.. والقوامة ليست سلطة استكبار وظلم، إنها نابعة من حقيقة السكن القائم بين الزوجين)[29].


[1] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية و المرأة المسلمة في مواجهة تحديات العولمة سهلية زين العابدين أحمد 48.

[2] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية د/ فؤاد العبد الكريم 54- 55.

[3] المرأة المسلمة في مواجهة تحديات العولمة سهلية زين العابدين أحمد 33- 35.

[4] المصدر السابق 49.

[5] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية العدوان 56.

[6] المرأة المسلمة في مواجهة تحديات العولمة سهلية زين العابدين أحمد49-50.

[7] المرجع السابق 50.

[8] المرجع السابق 39.

[9] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية د/ فؤاد العبد الكريم 56.

[10] المرأة والأسرة المسلمة والتحديات في واقعنا المعاصر د/ عدنان النحوي 170- 171).

[11] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية د/ فؤاد العبد الكريم 149- 150.

[12] المرجع السابق 152.

[13] المرجع السابق 154.

[14] المرجع السابق 159.

[15] المرجع السابق 165.

[16] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية د/ فؤاد العبد الكريم / 167.

[17] مدخل لدراسة النظم الإسلامية د/ مفرح القوسي /7.

[18] الرعد: 19.

[19] الأخلاق الإسلامية وأسسها عبد الرحمن الميداني 34.

[20] شرح السنة.

[21] الأخلاق الإسلامية وأسسها عبد الرحمن الميداني57.

[22] الأخلاق الإسلامية وأسسها عبد الرحمن الميداني 102.

[23] واقعنا المعاصر محمد قطب97.

[24] الأخلاق الإسلامية وأسسها عبد الرحمن الميداني 39.

[25] العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية د/ فؤاد العبد الكريم ص،173، 176، 178، 179، 180، 185، 190.

[26] بتصرف يسير من كتاب مباحث في النظام الأسري في الإسلام د/ مفرح القوسي   ص 34 – 37، 79.

[27] المرأة والقانون مصطفى السباعي 176- 179.

[28] رواه البخاري في صحيحه في كناب النكاح رقم 5195 ج9 ص.295

[29] المرأة والأسرة المسلمة والتحديات في واقعنا المعاصر د/ عدنان النحوي.

 

 

المصدر:

https://goo.gl/uq3us6

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

انتظروا جديدنا..

8مساء - 5مساءً
جميع الفعاليات